الدفاع المدني وفوج اطفاء حمص..عمل شاق وإمكانيات متواضعة… تنفيذ أكثر من 800 مهمة خلال العام الجاري رغم قلة عناصر الدفاع المدني
جنود مجهولون ومعروفون في آن واحد يقدمون خدمات جبارة ، ينقذون أرواحا ً بريئة يمنعون تفاقم المصائب ، يقتحمون لهيب النار ، يغوصون في الأعماق لينقذوا غريقا ً أو ينتشلوا جثة ، يعملون بأقسى الظروف المناخية أحيانا ، أداء الواجب عندهم مقدس ، كل هذا ولا تسمع من أحد منهم كلمة تذمر أو شكوى ، ليس لهم على الأغلب أية حوافز مادية سوى رواتبهم التي لا تكفي لسد حاجيات عائلاتهم أياماً معدودة من الشهر فهم من أصحاب الدخل المحدود ومع ذلك يؤدون عملهم على أكمل وجه ، إنهم رجال الدفاع المدني وفوج الإطفاء …
وللتعرف على واقع عمل عناصر فوج إطفاء حمص والدفاع المدني والصعوبات التي تعترض سير عملهم وخاصة في أوقات الحرائق أو أثناء عمليات الإنقاذ أو الإسعاف بأنواعها المختلفة…. التقت العروبة مدير مديرية الدفاع المدني وقائد فوج إطفاء حمص ، وبعض العناصر….
الهدف والغاية
العميد نضال محلا مدير الدفاع المدني بحمص بين أن الدفاع المدني من أهم المؤسسات والأجهزة الخدمية التي تقوم بخدمة وحماية الناس والمحافظة على ممتلكاتهم ،ويهدف إلى حماية السكان والممتلكات والمؤسسات والمنشآت العامة والخاصة وتأمين سلامة المواصلات والاتصالات وضمان سير العمل في المرافق العامة بواسطة التدابير المتخذة في السلم والحرب ورفع الروح المعنوية للمواطنين
الأعمال المنفذة
وعن حجم الأعمال المنفذة خلال العام 2019 قال العميد محلا : نفذت مديرية الدفاع المدني 359 عملية إطفاء حريق ضمن مدينة حمص وريفها ومن أهمها إطفاء حريق محاصيل زراعية في منطقة جب الجراح والقرى المحيطة بها ومنطقة وادي النضارة ( مرمريتا – الناصرة ) كما قدمت المؤازرة خارج المحافظة بالمشاركة بإخماد حرائق أثريا وعين الكروم في محافظة حماة ، إضافة لتنفيذ 35 عملية إسعاف مصابين وجرحى ، وأيضا ً 35 عملية إنقاذ جراء حوادث السير وحالات الغرق ضمن السدود والبحيرات ، و25 عملية انتشال جثامين من مقابر جماعية عائدة لعناصر الجيش والقوات المسلحة ، كما نفذت المديرية 307 عمليات تزويد بالمياه لأبطال الجيش العربي السوري ، ومراكز الإيواء والمدارس والمشافي و24 عملية نقل وجرف للتربة و45 عملية إنارة لمراكز الإيواء للعائدين من مخيم الركبان في الأردن ، و29 عملية ضخ وشفط للمياه جراء الأمطار الغزيرة ، وأقامت الكثير من الدورات لتعليم المتدربين مبادئ (إسعاف – إطفاء – إنقاذ) وبلغ عددها 25 دورة ، وشملت تلك الدورات موظفين من القطاع العام والخاص والمدراء وضباط الشرطة وضباط الارتباط في الشركات والمخاتير ورؤساء لجان الأحياء ..
كما تم تنفيذ 25 بياناً عملياً على أعمال الدفاع المدني في المدارس والشركات والمؤسسات
شهداء وجرحى
وعن عدد الشهداء والجرحى في مديرية الدفاع المدني قال العميد محلا : لم تبخل مديرية الدفاع المدني بتقديم خيرة أبنائها كرمى عيون سورية حيث شاركت مديرية الدفاع المدني بحمص رجال الجيش العربي السوري أثناء تطهير المحافظة من رجس المجموعات الإرهابية المسلحة ، فارتقى 8 من عناصرها شهداء في حين تعرض 15 عنصرا للإصابة نتيجة استهداف عرباتهم أثناء تنفيذ المهام ومؤازرة عناصر الجيش العربي السوري .
180 عاملا و60 آلية
وعن عدد العاملين والآليات في مديرية الدفاع المدني قال : يبلغ عدد العاملين 180 عنصرا في حين يبلغ عدد الآليات 60 عربة ما بين إطفاء وإنقاذ وإسعاف ونقل وإنارة ،وبين أن المجموعات الإرهابية المسلحة دمرت 5 عربات متنوعة المهام ( إطفاء – إنقاذ – إسعاف) كما تضرر عدد من الآليات الأخرى والمباني نتيجة الاستهداف بالصواريخ من قبل المجموعات التكفيرية لمبنى المديرية .
أربع نقاط رئيسية
وعن توزع نقاط الإطفاء والإنقاذ في المحافظة بين محلا أنه تم وضع مفارز إطفاء وإنقاذ ثابتة في 4 نقاط رئيسية هي : عربة إطفاء في شين ،عربة إنقاذ في منطقة تلكلخ ضمن مركز شرطة الطرق العامة ،عربة إنقاذ في منطقة حسياء ضمن مركز شرطة الطرق العامة ،صهريج مياه لتزويد القوات العاملة في المنطقة الشرقية ..
وأشار إلى أنه في موسم الحرائق تم وضع عربة إطفاء في منطقة شنشار وفي قرية تلشنان وجميعها جاهزة مع طواقمها ..
وعن جاهزية عناصر الدفاع المدني للتعامل مع أي حالا ت طارئة بين العميد محلا أنه يوجد بشكل دائم مجموعة طوارئ مشكلة من عربة إسعاف وعربة إنقاذ وعربة إطفاء وهي جاهزة للتدخل في أي وقت بمجرد إبلاغ عناصر المديرية في نقاط تواجدهم ..
معدات متطورة
وعن المعدات الموجودة في مديرية الدفاع المدني بين العميد محلا أنه لدى المديرية معدات حديثة ومتطورة حيث يوجد سلم آلي متطور يرتفع حتى 42 مترا ويستخدم في أعمال الإطفاء والإنقاذ إضافة لعربات إطفاء صغيرة تدخل في الشوارع الضيقة وعربات إسعاف متطورة وآليات إنقاذ خفيفة مزودة بأدوات متطورة وأيضا ً يوجد عتاد هندسي ( رافعات – تركسات – بلدوزرات ) لفتح الطرق وخاصة أثناء الحرائق وتراكم الثلوج كما ويوجد عربات للإنارة وتجهيزات خاصة لحالات الإيواء ومواد الطعام
ميزات معدومة
أشار بعض عناصر الدفاع المدني الذين التقيناهم إلى : أنه وبرغم المخاطر الكثيرة التي يتعرضون لها أثناء قيامهم بعملهم إلا أن الميزات الممنوحة لهم قليلة ،مع أن أعمال الدفاع المدني تصنف من الأعمال المجهدة والخطرة .. علما أن رجل الدفاع المدني قد يدفع حياته ثمنا لانقاذ أرواح الآخرين لكن لا شيء يحميه عند الحاجة…
صعوبات ومشاكل
وعن الصعوبات التي تعترض عمل مديرية الدفاع المدني وكوادرها بين محلا أن أهم هذه الصعوبات يتجلى في : كثرة الأعطال في الآليات والعتاد بسبب المهام والأعمال المنفذة خلال سنوات الحرب ، وقلة الإمكانيات المالية المخصصة لإصلاح الآليات والعتاد والوقود ، إضافة إلى تقدم معظم العناصر في السن ومعاناة عدد منهم من بعض الإصابات التي تعرضوا لها «أثناء تنفيذ مهامهم « على يد العصابات الإرهابية المسلحة وهذه الإصابات تحد من حركتهم وليونتهم …
مطالب ملحة
أكد العميد محلا على مطالب العناصر في مديرية الدفاع المدني التي من شأنها تحسين واقع العمل قائلا : من الضروري رفد المديرية بعناصر شابة ومدربة على أعمال الدفاع المدني ، وتزويدها بعناصر فنية مختصة للمحافظة على جاهزية العربات ، و تقديم الدعم اللازم للمحافظة على جاهزية العتاد والآليات..
هدفنا إنقاذ الأرواح
رجال مستعدون لتنفيذ جميع المهام الموكلة لهم حرصا على انقاذ حياة الآخرين والتي قد تكلفهم خسارة حياتهم ورغم ذلك يعملون بصمت وتفان وحب ..
وللتعرف على واقع عمل عناصر فوج إطفاء حمص التقينا بالعقيد عثمان جودا قائد الفوج فقال : إن مهام فوج الإطفاء متعددة فنحن إلى جانب مهمتنا الأساسية في إطفاء الحرائق نقوم بأعمال الإنقاذ أيضاً ،ونحن على أهبة الاستعداد لتنفيذ أية مهمة تطلب منا، وقد نفذنا العديد من المهام خلال الأشهر الماضية من العام الحالي .
2048 مهمة في 9 أشهر
وبين العقيد جودا أن فوج إطفاء حمص نفذ خلال الفترة منذ بداية العام وحتى نهاية شهر أيلول 2048 مهمة إخماد حرائق في الأراضي الزراعية والحراجية وبعض المنازل ، إضافة لعدد من عمليات الإنقاذ وانتشال الجثث
شهيدان و8 إصابات
وأشار العقيد جودا أن فوج إطفاء حمص قدم أثناء قيامه بمهامه الموكلة إليه عددا من الشهداء حيث ارتقى شهيدان من عناصر الفوج أثناء تأدية واجبهما بإخماد الحرائق في منطقة وادي النضارة غربي حمص منذ فترة قريبة إضافة لتعرض 8 عناصر للإصابة بدرجات متفاوتة.. كما أصيب عدد آخر من العناصر بحالات اختناق نتيجة الدخان الكثيف …منوها إلى وجود 122 عنصر في 3 مراكز إطفاء هي : مركز إطفاء طريق دمشق – مركز إطفاء الزهراء – مركز إطفاء حي الغوطة ويتم العمل حسب موقع مركز الإطفاء من موقع الحدث ..
12 آلية في الخدمة
وعن عدد الآليات الموجودة في فوج الإطفاء ومدى جاهزيتها للقيام بالمهام الموكلة إليها قال : يوجد في فوج الإطفاء حاليا 12 آلية بحالة الجهوزية التامة وتقوم بتنفيذ كافة المهام بالسرعة المطلوبة في حين يوجد 5 آليات قيد الصيانة ،وفور انتهاء أعمال الصيانة اللازمة ستدخل الخدمة، كما يوجد 3 آليات مفرزة لصالح الجيش العربي السوري ..
معاناة كبيرة
أكد العقيد جودا كلام بعض عناصر الإطفاء حول معاناتهم من نقص الكادر البشري ( جنود – سائقين ) منوها إلى أنه يتم العمل حاليا بالتنسيق مع مجلس مدينة حمص ووزارة الإدارة المحلية لاستكمال النقص عن طريق الإعلان عن مسابقة للتوظيف في الفوج قريبا ..
نحتاج إلى الدعم
وطالب العقيد جودا بضرورة تأمين استحقاقات عناصر الفوج حسب ما ورد في نظام الاكساء الصادر عن وزارة الإدارة المحلية والمؤمن حاليا ً بشكل جزئي ،ولكنه لا يفي بالغرض كما طالب بتأمين مستلزمات إقامة عناصر الفوج من ( مقاعد اسفنجية وحرامات ) وإجراء صيانة فورية وعاجلة لمراكز الإطفاء التابعة للفوج ،إضافة لدعم فوج إطفاء حمص بعدد من الصهاريج الصغيرة سعة ( 8 – 10 م3 ) من الماء لتتمكن من التعامل مع الحرائق الجبلية ..
مراكز إطفاء جديدة
وأشار العقيد جودا إلى أنه قريبا سيتم افتتاح مركزي إطفاء جديدين في كل من حي البياضة وحي الوعر بعد إتمام عمليات الصيانة اللازمة للمركزين إثر خروجهما من الخدمة نتيجة تعرضهما للتخريب على يد العصابات الإرهابية المسلحة وطالب بتزويد الفوج بعربات إطفاء مختلطة نظرا لحاجة المركزين الجديدين لهذا النوع من العربات .
أخيراً
نتمنى على الجهات المعنية دعم عناصر الإطفاء والدفاع المدني بالمعدات والكادر والميزات التي تحفزهم , كونهم الأكثر عرضة للخطر أثناء تأدية مهامهم وعملهم الدؤوب لإنقاذ حياة البشر بالدرجة الأولى ثم الممتلكات العامة والخاصة ..
يوسف بدّور