نبض الشارع..هـمــوم تــربـــويـــة

مرة جديدة تعاود المدارس فتح أبوابها لاستقبال مئات آلاف الطلبة ومن كافة مراحل العملية التعليمية (روضة ـ تعليم ابتدائي ـ تعليم إعدادي ـ والتعليم الثانوي ) وبعيدا عن انعكاسات المؤامرة على التعليم في سورية وتأثيراتها السلبية على الدوام إن كان على مستوى الطلبة أو المعلمين والمدرسين وبعيدا عن حلول معلمين ومعلمات وكلاء بدلا من الأصلاء الذين قد تنقصهم الخبرة ومعرفة طرائق التدريس إلا أن هناك منغصات دخلت على العملية التربوية بالإضافة لما تم ذكره وهي التغيير الدائم للمناهج والذي قد يكون ناجما عن مواكبة آخر التطورات التي تحصل في العالم  بما يتعلق بالمناهج وطرائق تدريسها مع أن التعليم سابقا كان وما يزال من أولويات اهتمام الدولة فقد كانت العملية التعليمية تتم بشكل جيد جداً وانعكس ذلك على التطورات الكبيرة التي شهدتها سورية وفي كافة المجالات فأغلب الأطباء المشهورين في أوربا وأمريكا هم من السوريين الذين هاجروا إلى دول المغترب ومع العودة إلى بعض العناوين التي كانت سائدة آنذاك حيث لم يكن هناك أي احتجاج يحصل من الأهل في حال قام المعلم أو المدرس بمعاقبة التلميذ إذا كان مقصرا في واجباته المدرسية في الحفظ أو كتابة الوظائف أو في تقصيره في الامتحان لأن الغاية هي أن يتعلم التلميذ وأن يكون بين أقرانه مماثلا لهم وكانت هناك عبارة مشهورة يقولها الأهل للكادر الإداري والتعليمي ( اللحم لكم والعظم لنا ) أي أنهم موافقون على أية عقوبة تفرض على ولدهم إذا كان مقصرا في واجباته وهذا لا يعني أنني مع الضرب لكن غياب العقوبة بشكل نهائي أدى إلى عدم احترام المعلم وإلى عدم الاكتراث بالعقوبات التي تفرض طالما أن الضرب ليس بينها وأذكر أنني كنت في ستينيات القرن الماضي تلميذاً في المرحلة الابتدائية وكان المعلم يضع عريفا خارج
أوقات الدوام أي بعد انصرافنا من المدرسة لتسجيل أسماء التلاميذ الذين يتواجدون في ساحة القرية لمعاقبتهم في حال لم يحفظوا دروسهم ولم يكتبوا وظائفهم وكانت نسب النجاح عالية جدا .
هذا من جهة ومن جهة ثانية لم يكن هناك سوى مادة أجنبية واحدة في المنهاج إما اللغة الانكليزية أو اللغة الفرنسية وكان الطالب يتعلم واحدة منها أما اليوم فوجود مادتين أجنبيتين فهذا يعني أن هموما إضافية دخلت إلى  العملية التعليمية ولكي أكون منصفا في قولي هذا هل سألنا أنفسنا لماذا هنا مادتان والطالب في الجامعة لا يختار سوى مادة واحدة لدراستها وهل سألنا أنفسنا ماجدوى مادتين أجنبيتين ؟ وهل أجرت الوزارة عملية تقييم لهذه الخطوة وفي كافة المناطق ريفا ومدينة ؟ وما هي نسب النجاح ؟والأهم من ذلك كله هل يدرس الطالب المواد الأجنبية لينجح في الامتحان فقط  ؟ أم كي يفهمها ويستفيد منها في حياته الوظيفية والخاصة ؟ كما أنه لا بد من أن نعرج على التعليم الخاص الذي انتشر في الآونة الأخيرة انتشارا كبيراً فكثرت المدارس والمعاهد الخاصة التي تستقبل الطلاب منذ ما قبل التعليم الابتدائي رغم الأسعار العالية والتي لا يمكن أن يذهب إليها إلا من أصاب أهلهم الثراء والتي جذبت إليها خيرة المدرسين فتغير العطاء وأصبحت المادة هي الغاية . كل تلك القضايا نضعها برسم وزارة التربية والمعنيين بالعملية التربوية . ولتكن بوصلتنا الوطن وأجيالنا القادمة .

العروبة – شلاش الضاهر

المزيد...
آخر الأخبار