نقطة على السطر .. أسواق تراثية

 فعاليات تراثية متنوعة تقام كل عام في مثل هذه الأيام من السنة تعلن عن دورها الهام كأسواق شعبية تسهم في إحياء منتجات الماضي و تذكر بما كان من انتماء للطبيعة و التكيف معها ،معروضات جعلت المواطن المستهلك يستغني عن الحلويات الجاهزة و التي يخالطها غش و تدليس ناهيك عن أسعارها التي تقطع نياط القلب ..  أصوات الفلاحين والمستهلكين المتسوقين معاً مع بضائعهم العفوية كالتين اليابس و الزبيب و الدبس و المعاقيد بأنواعها تملأ أرجاء المكان لا ينغصها سوى  فضلات السلع الدبقة في الأرض و التي تجعل الذباب و النحل تدور حولها في أسراب متشعبة كون تلك الأسواق عشوائية اتخذها المزارع ليوفر على عائلته مردوداً مادياً مؤقتاً يختلط فيها الزمان بالمكان فكأن المزارع يعطي صورة عن أشجاره الباسقة و مغانيها .. منتجاتها ترسو في المكان محملة بطيب مائها و نضارة فاكهتها المجففة و التي تعتبر مونة الصيف للشتاء و التي تعطي الدفء في الليالي الباردة لتنافس حلويات السوق و الإقبال عليها كبير كونها مكملا غذائياً و بديلا طبيا ,أولئك المزارعون يستحقون الدعم المادي و المعنوي بإنشاء أسواق شعبية مريحة و منظمة لعرض منتجاتهم كافة الزراعية و الحيوانية بعد أن عصرتهم رحى الطبيعة ليورق تعبهم خيراً و تتبلسم احباطاتهم و خيباتهم …هم لا يطلبون سوى إسكات أوجاعهم التي لم تنفع معها المسكنات المؤقتة ليؤصلوا معاً الهوية التراثية التي نعتز بها في بلدنا المعطاء هي رسائل شاملة تقهر الواقع الصعب وتحركه نحو الأفضل .. يريدون أن يكسروا وراء عوزهم و فقرهم و تعبهم ألف جرة و خابية إذ لا يعرف طعم الفقر إلا من عاناه و لا يعرف الألم إلا من قاساه يدعون الله سراً و علانية أن يمن عليهم بفرج قريب عاجل وما الفرج إلا من عند الله .

عفاف حلاس

 

                                                                                                

 

المزيد...
آخر الأخبار