أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة، تُبنى على سيادة القانون ومبدأ المواطنة المتساوية، مشيراً إلى أن إسقاط النظام البائد مهّد الطريق لإرساء قواعد دولة حديثة تحفظ كرامة جميع السوريين دون تمييز، وتعزز الوحدة الوطنية والاستقرار.
وفي مقابلة مع قناة «شمس» نشرت قناة الإخبارية السورية أجزاء منها، شدد الشرع على أن النظام السابق مارس سياسات ممنهجة من التهميش والتمييز، طالت جميع المكونات، بما فيها المكون الكردي الذي عانى من الحرمان من الجنسية والحقوق الأساسية، موضحاً أن الثورة السورية مثّلت تحركاً شعبياً جامعاً شارك فيه أبناء هذا المكون إلى جانب سائر مكونات المجتمع.
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد التحرير فتحت الباب أمام إصلاحات جوهرية في بنية الدولة، تقوم على رفض الإقصاء وتكريس التعددية، مضيفاً أن بعض الانتهاكات التي حصلت خلال الثورة تعود إلى تصرفات فردية من جهات غير منضبطة، وليس من نهج الثورة نفسه، مؤكداً أنه حرص، بقدر المتاح، على حماية المدنيين والمناطق ذات الغالبية الكردية.
وفي معرض حديثه عن الأوضاع في حلب، ولا سيما في حي الشيخ مقصود، أوضح الرئيس الشرع أن العملية الأمنية التي نُفذت مؤخراً كانت ضرورية لوقف الاعتداءات على المدنيين وحماية منشآت الدولة، وتمّت بعد توفير ممرات آمنة وخروج معظم السكان، محمّلاً بعض المجموعات المسلحة مسؤولية التصعيد نتيجة استخدامها منشآت مدنية لأغراض عسكرية.
وحول الموقف من “قسد”، أشار الشرع إلى أن الحوار كان ولا يزال خيار الدولة الأول، لافتاً إلى أن اتفاق العاشر من آذار مثّل فرصة جدية لحل سياسي متوازن يضمن الحقوق الثقافية للمكون الكردي، ويحافظ على وحدة الأراضي السورية، إلا أن تعثّر التنفيذ يعود إلى الانقسامات الداخلية داخل “قسد” وارتباطها بأجندات خارجية.
وأكد أن منطق المحاصصة لا مكان له في سوريا الجديدة، وأن معيار التمثيل هو الكفاءة والانتماء الوطني، لا الانتماء الحزبي أو العرقي. وأضاف أن الدولة ترفض عسكرة المناطق السكنية، وتدعو إلى اندماج جميع المكونات في مؤسسات الدولة، بما يعزز السيادة والوحدة الوطنية.
وفي ختام حديثه، دعا الرئيس أحمد الشرع إلى طي صفحة الفوضى والسلاح، والعمل من أجل سلام دائم وتنمية شاملة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود لبناء دولة تحمي الجميع وتحاسب الخارجين على القانون، مشدداً على أن حماية المكون الكردي – كسائر المكونات – تكون من خلال الدستور ومؤسسات الدولة، لا عبر تنظيمات عسكرية منفلتة.