سلّطت ندوة حوارية تفاعلية استضافتها ندوة حوارية ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب اليوم الإثنين، الضوء على ملامح المشهد السياسي السوري بعد عام على التحرير، بمشاركة باحثين متخصصين في الشأنين الداخلي والخارجي.

وأدار الندوة الباحث المتخصص بالأمن الدولي ماهر عبد الهادي، الذي طرح جملة من الأسئلة حول واقع الداخل السوري وتحديات المرحلة، موجهاً الحوار إلى مدير الشؤون السياسية في محافظة حمص عبيدة آرناؤوط، والكاتب والباحث السياسي عبد الرحمن الحاج، والباحث الاستراتيجي في وزارة الخارجية والمغتربين عبيدة غضبان.
التحديات الداخلية وتجربة الدولة في التواصل المجتمعي
وفي محور التحديات الداخلية التي واجهت الساحة السورية عقب التحرير، أكد آرناؤوط أن الدولة السورية نجحت في تقديم تجربة متقدمة في التواصل مع مختلف أطياف المجتمع، على أسس المواطنة والعدالة، وأسهمت في إنهاء التوترات التي كان من شأنها جرّ البلاد إلى صراعات.
وأشار آرناؤوط إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 الذي نقل الحالة الكردية من دائرة الصراع إلى موقعها الطبيعي، منهياً مرحلة طويلة من التهميش السياسي، مؤكداً استمرار الدولة في العمل على ترجمة المراسيم والخطابات إلى واقع عملي، إلى جانب إيمانها العميق بدور المرأة السورية وتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية.
تقدّم في حل الملفات الكبرى وإدارة المرحلة الانتقالية
بدوره، وصف الباحث السياسي عبد الرحمن الحاج المشهد السياسي الداخلي بأنه يشهد تقدماً ملحوظاً في معالجة الملفات الكبرى، ولا سيما على صعيد بناء الجيش والقوى الأمنية، وانخفاض معدلات الجريمة، ومواجهة التحديات التي تهدد المرحلة الانتقالية وشرعية الدولة.
وعلى الصعيد الإداري، أوضح الحاج أن الدولة واجهت مؤسسات شبه منهارة وبنية تحتية مدمرة، إلا أنها تمكنت من الحفاظ على استمرارية المؤسسات وإنهاء مظاهر البيروقراطية، مؤكداً ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، وتعزيز الشفافية في العلاقة بين المجتمع والسلطة، ووضع خطة استراتيجية تقود سوريا نحو المستقبل المنشود.
السياق الخارجي واستعادة الحضور الدبلوماسي
وفيما يتعلق بالسياق الخارجي، بيّن الباحث الاستراتيجي عبيدة غضبان أن سوريا عانت منذ الحرب العالمية الأولى وحتى عام 2024 من هشاشة في الشرعية والسيادة، تفاقمت خلال حقبة النظام البائد وأدت إلى عزلتها دولياً، في حين تقوم الدولة السورية اليوم على نهج نشط في العمل الدبلوماسي.
وأضاف غضبان: إن الدولة سارت بالمسارين الداخلي والخارجي بشكل متوازٍ، ونفذت أكثر من 500 لقاء ونشاط دبلوماسي وزيارات شملت مختلف دول العالم، ما أسهم في تعزيز حضور سوريا الدولي واستعادة شرعيتها وسيادتها.
إدارة متوازنة للعلاقات الدولية
واختُتمت الندوة بالتطرق إلى علاقات سوريا الدبلوماسية مع الدول الكبرى، حيث أشار غضبان إلى نجاح السياسة الخارجية السورية في الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الدول، وإدارة العلاقة مع القوى الكبرى، بما يخدم المصالح الوطنية السورية.
تأتي هذه الندوة في إطار الفعاليات الفكرية لمعرض دمشق الدولي للكتاب، الهادفة إلى مناقشة التحولات السياسية بعد التحرير، وتسليط الضوء على مسار الدولة داخلياً وخارجياً خلال المرحلة الانتقالية.