تعتبر القراءة من أفضل الوسائل لاكتساب المعلومات والمعارف ، وكلما تطورت الحياة برزت أهمية القراءة واشتد احتياج الإنسان إلى المزيد منها ليكتشف ما يدور حوله ، والقراءة لا تقل مكانة عن المشي والكلام والرؤية والسمع ، ومن يقرأ ويفهم ما يقرأ بسرعة يمكنه أن ينجز أعمالا ً أضعاف ما ينجزه إنسان بطيء القراءة .
عن أهمية وفائدة القراءة في حياة الأطفال تحدث الموجه التربوي ( ع . أ ) فقال :القراءة عامل هام من عوامل نمو الشخصية ودليل حضاري ومفتاح أساس من مفاتيح المعرفة ، إلا أنه من الملاحظ – مع الأسف – ظاهرة انصراف بعض الراشدين في مجتمعنا عن القراءة العلمية الجادة المنتجة ، وقد يرجع ذلك في معظم أسبابه إلى افتقارهم إلى التوجيه في مرحلة الطفولة وعدم تنمية عادة القراءة لديهم، ومن الحقائق التي باتت ثابتة أن تربية الأطفال لم تعد عملا ً ارتجالياً بل أصبحت علما ً يدرس في أقسام وكليات التربية ، وأصبح الطفل في العصر الحديث يبدأ بتعلم القراءة الورقية والالكترونية منذ طفولته المبكرة ، وذلك لأن التقدم الهائل في وسائل الاتصال قد ألغى الفواصل وقرب المسافات ، ومما هو جدير بالملاحظة ألا ننتظر من الطفل أن يتعلم القراءة إلا إذا تكونت عنده الاستعدادات وتهيأت أمامه الظروف لتعلمها ، ومن الضروري الاهتمام باختيار كتاب الطفل الذي يناسب مراحل عمره حتى نغرس لديه حب القراءة ، ويخطئ من يتصور أن الطفل لا حاجة له بالكتاب ، إلا بعد دخول المدرسة وتعلمه القراءة والطفل الذي نتركه بغير كتاب حتى سن المدرسة تواجهه صعوبات عديدة في تعلم القراءة وفي علاقته بالكتاب وقد يكره المدرسة ويعاني من بعض الاضطرابات النفسية ، ولاشك أن الأسرة تقوم بدور فعال في توفير بيئة تشجع على القراءة ، ومن المفضل أن يمارس الكبار عملية القراءة أمام الأطفال ، وأن يظهروا اهتماما ً كبيرا ً بالكتاب لأن إيحاء الأفعال أقوى من إيحاء الكلمات .
كما يجب العمل على إيجاد مكتبة في المنزل لحفظ الكتب وتخصيص مكان بها لكتب الأطفال حتى ننمي قدرتهم على القراءة ، والدافع إلى القراءة من الدوافع المكتسبة، وكلما بدأ تكوين هذا الدافع في مرحلة مبكرة من حياة الطفل كان ذلك أفضل ، و البلاد المتقدمة تحرص على إكساب الطفل عادة القراءة في مراحل مبكرة من العمر بواسطة اعتماد الكتب التي تشبه الألعاب فتساهم الحواس المختلفة في التعرف إليها وتصنع هذه الكتب من مادة تقاوم عبث الأطفال .
وتحدثنا فاطمة إبراهيم – مرشدة اجتماعية في إحدى الثانويات أنه ينبغي أن تقدم المادة العلمية للأطفال بأسلوب قصصي، حيث ثبت أنه من أفضل الوسائل التي يمكن عن طريقها تقديم كل ما يريده الأطفال سواء كان ذلك قيما ً أخلاقية أو معلومات علمية أو توجيهات سلوكية اجتماعية أو معارف حاسوبية ، وعلى الأهل أن يبدؤوا مع الطفل بالكلمات ذات المضمون المادي الملموس قبل الكلمات ذات المعنى المجرد ، ومن واجب الكبار أن يتسموا بالصبر وهم يحدثون الطفل عما في تلك الكتب أو يقرؤون له فيها ، وعلى الأم أن تعود الطفل على الجلوس بجوارها تدريجيا ً ولو مرة واحدة في اليوم ، وهي تقرأ له كتابا ً يحبه فيبدأ اهتمام الطفل بالكلام الذي يسمعه أثناء النظر إلى الصورة ويتهيأ للاندماج بالكتاب ويجب أن نعرف أن الأطفال ليسوا على سوية واحدة في مداركهم ، فهناك فروق فردية بين كل منهم حسب ظروف كل طفل ، ومع تقدم العمر يجب مساعدة الطفل على أن يعبّر عما يجول في خاطره ، وتشجيع اللعب الهادف لأنه ينمي مواهبه ، وعن طريقه يتخلص الطفل من حالات التوتر والقلق .
دور الإعلام
يلعب الإعلام دورا مهما في العديد من القضايا التربوية والنفسية والاجتماعية وله التأثير الكبير في هذه المجالات ، ولذلك ينبغي أن تعمل أجهزته ( بوسائلها المختلفة ) والأجهزة التربوية على مساعدة الطفل كي يكتسب معرفة أشمل وفهما ً أعمق لعالمه المادي والاجتماعي ، وأن يتعلم مزيدا ً من المهارات التي تنمي فيه شعور الفخر بالانتماء وحب الوطن ، وأن تعمل على الارتقاء بعقله وأخلاقه ، وتثبت فيه القيم الصالحة ، وتعلمه أن الحب بذل وعطاء كما هو أخذ ، وأن تكون أجهزة الإعلام نافذة للطفل يطل منها على عالم واسع من العلم والفن والفكر ، وأن تقدم له المتعة والفائدة ، وتكون لديه رباطا ً وثيقا ً بينه وبين مجتمعه أساسه الحب والإخلاص ، وإقامة بناء معرفي سليم ليساهم في خدمة المجتمع وبناء الوطن .
رفعت مثلا – منار الناعمة