تراجع كبير في أعداد الثروة الحيوانية في المحافظة … أسعار منتجاتها تحلق عاليا وتغيب عن موائد المواطنين … المربون : نعاني من غلاء الأعلاف وقلة الكميات الموزعة المدعومة …

تشكل الثروة الحيوانية رافداً مهماً للاقتصاد الوطني ، لا يقل أهمية عن أي قطاع إنتاجي آخر، وهو يعتبر من أكثر القطاعات المشغلة للأيدي العاملة, وتعتمد عليه الأسر من ذوي الدخل المحدود، وهذا ما جعله واسع الانتشار سابقاً، لدرجة أن سورية كانت من الدول المصدرة لمشتقات الحليب من ألبان وأجبان لمختلف الدول المجاورة، عدا عن كونها مصدراً أساسياً للحوم العواس والأبقار، وخلال سنوات الحرب تراجعت أعداد الثروة الحيوانية من أغنام والماعز والأبقار بصورة كبيرة, وازدادت معاناة المربين الذين تخلوا عن قطعانهم أو أجزاء منها من أجل أن يستمروا في العمل كونه يشكل مصدر رزقهم الوحيد ..

 ورغم الخسائر التي أصابت هذا القطاع يتم فتح باب تصدير الأغنام والماعز في كل عام خلال فترة معينة حيث ترى الجهات المعنية أن من شأن فتح باب التصدير مساعدة المربين وتشجعيهم على التربية أكثر.

ولمعرفة أسباب تراجع الثروة الحيوانية والصعوبات التي تعترض عمل المربين كانت لنا اللقاءات التالية ..

مع المربين..
أبو مقداد  أكد أن المشكلة تكمن في ارتفاع المحروقات، إضافة إلى مزاجية الجمعيات الفلاحية في توزيع المواد العلفية وعدم كفاية كميات العلف المدعوم، كما اشتكى من غلاء الأدوية البيطرية داعياً الجهات المعنية إلى النظر بأوضاع المربين الصعبة وتقديم المزيد من التسهيلات لاستمرار العملية الإنتاجية .

عبد الرزاق  مربي أغنام قال: تناقصت أعداد القطيع, فقد كنت أملك حوالي 400 رأس من الغنم ,وبسبب الأعمال الإرهابية وضيق المساحات وتكاليف التنقل تراجع القطيع إلى 225 رأساً, لذلك أتمنى زيادة الدعم حتى أحافظ على قطيعي فهو مصدر رزقي الوحيد,وأضاف : نعاني من ارتفاع أسعار المواد العلفية والمحروقات وغيرها ما أدى إلى تراجع هذه المهنة من ناحية تقلص الأعداد وتراجع مساحات الرعي وغيرها..

نزوح أعداد كبيرة

ولمعرفة أسباب تراجع الثروة الحيوانية وخاصة خلال سنوات الحرب القاسية التي مرت بها البلاد سألنا الدكتور أحمد شحود معاون مدير الزراعة بحمص ورئيس دائرة الإنتاج الحيواني بالمديرية فقال : تعرض قطاع الثروة الحيوانية خلال سنوات الحرب لنقص كبير ، ولا سيما في مناطق تمركز الثروة الحيوانية أي منطقة الاستقرار (5) وهي بادية تدمر والقريتين وجب الجراح حتى حدود الفرقلس   ، ويوجد فيها 80% من الثروة الغنمية في المحافظة وهذا يعني تراجعاً في الإنتاجية منوها بأنه من أول  أسباب تقلص هذه الثروة نزوح أعداد كبيرة من المربين باتجاه المناطق الآمنة، مما يعني أعباءً كبيرة يتكبدها المربي سواء من جهة النقل وغلاء الأعلاف أو تقلص مساحات الرعي في المناطق الآمنة.

وأضاف : كان عدد رؤوس  الأغنام قبل الحرب 2,400,000 , رأس  وحاليا  أصبح العدد 1,450,000 رأس ، وكان عدد رؤوس الماعز 111000 رأس, وأصبح حاليا  50000 رأس , أما عدد رؤوس الأبقار قبل الحرب فكان 120000 رأس , وبقي منهم 80000 رأس بقر .

تقديم اللقاحات والأعلاف المدعومة

 
وأضاف :تسعى الجهات المعنية ، لتأمين الظروف الملائمة للحفاظ على ما تبقى من هذه الثروة  ، كتشجيع المربين  على الاستمرارية في تربية الأغنام إذ تعمل على توزيع الأعلاف مدعومة، وضمن دورات علفية وفقاً للعدد الإجمالي لقطيع الأغنام الذي يملكه المربي قبل الحرب كنوع من الدعم، كذلك الاستمرار في تقديم اللقاحات والتحصينات مجاناً ضد الأمراض، وأشار إلى أنه يتم التواصل مع الأطباء البيطريين الموجودين في الوحدات الإرشادية في حال وجود أي مشكلة قد تعترضهم أثناء العمل .

ونوه إلى أنه من الضروري إعادة تقديم قروض تمويل والتي تساعد المربي على الاستمرار بتربية الماشية وتساعد المربي الذي خسر قطيعه أثناء تنقله من منطقة لأخرى وبالتالي أصبح خارج المنطقة الإنتاجية..

مشكلة التهريب

كما تتعرض هذه الثروة كغيرها من الثروات إلى التهريب لخارج سورية إلى البلدان المجاورة وذلك لفارق السعر الكبير, وأفادنا مصدر من الضابطة الجمركية عن الإجراءات المتخذة من قبلهم للحد من عمليات تهريب هذه الثروة فقال : هناك جولات مستمرة على أماكن تواجد قطعان الماشية , للتأكد عند سير تلك القطعان نحو النطاق الجمركي ” الداخلة إليه أو الخارجة منه ” , إن كانت مسيرة للرعي أو للقصابة , وتقوم الدوريات بالكشف على “إجازة التسيير” الخاصة بالقطيع إضافة إلى وجود الشهادة الصحية , وفي حال كان القطيع متجها نحو القصابة يحتاج لوجود شاهد جمركي يثبت إتمام عملية القصابة , ويعتبر كل من يخالف هذه الشروط بحكم المهرب ويخالف ويحال إلى القضاء .

وأشار إلى الضبوط المنظمة بحق المخالفين تتم إحالتها إلى القضاء ومصادرة رؤوس  الأغنام أو الأبقار وتسليمها إلى مزارع الدولة , ودفع الغرامة المترتبة (حسب سعر الكيلو القائم ) أي “ثلاثة أمثال قيمة الرؤوس” , ويمكن أن تصل العقوبة إلى السجن في أغلب الأحيان .

الدور مازال قاصراً

بعض رؤساء الجمعيات الفلاحية الذين تحدثنا معهم أكدوا أن الجمعية هي المعني الأول بتأمين الأعلاف للثروة الحيوانية وإيصالها للمربي وفق أسعار المؤسسة لكن الكثير من هذه الجمعيات توقفت عن إستجرار المادة لأن قيمة الدورة العلفية أصبحت بالملايين وإذا لم يدفع المربون الثمن سلفاً لن نستطيع إستجرار المادة ، علما أنهم حاولوا التواصل مع  المربين ونشر  الإعلانات في القرى والبلدات  حول هذا الأمر لكن دون جدوى ..

تراجع الثروة الحيوانية

أكد عزام بركات مدير فرع مؤسسة الأعلاف أن المؤسسة تقوم  بتأمين مادة النخالة التي يتم  استجرارها من المطاحن ، وتباع للمربين بسعر ( 135000 ) ليرة سورية للطن ، ومادة كسبة  القطن من معمل سكر حمص وتباع للمربين بسعر ( 300000 ) ليرة سورية للطن ، والشعير البلدي بسعر ( 220000 ) ليرة سورية للطن عن موسم 2019 ، وهو مستلم من قبل المزارعين ذرة صفراء مستوردة بسعر ( 338000 ) ليرة سورية للطن ، وكسبة صويا مستوردة بسعر ( 630000 ) ليرة سورية للطن .

 إضافة إلى  مادة  جاهزة كبسول  حلوب  إنتاج معمل أعلاف الوعر بسعر ( 225000 ) ليرة سورية للطن ، وتقوم المؤسسة بتوزيع المواد العلفية للقطاع العام ( دواجن – مباقر …الخ )

يتم توزيع المواد العلفية على مربي الثروة الحيوانية وفق مقننات علفية تحدد من قبل مجلس الإدارة في المؤسسة العامة للأعلاف بحيث يستمر عمل المؤسسة في التدخل الايجابي في قطاع الثروة الحيوانية .

وأضاف: ارتفاع أسعار المواد العلفية أدى إلى زيادة تكاليف التربية  والإنتاج بالنسبة لقطاع الثروة الحيوانية وزيادة العبء على المربين، كما أدى لزيادة الطلب على المواد العلفية في مؤسسة الأعلاف حيث بلغت الأسعار في السوق المحلية : نخالة ( 300000) ليرة سورية للطن ، ذرة صفراء(400000) ليرة سورية للطن ، كسبة قطن (580000) ل.س  للطن، كسبة  صويا( 850000) ليرة سورية للطن ، شعير بلدي (310000) ليرة سورية للطن ، وأخيرا ً جاهز كبسول (320000) ليرة سورية للطن.

أخيرا :  

 بالرغم من تراجع الثروة الحيوانية ولاسيما الأغنام، مازال هذا القطاع قائماً ونأمل مزيدا من الدعم للمربين للحفاظ على هذا القطاع المهم والداعم لاقتصادنا الوطني .

بشرى عنقة – منار الناعمة

المزيد...
آخر الأخبار