الكمأة في بادية حمص… مصدر رزق محفوف بالمخاطر

تشهد بادية حمص ومناطق واسعة من البادية السورية نشاطاً موسمياً في البحث عن الكمأة، التي تتحول كل عام إلى مصدر دخل مهم لعشرات الأسر، رغم المخاطر الكبيرة التي ترافق جمعها.

وتنتشر الكمأة في بادية دير الزور والحسكة وريف حماة الشرقي وتدمر، ويبدأ موسمها من أواخر كانون الثاني ويستمر حتى نهاية فترة هطول الأمطار. وتنمو في الأراضي الرملية عقب البرق والرعد، وتُعرف أيضاً باسم “فقع الأرض”، ويُستدل عليها من خلال تشققات التربة أو تطاير الحشرات فوق مواقعها.

وتتعدد أنواع الكمأة، أبرزها الزبيدي الأبيض الأعلى سعراً، إلى جانب الأسود والهبري، حيث تختلف قيمتها تبعاً للنوع والنظافة وخلوها من الأتربة.

مخاطر تهدد الباحثين عنها

رغم أهميتها الاقتصادية، يبقى البحث عن الكمأة محفوفاً بالمخاطر، نتيجة انتشار مخلفات الحرب والألغام الأرضية في مناطق نموها، ولاسيما في بادية تدمر. وقد سجلت خلال السنوات الماضية حوادث عدة أودت بحياة عشرات الأشخاص من رجال ونساء وأطفال أثناء جمعها.

كما يتعرض بعض الباحثين لاعتداءات من قبل مجموعات تستهدف سلب ما جمعوه، ما يزيد من خطورة هذه المهنة الموسمية، في ظل إصرار الأهالي على مواصلة البحث عنها كمصدر دخل في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

واقع السوق والأسعار

أوضح المواطن ع. القيم من تدمر أن الكمأة متوافرة في محال بيع الخضار والفواكه، رغم تأخر ظهورها في بادية تدمر مقارنة بمناطق أخرى، مشيراً إلى أن بعض الباحثين يتوجهون إلى بادية الرقة ودير الزور بحثاً عنها.

وبيّن أن أسعارها مرتفعة، حيث يتجاوز سعر الكيلو الواحد 60 ألف ليرة سورية، تبعاً لنوعها وجودتها، ما يجعلها مادة غذائية ذات قيمة اقتصادية عالية.

وذكرت السيدة مثال أنها تلجأ إلى تخزين كميات من الكمأة في المجمدة رغم ارتفاع أسعارها، لاستخدامها لاحقاً في إعداد الطعام، نظراً لقيمتها الغذائية العالية.

قيمة غذائية مرتفعة

بدورها أكدت اختصاصية التغذية وعضو الهيئة التعليمية في كلية الطب البشري نغم وسوف في تصريح لـ “العروبة” أن الكمأة تُعد من الفطريات الصالحة للأكل ذات القيمة الغذائية العالية، وتتميز بتركيبة غنية بالعناصر الأساسية.

وأوضحت أن تركيبها الجاف يتكون بشكل رئيسي من الكربوهيدرات بنسبة تتراوح بين 37 و80 بالمئة، والبروتينات بين 11 و35 بالمئة، إضافة إلى نسب أقل من الدهون والألياف. كما تحتوي على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والفوسفور والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد، حيث تشكل هذه العناصر نسبة كبيرة من محتواها المعدني.

وأضافت أنها مصدر مهم للفيتامينات، ولاسيما فيتامين C وفيتامينات المجموعة B والفيتامينين A وE، مع اختلاف نسبها بحسب النوع، لافتة إلى أن الكمأة الصحراوية غنية بشكل خاص بفيتامين C.

وأشارت إلى أن الكمأة تحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة ترتبط بفوائد صحية للقلب، إلى جانب غناها بمضادات الأكسدة مثل الفينولات والفلافونيدات، التي تمتلك خصائص مضادة للالتهاب والسرطان، فضلاً عن دورها في حماية الكبد ومقاومة الجراثيم والفيروسات.

وبيّنت أن رائحتها المميزة تعود إلى مركبات عضوية متطايرة، خاصة تلك الحاوية على الكبريت، ما يمنحها خصوصيتها الغذائية والطبية.

إرشادات للسلامة خلال موسم الجمع

نشرت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث التابعة لوزارة الطوارئ والكوارث جملة من الإرشادات التوعوية لضمان سلامة المواطنين خلال موسم جمع الكمأة في البادية السورية، نظراً لخطورة المناطق التي تنتشر فيها الألغام ومخلّفات الحرب.

وأوضحت أن معظم مناطق البادية غير آمنة، حيث تكون الألغام غالباً مخفية تحت التراب أو بين الصخور والنباتات، مشيرة إلى مجموعة من الدلائل التي قد تشير إلى وجودها، مثل وجود مركبات أو دراجات مدمرة، أو نمو نباتات بشكل أكثف من المناطق المحيطة، أو وجود أسلاك على سطح الأرض، إضافة إلى تغير شكل التربة أو غياب آثار مرور البشر.

ودعت المديرية إلى الالتزام بمسارات مرور معروفة وعدم الخروج عنها، وتجنب لمس أي جسم غريب، والابتعاد عن الأبنية المهجورة والخنادق ومواقع الاشتباكات السابقة.

كما شددت على ضرورة استخدام عصا خشبية أثناء البحث للتحقق من سلامة الأرض، والانتباه قبل التقاط الكمأة.

كما أكدت أنه في حال وقوع انفجار، يجب البقاء في المكان وعدم التحرك عشوائياً، والتراجع ببطء عبر آثار الأقدام، وطلب المساعدة بشكل فوري.

وتبقى الكمأة من المواسم الغذائية ذات القيمة العالية، إلا أن جمعها في مناطق غير آمنة يجعلها رحلة محفوفة بالمخاطر، ما يستدعي الحذر والالتزام بإرشادات السلامة حفاظاً على الأرواح.

العروبة – سهيلة إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار