باتت حياتنا المعيشية نكتة طويلة الأجل وقليلة الأمل تروى على دفعات وقلة هضامتها وعسر بلعها واستساغتها تبكينا وتنكبنا وتشقينا… وبين يعقل أو لا يعقل
تتحول النكتة إلى واقع وصدق أو لا تصدق أو “عمرك لاتصدق” ، لأن المواطن بات آخر هم من يطلق النكتة ويحولها إلى واقع ملموس، ربما هو الحب الأعمى … حب المعنيين لهذا المواطن المعتر أعمى لدرجة أنهم لا يرون أحواله ولا يريدون أن يعرفوا شيئاً عنه والدليل أن نصيبه من كعكة المدعوم باتت فتاتا ً وقراراتهم التي تأتي على أساس “وداوها بالتي هي الداء” فيها انحياز للمقتدرين مادياً وليس لذوي دخل مهدود ومحدود ومهدور …
يعني مثلاً .. يتم رفع سعر اسطوانة الغاز المنزلي – حر- إلى ثلاثين ألف ليرة سورية نكاية بالسوق السوداء التي توفرها عيني عينك بمبالغ جنونية تتعدى المئة ألف ليرة سورية مايعني فيما يعني اعترافا ً صريحاً بالجرم المشهود من الجهة المعنية ذاتها، بتوفر المادة وتوفرها بالطبع لايحتاج إلى حصافة فكر فهي متوفرة تهريب ما هكذا تورد! وإذا وردت يعني إكساب ما ذكروا غطاء من الشرعية والتسليم بأمر واقع لامفر منه ..
والطامة الكبرى أن تداوم الجهات المعنية على ثقافة مداواة السوق السوداء بقرارات من هكذا نوع، مايعني أن كل المواد المدعومة وغير المدعومة، دورها على الطريق تباعاً.. والمعالجة تتم على طريقة الفلاح الذي عاقب بقرته المشاكسة بالضرب المبرح واندار بعدها للبقرة المرابضة السكوت بالضرب أيضا ً وعندما رأى استغراب من حوله بفعله هذا برر مشيراً إلى بقرته السكوت بالقول : ” هينة إذا فلتت …”…
وعود على حديث رسائل الغاز التي يتعدى مجيئها الثلاثة أشهر يعني بإمكان المواطن شراء اثنتين بسعر حر وواحدة مدعومة وهكذا تتحلحل أمور الطبخ والنفخ معا ً وسياسة دبر حالك يا مواطن ليست من اختصاص الجهات المعنية ، وضمن معالجة قاصرة ووضع مهين لم يدرك المسؤولون عن أوضاعنا المعيشية بعد بأن قراراتهم تشبه ماتشبه الدم الذي ينقل من نوع إلى آخر فيفسد ، ويصبح عديم الفاعلية والجدوى وإجراءاتهم هذه غير سارية المفعول ولا القبول لابالعرض ولابالطول .
حلم شدود