تشهد أسواق الذهب في محافظة حمص تقلبات حادة في الأسعار، انعكست بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت تواصل فيه نقابة الصاغة جهودها لتنظيم السوق وضبط العيارات وحماية الصاغة والحد من حالات الغش والمخالفات.
وأكد رئيس نقابة الصاغة في حمص، وائل صنوفي، في تصريح لـ”العروبة”، أن ارتفاع أسعار الذهب بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة السورية أدى إلى تراجع واضح في القدرة الشرائية للمواطنين، موضحاً أن سعر غرام الذهب عيار 21 وصل خلال الشهرين الماضيين إلى نحو 156 دولاراً، فيما سجلت الأونصة 5600 دولار، بينما يبلغ السعر الوسطي الحالي للأونصة نحو 4700 دولار، والغرام 131 دولاراً.
وأوضح صنوفي أن أسعار الذهب ترتبط بشكل مباشر بسعر صرف الليرة السورية وتقلبات سوق النفط، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي غالباً إلى انخفاض الذهب، بينما يساهم تراجع النفط في ارتفاع أسعاره. وكشف أن غالبية المواطنين يتجهون إلى شراء الذهب بهدف الادخار لا الاستثمار، لافتاً إلى أن الاستثمار الحقيقي يتطلب شراء الذهب عند انخفاض الأسعار وبيعه عند ارتفاعها.
وأشار صنوفي إلى أن النقابة شهدت تغيرات تنظيمية بعد التحرير، حيث انفصلت عن اتحاد الحرفيين وأصبحت تتبع لوزارة الاقتصاد والصناعة ضمن الهيئة العامة للمعادن الثمينة.
وبيّن أن النقابة تعمل على تنظيم عمل الصاغة ضمن مجموعات، وإجراء جولات تفقدية دورية لضبط العيارات والموازين ودفاتر الفواتير، إضافة إلى توجيه الإنذارات في حالات الغش، وتنظيم أماكن الصياغة بالتنسيق مع الجهات الأمنية لتوفير الحماية، بما في ذلك تخصيص مفرزة أمنية لسوق الصاغة.
وأضاف أن النقابة تقدم خدمات معايرة ودمغ الذهب الأجنبي وفق المعايير العالمية، بما يسمح بتداول الذهب الأجنبي بشكل قانوني بعد ختمه بالسمة السورية، مشيراً إلى امتلاك النقابة أجهزة معايرة حديثة، وتحديث الدمغات المحلية لتصبح على شكل شعار الساعة مع كلمة “حمص” للعيارين 21 و18، بينما يحمل الذهب الأجنبي كلمة “حمص” باللغة الإنجليزية مع الرمزين 875 و750، بما يعادل العيارين 21 و18.
ولفت صنوفي إلى أن المهنة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الأمان ووقوع بعض الحوادث رغم التنسيق الأمني، إضافة إلى انتشار الغش في بعض الورش، ورفض بعض المواطنين دفع ضريبة الإنفاق الاستهلاكي البالغة 1%، الأمر الذي انعكس سلباً على حركة المبيعات.
وأكد أن إلغاء هذه الضريبة يشكل خطوة ضرورية لدعم القوة الشرائية للمواطنين وتنشيط سوق الذهب.
وأوضح صنوفي أن مهنة الصياغة في حمص شهدت تطورات ملحوظة بعد التحرير، تمثلت في تحسين واجهات المحال، وعرض الذهب الأجنبي والماركات العالمية، والسماح بتداول الأونصات والليرات الأجنبية، إضافة إلى توفير سبائك الذهب والأونصات الكبيرة، وتحديث الورش بمعدات وأجهزة متطورة.
وأشار إلى أن عودة عدد من الصاغة ذوي الخبرة من دول عربية وأجنبية ساهمت في رفع جودة المنتجات وتحسين انتظام العمل في السوق.
وشدد صنوفي على ضرورة التزام الصاغة بالنشرة الرسمية للأسعار، محذراً من الاعتماد على الأسعار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو شراء الذهب من خلالها.
من جانبه، أكد أمين سر لجنة أسواق حمص التراثية، سامر صابرين، أن أعمال تأهيل سوق الصاغة وصلت إلى مراحلها الأخيرة، حيث يجري حالياً استكمال التغذية الكهربائية للعلب التجارية وتنفيذ بعض الإصلاحات للمزاريب والسقف، منعاً لتسرب مياه الأمطار.
ويواصل الذهب حضوره كخيار ادخاري لدى المواطنين رغم الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، في وقت تسعى فيه نقابة الصاغة إلى تنظيم السوق وتعزيز الثقة بين الصاغة والمستهلكين، وسط تحديات تتعلق بالأمان والضرائب وتقلبات السوق.
العروبة : ابتسام الحسن