رغم التحديات: العملة الجديدة بداية مرحلة اقتصادية جديدة وتعزيز للسيادة المالية

تنوعت آراء المواطنين في مدينة حمص، بمختلف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية، عند سؤالهم عن العملة الجديدة التي طُرحت في الأول من الشهر الحالي بموجب المرسوم الرئاسي رقم 293 لعام 2025.

ويرى البعض أن العملة الجديدة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنها علامة لبداية مرحلة اقتصادية جديدة في تاريخ البلاد، وتطوي صفحة كانت عنوانها العريض الفساد في عهد النظام السابق، كما تمهّد لعملية البناء والاستقرار وتعزيز السيادة المالية السورية.

سنتعرف في ما يلي على آراء مجموعة من المواطنين وأصحاب شركات الصرافة والحوالات المالية، وكذلك مختصين اقتصاديين، من خلال لقاءات أجريناها معهم:

جذب الاستثمارات وضبط التضخم
رأى الصناعي ورجل الأعمال عصام تيزيني، أن تبديل العملة إجراء لوجستي، لن يؤثر على النشاطات الصناعية والتجارية، وأن الغاية منه هي التخلّص من إرث العملة القديمة وضخامة أرقامها، التي كانت سبباً في تعقيد التداول.

وأضاف لصحيفة “العروبة” أن العملة الجديدة تجعل التداول أبسط، فمثلاً عندما كان المواطن يحتاج سيارة لنقل قيمة شراء عقار بسبب كبر حجم النقود، أصبحت العملية سهلة وبسيطة مع العملة الجديدة، وهو ما يرمز إلى تغيير جذري في المرحلة الحالية التي تمر بها سوريا.

سهولة التداول وثقة السوق
من جهته، رأى موسى العايد، الحاصل على ماجستير في العلوم المصرفية، أن العملة الجديدة أفضل من القديمة لأنها تسهّل عمليات التداول بين المستهلك والتاجر، وأوضح أن المواطن بدلاً من أن يحمل أكياساً من النقود القديمة عند شراء حاجات مرتفعة الثمن، سيحمل مبالغ أقل حجماً مع العملة الجديدة.

واعتبر العايد في حديثه لـ “العروبة” أن اعتماد العملة الجديدة ينطوي على موثوقية داخل البلد وخارجه، لاسيما بعد رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، كما أنها ستسهم في استقرار السوق المحلية لأن المبالغ المطروحة ستعادل تلك المسحوبة، مما يساعد المصرف المركزي على ضبط التضخم وجذب الاستثمارات والتحويلات الخارجية.

تبسيط الحسابات اليومية
من جهته، أشار بشار حجازي، مدير فرع “سوريانا – الحضارة” للصرافة والحوالات المالية، إلى أن العملة الجديدة تسهل عمليات الصرافة والحوالات والجرد والمحاسبة، ما يخفّف الأعباء عن المواطنين، واصفاً العملة بأنها رمز لمرحلة جديدة يأمل أن تسود فيها نمو واستقرار اقتصادي.

وقال جلال يحيى الحاج، العامل في شركة “سوريانا”: إن العملة الجديدة تسهّل التعاملات مع شركات الصرافة والحوالات، وهي في شكلها الجديد غير قابلة للتزوير أو التلف بسهولة، مما يعكس موثوقية عالية.

ورأى حسن بركات، أن العملة الجديدة تناسب المرحلة الحالية من تاريخ سوريا، وأنها أسلس وأبسط في التداول من العملة القديمة، وتتميّز بشكلها وطباعة أفضل.

آراء الصاغة في السوق
الصائغ محمد عبد الحميد تركاوي، قال لـ “العروبة” إن العملة الجديدة سهّلت النقل والحمل للمواطن، موضحاً أنه في السابق كان على من يبيع ذهباً أن يحمل مبلغاً ضخماً من الفئات القديمة، أما الآن فسيكون المبلغ ذاته بحجم أقل بكثير.
وأضاف أن من الطبيعي أن يشعر بعض الناس بالتخوف في البداية من خطوة غير مسبوقة، لكنه يعتقد أن هذا التخوف سيلّوح خلال فترة قصيرة.

كما قال الصائغ جورج زكي الأخرس إن العملة الجديدة ممتازة من ناحية التداول في السوق المحلية، ولن تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني، بل ستساهم في تحقيق النمو الاقتصادي. ولفت إلى أن الفئات الجديدة يمكن تمييزها بسهولة، مما يفيد كبار السن وذوي ضعف النظر، فضلاً عن صعوبة تزويرها.

التحديات والملاحظات
من جهة أخرى، أبدى البعض تخوفه من استغلال التجار والمضاربين فترة التبديل بين العملتين لرفع أسعار المواد الاستهلاكية بذريعة تقريب الأرقام، وربما المطالبة بتمديد المهلة المحددة للاستبدال، التي تبلغ ثلاثة أشهر فقطـ وقال رائد.أ، الحاصل على إجازة في التجارة والاقتصاد، إن العملة قد تُعد خطوة شكلية إذا لم تترافق مع تحسين في دخول المواطنين وتقليل الأسعار.

في حين أكد سالم ن.، صاحب محل في شارع الدبلان، أن العملة الجديدة رغم إيجابياتها، تواجه تحديات في فترة الاستبدال، مثل الإرباك المؤقّت في عمل المصارف والصرافات وتحديد الأسعار. وأشار إلى أن الإعلام يحتاج لتنظيم ندوات توعوية لتعريف المواطنين بهذه التغييرات وإزالة أي لبس حول التعامل بالعملة الجديدة.

ختاماً
يُقال دائماً إن الخطوة الأولى صعبة، وقد ينطبق هذا القول على تعامل المواطنين مع العملة الجديدة في بدايتها، لكن من المتوقع أن يتجاوز الناس الصعوبات الأولية سريعاً ويشهدوا الفرق الشاسع بينها وبين العملة القديمة، بمرور الوقت.

العروبة – سهيلة إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار