تطورت نظريات التربية في السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً فأصبحت تعتمد في تكوينها وتطبيقها على استعدادات الفرد وحاجاته وحاجات المجتمع وظروف البيئة .وقد أخذت التربية صوراً مختلفة منذ ظهور الإنسان على وجه الأرض ,مختلفة في أغراضها ،وعواملها ،وفي استجابة الإنسان للعوامل المؤثرة فيه ،وفي مقدار ما وجه إليه من عناية واهتمام.
مفهوم التربية
ولمعرفة المزيد من المعلومات حول هذا الموضوع تحدث الموجه التربوي عماد حلاق – فقال: هناك تعريفان للتربية في مجال التربية الحديثة وهما :
1-التربية عملية تكيف مابين المتعلم وبيئته وهذا التعريف يعتبر أن الإنسان كغيره من الكائنات الحية،يسعى إلى المحافظة على بقائه ،والوسيلة التي ينبغي أن يلجأ إليها في تحقيق ذلك هي أن يعمل على تعديل سلوكه وتنمية قدراته وتكوين عادات ومهارات تفيده في حياته ،وأن يعمل أيضاً على تغيير ما في بيئته فيحسنها ويجملها من الناحية الطبيعية والاجتماعية ليستطيع الإفادة منها .والوظيفة الأساسية للتربية أن تجعل الإنسان قادراً على ملاءمة حاجاته مع الظروف المحيطة به.
2- التربية عملية نمو الفرد ويعني ذلك أن الطفل يتربى تدريجياً في جسمه وعقله وأخلاقه .وإذا افتقد التربية فلا ينمو بالشكل المطلوب ،لأنه كائن حي يملك استعدادات وقدرات فطرية تكفل له النمو السليم إذا اعتنى المربي بها .
وبذلك يكون التعريف الثاني أكثر شمولاً من الأول لأن النمو السليم يتضمن التكيف مع المجتمع .فقدرات الفرد عندما تتوجه توجيهاً صحيحاً وتنمو نمواً كاملاً ،تجعل صاحبها قادراً على الاستفادة منها في الحياة الاجتماعية .
التربية والطفل
العنصر الأساسي في العملية التربوية هو الطفل ،لأنها تتجه إليه وتهدف إلى نموه وتأهيله للحياة الاجتماعية وإعداده مواطناً صالحاً .وقد اتجهت التربية الحديثة إلى جعل الطفل مركز العملية التربوية .وعلى المدرسة أن تُدخِل السعادة إلى قلبه في الفترة التي يقضيها فيها وتعطي لكل مرحلة قيمتها.وعلى ضوء ذلك فإن التربية الحديثة تعني العمل الذي يتيح للطفل أن ينمي قدراته الطبيعية والفكرية ويرتقي بمشاعره الاجتماعية والجمالية والأخلاقية بهدف أن ينجز مهمته كإنسان .
أسس التربية الحديثة
كان هدف المدرسة سابقاً القيام بإعداد المنهج الدراسي واختياره وإعداد مواده والقيام بتدريسها بأحسن الطرق ليفهمها الأطفال ويتمكنوا من النجاح في الامتحان ،أما المدرسة التي تنتهج التربية الحديثة فتتولى تهيئة البيئة المناسبة ،وتعتمد على نشاط الطفل وطرح المشاكل أمامه لحلها وتحديد الأهداف ،وتشجعه على القيام بالمحاولات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف .
وتقوم التربية الحديثة على الأسس التالية:
الاهتمام بالطفل ونموه الجسمي والعقلي واحترام شخصيته , و التعليم عن طريق اللعب والتجربة والممارسة ,وإيجاد الجو الاجتماعي الصالح لنمو الطفل وتكامل شخصيته, و العناية بصحة جسمه وعقله,والتقريب بين الأسرة والمدرسة وتعاونهما في التربية ,ومراعاة سن الأطفال ودرجة نضجهم , ومعاونة الطفل على الإسهام في خدمة البيئة .
العوامل المؤثرة في التربية
هناك عوامل كثيرة تؤثر في التربية بمعناها العام وهذه العوامل هي :
الأسرة التي يعيش فيها ،والأطفال الذين يلعب معهم ،والقرية أو المدينة بعاداتها وتقاليدها وعلاقاتها الاجتماعية ومناسباتها ،وثقافتها ،وفنونها..
وفي العصر الحاضر لم تعد البيئة مقصورة على البيئة المحلية القريبة بل صارت الآن تشمل العالم أجمع ،فالطفل الجالس في منزله أصبح يسمع حديثاً أو يشاهد حدثاً من أية بقعة في العالم بفضل القنوات الفضائية المتعددة للتلفاز ،والانترنت ..كل هذه العوامل تؤثر في تربية الطفل ،والمراهق …
ويغرق المربون بين تلك العوامل التي تؤثر في قوى الطفل ،فالعوامل المقصودة يمكن ضبطها وتكيفها ،ويراد بها فعلاً رعاية الطفل بصورة إرادية بينما العوامل غير المقصودة هي التي لم يقصد بها في الأصل أن توجه لتربية الطفل .
ولكنها في الواقع ذات أثر في ذلك ،فالمجتمع مثلاً،صغيراً كان أو كبيراً له آثار في تكوين الطفل ،ولكنه لا يعد عاملاً مقصوداً ،ونظراً لأهميته يعتبر عاملاً أساسياً في التربية الحديثة، مما يقضي الإشراف والمتابعة والتوجيه لكل من يساهم في رعاية الطفل وتربيته.
وتقوم الاتجاهات الحديثة في تربية الطفل على مبادئ اللعب, و تحقيق الذات ,و تعلم الحياة والتعليم عن طريق النشاط وتستدعي هذه الاتجاهات النشاط والعمل والاعتماد على النفس وتبادل الأفكار والتعاون على حل المشكلات والاستمرار في العمل ما دامت هناك رغبة فيه ،ودمج النشاطات المدرسية في المجتمع ..
رفعت مثلا