في عام واحد فقط على التحرير، استطاع مشفى حمص الوطني أن يرسّخ مكانته كمركز طبي حيوي يخدم آلاف المرضى يومياً، رغم ضيق مساحته ونقص موارده، فبينما لا يزال البناء غير مكتمل، تجاوز عدد الخدمات الطبية المقدمة حاجز الـ198 ألف خدمة، ما يعكس حجم الضغط الكبير الملقى على عاتق كادره الطبي، ويكشف في الوقت ذاته عن الثقة المتزايدة به من قبل المواطنين الباحثين عن رعاية صحية نوعية بتكاليف معقولة.
وفي لقاء مع العروبة، أكد مدير المشفى الدكتور عرفان بالي أن مجموع الخدمات الطبية المُقدمة منذ عام التحرير بلغ نحو 198 ألف خدمة تقريبًا، منها 43,677 خدمة في قسم الإسعاف، و21,300 مراجع في العيادات الخارجية، و1,087 عملية جراحية، كما راجع المختبر 19,518 مريضاً، فيما بلغ عدد مراجعي التصوير الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي 103,447 مريضاً.
ونوّه بالي إلى أن جهاز الرنين المغناطيسي يشهد ازدحاماً شديداً، وهناك آلاف ينتظرون دورهم، وذلك بسبب الأجور المخفضة التي يقدمها المشفى مقارنة بالمراكز الخاصة، وعزا الإقبال الكبير إلى السمعة الجيدة للمشفى ووجود أجهزة متطورة لا تتوفر في غيره من المستشفيات.
خطط تطويرية واسعة
وبيّن الدكتور بالي أن المشفى لديه خطة عمل للعام الحالي تشمل إنشاء منظومة إسعاف سريع وتوسيع قسم الإسعاف في المبنى الأساسي، وترميم المبنى الإسعافي ليُتسع لـ100 سرير، إضافة إلى زيادة عدد أسرّة الإقامة والعناية المشددة، وإحداث عيادات فكية خارجية ومستودعات لتخزين المواد الطبية التي يفتقدها المشفى حالياً، فضلاً عن إحداث صيدلية داخلية واستثمارها لصالح المشفى والعمل على أتمتة الخدمات لتكون أكثر لياقة وتنظيماً.
بعض المشاريع بانتظار التمويل
أوضح بالي لـ “العروبة” أن هناك مشاريع مؤجلة بانتظار تأمين التمويل اللازم لتنفيذها، ومنها دراسة مشروع بناء مشفى متطور بسعة 200 سرير التي تم الانتهاء منها خلال عام 2024، بتكلفة تقديرية بلغت 3 مليارات ليرة سورية (ما يعادل نحو 12 مليون دولار). كما يتضمن التخطيط تنفيذ مركز للجراحة الفكية من خلال أبنية مسبقة الصنع، وإحداث مركز للجراحة الوعائية في المستقبل القريب.
أجهزة طبية متطورة
وأشار بالي إلى أهم الأجهزة التي تم تزويد المشفى بها، ومنها “ثلاث أجهزة تنظير علوي وسفلي وERCP، وجهاز إيكو متطور، وجهاز تنظير جراحي، وجهاز تخثير ليغاشور، وجهاز تخطيط جذع دماغ، وجهاز تخطيط دماغ كهربائي”
ونوّه إلى أن المشفى استقبل ثلاث وفود طبية من منظمات عالمية خلال العام الماضي (منظمة عبر الأطلسي AHR، منظمة Action for Humanity البريطانية، وحملة شفاء)، تم خلالها إجراء عمليات جراحية نوعية تشمل جراحات أورام وفتوق بالتنظير واستبدال مفاصل.
صعوبات وتحديات
وعن الصعوبات التي تواجه كوادر المشفى، أشار الدكتور بالي إلى نقص حاد في الكادر الفني للصيانات المختلفة، ومنها مهندسو الأجهزة الطبية، إضافةً لغياب آليات الخدمة ونقل الموظفين وعدم وجود سيارات إسعاف، وقلة عدد عمال النظافة والحراسة.
كما نوّه إلى نقص في أطباء بعض التخصصات المهمة، وخاصة في قسم الكلى وضرورة توفر اختصاصيين في الأشعة، مؤكداً أن معالجة هذا النقص قد تتم عبر التعاقد مع اختصاصيين من خارج المشفى بالتنسيق مع مديرية صحة حمص.
وأكد الدكتور بالي أن واقع المشفى بعد التحرير ليس كما قبله، إذ شهد تحسناً ملحوظاً في التجهيزات الطبية الحديثة، ووجود انضباط كامل لدى الكوادر العاملة، وقال إنهم يعملون على استعادة ثقة الجمهور بالمشفى بشكل كامل، مشيراً إلى ضرورة الإسراع في تحسين الوضع المعيشي للعاملين في القطاع الصحي وزيادة دخلهم المادي ليعكس تضحياتهم وجهودهم الكبيرة.
وفي ظل هذا الزخم الكبير في الخدمات الطبية، والتحديات التي يواجهها مشفى حمص الوطني، يبقى الأمل معقوداً على دعم أكبر وتمويل مستدام يواكب حجم الحاجة، ويُمكِّن الكوادر من أداء مهامهم بأعلى كفاءة.
العروبة – ابتسام الحسن

