نقطة على السطر .. أحلام مازوتية

عبثاً نحاول إيقاظ عالمنا الحلو القديم ..ننتظر فيه أصوات باعة المازوت تجوب الطرقات وتدخل الأحياء مع قرقعة طنابرهم الممتلئة هي أحلام كعروس تنتظر فارس أحلامها على حصان أبيض..

نهيم بذاك الحلم ..حلم الحصول على المازوت المدعوم حسب الحاجة في وقت بتنا نحصل على 50 ليتراً بشق الأنفس نركض وراءها مسافات بعد أن امتنع الباعة عن إيصالها إلى أقرب نقطة من البيوت ،حتى صرنا نحن والمناخ القاسي أليفين نعالج النواقص بالتحايل واللعب على أوتار تدبير الحال الذي ازداد قسوة هي نعمة أن تطوع الصعوبات وتقهر البرد وتميّعه لصالح أفكار مبتكرة من وحي الطبيعة لتنال حطبة يابسة من هنا أو أوراقاً مهملة من هناك ..ثياباً رثة هاربة من خزائننا العتيدة لترقد جميعها في أحضان المدفأة .

ربما تغفو ذات ليلة على انفراج مازوتي قادم من آبارنا النفطية الغنية .. صور فكاهة تخرج من أفواه أبناء اليوم يتندرون عن أيامهم الماضيات ..فمن دوامة انقطاع الكهرباء صاغوا نقاط الالتقاء مع الماضي البعيد والذي سيجعلهم يفخرون كما أجدادهم أنهم كانوا يدرسون على ضوء الشمعة ويحيكون قصصاً تمر في مخيلتهم يشكرون فيها البطانيات وثيابهم المحشوة بهم من قبل أمهاتهم والتي خرّجتهم أطباء ومهندسين ومدرسين وغيرها من المهن العلمية ،فكان ظلها مجالاً لنشر العلم بالتدفيش وكأنهم كانوا يخوضون معارك ضارية في شبه عزلة ،إذ لم يعد الحال مساعداً لاستقبال الزوار ،في حياة صعبة ستجعل عقولهم مخزناً للذكريات ..ذكريات تبرد آمالهم المحترقة على نار الجشع في سوق حرة لا ترحم والذي استشرى فساده في خط شاقولي منكسر …

عفاف حلاس

المزيد...
آخر الأخبار