نقطة على السطر.. تغيرات وأحوال ضاغطة

 لم أعد  ألحظ غياب العصافير عن أشجار منطقتنا والتي تفحمت بفاكهتها وثمارها  فهمومنا ابتلعت رومانسيتنا المنسية على رف الذكريات بعد أن أصيبت بيئتنا بالجفاف وبتنا نشتاق لقرقرات المياه في  شوارعنا المتهالكة زفتا ً والممتلئة بالحفر ..

أعراض ومشكلات جعلت بذرة الحنين إلى الماضي تثمر  حيث كانت الحياة صحية والزراعة طبيعية أيام جدي الذي كان “صمده” يشق الأرض رغم شيخوخته مطلقا ً خلفه أغانيه التراثية التي تعانق الفضاء، يحرث الأرض  ليخرج حبات البطاطا أكواما ً ، ويزرع  خضار اللوبياء والفاصولياء والبندورة البعلية الشهية والتي كان يصنع  منها سلطته الشهيرة “بندورة وبصل وزيت ” البسيطة بمكوناتها العميقة بفوائدها … لتتحول أيامه  إلى ذكرى ترمز للخير والقناعة والبقاء ، بعد أن استبدل المحراث الخشبي بجرارات زراعية تبذر الحبوب وتنشر المبيدات كرش المطر وتسقى المزروعات بمياه المجارير لتتغير طعوم الخضراوات  نوعا ً وتزداد ” كما ً نأكلها اليوم بغير مواسمها طلبا ً للتجارة في زحمة البحث عن الربح المادي الذي يجعلنا نحصي خسائرنا في الأموال والأرواح ونطلق كلمات العزاء بعد أن انتشرت الأمراض ونتبادل عبارات “الحمدلله”  والتمني بالشفاء العاجل والذي جعل مشافينا الخاصة تتحول إلى مقاصل تقص رقاب المرضى وتخرجهم يائسين خائفين من اللاعودة سالمين ..

 كل ذلك يرسم  صورة لتغيرات عجيبة تمحو الكثير من الأشياء الجميلة الراسخة في وجداننا .. لكن ما يثلج الصدر أن ذاكرة الماضي وصعوبة الحاضر أصبحا يتدفقان بالعظات جعلتا  الكثير من سكان القرى يعودون إلى زراعاتهم البكر والمروية من آبار نظيفة ومن ثم يربون الأبقار والمواشي يردون عن أنفسهم صفة الكسل، ويضعون حدا ً لانتظار بتحسين حالتهم المعيشية والتي عاشوها  حقبة من الزمن … لنتيقن أن الحياة الضاغطة مدرسة استجاب لها المزارعون ليكون ثمة تغيير نحو الأفضل.

عفاف حلاس

المزيد...
آخر الأخبار