إطلاق مشروع حماية التراث الثقافي في تدمر لـتأمين عودة الأهالي
بدأ في مدينة تدمر مؤخرا العمل بمشروع حماية التراث الثقافي في المدينة القديمة، تحت عنوان صوت التدمريين، بهدف تقييم الأضرار الكبيرة التي لحقت بتدمر خلال فترة النظام البائد، إضافة إلى الدمار الذي خلفه تنظيم داعش الإرهابي سنة 2015، وتأهيل البنى التحتية، لتأمين الظروف المساعدة لعودة الأهالي إلى مدينتهم.
وتتولى تمويل المشروع مؤسسة قبلان في نيويورك، بالتعاون مع مؤسسة “تراث من أجل السلام” في برشلونة، الجهة الراعية للمبادرة، بإشراف من المديرية العامة للآثار والمتاحف وبالتنسيق مع مجلس مدينة تدمر، وتهدف إلى توفير منصة فعالة لسكان تدمر لدعم عودتهم إلى مدينتهم، وتأهيلها مع الحفاظ على هويتهم الثقافية، بالإضافة إلى التواصل مع المجتمع الدولي للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية وتأهيل البنية التحتية، وإعادة إعمار تدمر بشكل يحمي تاريخها وتراثها بالتعاون مع شركاء نزيهين.
كما يهدف المشروع إلى إجراء تقييم عاجل للأوضاع في المنطقة السكنية وإعادة تأهيلها وربطها بالمواقع الأثرية المجاورة، خاصة بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بتدمر جراء قصف النظام البائد للأحياء السكنية والمعالم الأثرية، إضافة إلى الدمار الذي خلفه تنظيم داعش الإرهابي.
تشكيل فريق العمل وتامين المعدات
وأوضح مدير آثار ومتحف تدمر، حسن علي، في تصريح لمراسل سانا، أن المرحلة الأولى من المشروع اليوم شملت تشكيل فريق العمل، وتوفير المعدات اللازمة، والحصول على الموافقات الرسمية، مشيراً إلى أن التحضيرات جارية لتجهيز فرق تتولى إزالة الألغام والمخلفات العسكرية في مواقع مثل قطاعات المدافن الشمالية، المضمار، الجمعيات السكنية الغربية، وأرض المتقاعدين، باستخدام تقنيات حديثة للكشف عن الألغام وتقييم الأضرار، بما في ذلك التصوير باستخدام الطائرات المسيرة وتقنيات الفوتوغرامتري.
توثيق الأضرار التي لحقت بتدمر
وأضاف إن المشروع يتضمن تقييم وتوثيق الأضرار التي لحقت بالمدينة السكنية في تدمر، وتوثيق أوضاع البنى التحتية والمؤسسات الإدارية والحكومية، فضلاً عن إطلاق أنشطة توعية موجهة لطلاب المدارس، بهدف تعزيز انتمائهم الوطني وزيادة وعيهم بأهمية الآثار ودور علماء التنقيب.
وبيّن علي أن المرحلة الأخيرة من المشروع ستتضمن إعداد تقارير تفصيلية شاملة بالبيانات والتقييمات، للمناطق السكنية والواحات والمواقع الأثرية المحيطة، وتقديمها لدائرة آثار تدمر ومجلس المدينة، بما يتيح الاستفادة منها من قبل الجهات الداعمة والعاملة ضمن المشروع، إضافة إلى إعداد خرائط جغرافية دقيقة (GIS) تظهر الأضرار على سطح الأرض وتحتها.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، أصدرت سلسلة تقارير أكدت الأضرار الهائلة التي لحقت بالموقع الأثري في تدمر، في حين قدر البنك الدولي في سنة 2022 إجمالي الأضرار في تدمر بين 8.7 إلى 11.4 مليار دولار، وتراوحت نسبتها من 30 الى 68 بالمئة في البنية التحتية المادية والقطاعات الاجتماعية وقطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي والنظافة الصحية.