ناقش وزير الزراعة السوري الدكتور أمجد بدر، خلال لقائه مع المنسقة المقيمة لأنشطة الأمم المتحدة الإنمائية في سوريا نتالي فوستييه، آليات تعزيز التعاون لدعم القطاع الزراعي، وتمكين المزارعين المهجّرين من العودة إلى أراضيهم واستئناف الإنتاج، وذلك بحضور مسؤولين من وزارة الخارجية والمركز الوطني للسياسات الزراعية.
وأكد الوزير بدر أن تأهيل البنية التحتية الزراعية يمثل أولوية ملحّة في مرحلة التعافي، مشدداً على ضرورة إصلاح الآليات الثقيلة، وإزالة الألغام والسواتر الترابية التي خلّفها نظام الأسد البائد، لضمان إعادة استثمار الأراضي الزراعية المتضررة وإعادتها للإنتاج.
ولفت إلى أهمية دعم مشاتل الغراس المثمرة لإعادة إحياء الغطاء النباتي الذي تضرر بفعل الحرائق المتعمدة والقطع الجائر في ظل حكم النظام السابق، إلى جانب تعزيز الثروة الحيوانية من خلال تأمين اللقاحات والأعلاف، بما يعزز الأمن الغذائي ويحسن سبل العيش في المناطق المنكوبة.
شدد الوزير على أهمية تمكين المزارعين من إنتاج غذائهم بأنفسهم، عبر دعم مشاريع الري الحديث التي تُعد أداة رئيسية لمواجهة شحّ المياه، مؤكداً أن استقرار القطاع الزراعي يشكل ركيزة مركزية للتعافي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا بعد التحرير.
من جانبها، أكدت نتالي فوستييه التزام الأمم المتحدة بدعم جهود الحكومة السورية في مجال الزراعة، وتأمين مصادر عيش مستدامة للمهجّرين، مع التركيز على التعافي المبكر، والتعايش، والاستدامة البيئية، مشيرة إلى أهمية توظيف الخبرات الدولية لمواجهة التحديات المناخية ودعم الحلول الزراعية المستدامة.
وكانت عقدت وزارة الزراعة اجتماعاً مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لبحث برنامج إدارة الجفاف، ضمن إطار تعزيز الاستجابة الوطنية لموجات الجفاف المتكررة التي تضرب البلاد.
أوضح الوزير بدر أن التنسيق بين الجهات الوطنية والشراكة مع المنظمات الدولية تمثل أساساً لبناء استراتيجية وطنية قابلة للتطبيق، لمواجهة التغير المناخي والجفاف، فيما أكدت “الفاو” استعدادها لدعم سوريا في بناء القدرات المؤسسية وتنفيذ مشاريع ذات أثر مباشر، مع توضيح مراحل التنفيذ وآليات التمويل المتاحة.
وجاءت هذه اللقاءات في أعقاب موجة الجفاف القاسية التي ضربت سوريا في عام 2025، والتي تسببت بانخفاض حاد في الإنتاج الزراعي، وتضرر سبل العيش في معظم المناطق، ما استدعى استجابة حكومية ومؤسساتية بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتأمين الأمن الغذائي واحتواء الآثار المناخية المتزايدة.