كنّا في رحلة نظمتها نقابة المعلمين ،قبل سنوات بعيدة ،إلى إدلب .كان الغروب بهيّاً ،ونحن في جبل الأربعين ،والبساط الأخضر يمتد أمامك نحو البعيد …..!!.وفي مسبح لم أعد أذكر اسمه استضافتنا نقابة المعلمين في محافظة إدلب ….قدّموا لنا الكرز والتين المجفف والكلمات الجميلة …والتحايا العاطرة ….!!
وقالوا عن موسم الزيتون تلك السنة ممتاز جداً …!!
هذه الصورة لإدلب الخضراء ،تختلط بصورتها اليوم حيث انقلبت الخضرة جمراً وحرائق …وحيث انقلبت الحياة إلى موت ..والأمن والسلام إلى جحيم ..لأنّ الإرهابيين استباحوا إدلب ويعيثون فساداً ونهباً ويفرضون الخوات …ويمارسون كلّ الجرائم من قتل إلى اغتصاب إلى سلب ونهب ….الخ .
ولكن إلى حين .
بواسل الجيش العربي السوري والقوى الرديفة ،كما طهرّت حلب والغوطة وحمص القديمة وبابا عمرو والوعر ،من رجسهم هي الآن تخوض معركة تطهير إدلب من الإرهابيين لتعود إدلب إلى حضن الوطن ..!!.هي معركة ليست عادية أبداً .فالجيش السوري البطل يحارب إحدى دول الناتو…!!الإرهابيون ،كما شاهدنا في الفضائية السورية ،يمتلكون أحدث الأسلحة والمناظير وأجهزة الاتصال والآليات القتالية …دول كثيرة تدعم قطعان الإرهاب :أمريكا ،الكيان الصهيوني ،دول أوربية ..وأعراب الخليج ..والمنسق لكل هذا الدعم النظام الأردوغاني الإرهابي المجرم ….
في كل هجمة من هجمات الإرهابيين على مواقعنا ،هناك عشرات بل أحياناً مئات الإرهابيين من القطعان الهائجة :عثمانيون وشيشان وأيغور وتركستان ومن تونس وليبيا وأعراب ..مقابل حفنة دولارات …وبضع حبوب من الكبتاجون …ووعود بالجنة والحوريات …!!وها هي جثثهم بالمئات تتعفن على بطاح إدلب الخضراء قد تكون معركة إدلب مكلّفة كثيراً ..لكن الانتصار سيكون مدوّياً ..لأن جيشنا وشعبنا عقد العزم على تحرير كل شبر من أرضنا من رجس الإرهاب ،كما قال السيد الرئيس بشار الأسد .
وعندما يخير السوريون بين الموت دفاعاً عن الأرض والعرض ،فهم يختارون ،دون تردد الشهادة التي يكرم الله بها من يشاء من عباده الصالحين ،نقدم الشهداء لأنّنا لا نريد للعثماني والصهيوني والأمريكي والأوربي أن يجعلنا عبيداً في وطننا ..وأجراء عند الصهيوني المجرم الذي يريد ابتلاع بلادنا ….!! ولأننا لا نريد للعثماني الطوراني سيئ الذكر أن يتحكم بنا ،كما فعل طيلة أربعة قرون ولا نريد لخازوقه أن يعدم أبناءنا أمامنا ….ونحن نتفرج عليهم رغماً عنّا….!!
الموت ،في سبيل الكرامة أهون بألف ألف مرّة من الحياة في ذل وخنوع …هكذا تعلمنا من أجدادنا الذين حاربوا العثماني وطردوه وحاربوا الفرنسي وطردوه …!!.
العثمانيون الذين ينتمي أردوغان السفاح لهم ويفخر بهم ،ارتكبوا مجازر يندى لها جبين الإنسانية :مذابح الأرمن ،مذابح الآشوريين والكلدانيين ،مذابح حلب …مذابح اليونانيين ….!!أيّ تاريخ دموي إجرامي هو تاريخ العثمانيين …!!فشل أردوغان في حجز مكان له في التاريخ الإسلامي في المشرق ..ولعنة التاريخ أصابته مثلما أصابت المجرمين قبله ،والقتلة السفاحين ..ولعله يحجز له مكاناً قرب مرسي في مقبرة شرقي القاهرة ..!!الحرب على الإرهاب وتنظيف الوطن السوري منه …هو جهاد وبطولة من أجل حياة كريمة للسوريين الذين يحاربون الإرهاب نيابةً عن العالم ..الإرهاب لا وطن ولا دين له …!!
الشمس لا تغطى بغربال .والحق واضح وساطع …
“قل جاء الحق وزهق الباطل ..”
انتظرينا يا إدلب الخضراء ..سنزورك وسنمضي ساعات جميلة في جبل الأربعين وأريحا …سنتذوق كرزك اللذيذ وزيتونك المشتهى ..وطعم تينك الذي لا ينسى ..!!
عيسى إسماعيل