الغراب الذي أعجبته مشية الحجلة حاول تقليدها لم يستطع .. حاول أن يعود لمشيته الأصلية لم يعرف … وهذا ماحصل مع الكثيرين بمحاولة تقليد الغرب بتمدن زائف لم يجلب لنا سوى الخيبة ، فالغرب نشأت حضارته خطوة خطوة ولم يأتوا بها من الخارج ، البعض حاول تقليدهم بالشكل وطريقة اللباس والطعام فلم يستطعوا أن يصلوا إلى الجوهر..
لكن الفرصة لاتزال مواتية للعودة إلى الأصول إلى الجذور جذور أرضنا الخضراء منبع العطاء لإحياء إنتاج ماضينا البعيد والتكيف معه مع أسس حضارية جديدة ، مثلما كان يفعل الأجداد إذ كانوا ينتجون حياتهم المادية بالإرادة والتصميم في فضاءات الطبيعة والتي تمثل موسيقا الوجود .. الوجود المستمد من البيئة مع التمسك بالخصوصية وإعادة تدوير الماضي فما هو صالح للحياة المعاصرة نبقيه ونزيد عليه وما يمكن استبعاده ننقيه ونصفيه من الشوائب العالقة به ..
إذن هي عملية استحضار لإيجابيات الماضي الذي كنا فيه نؤمن المونة من أرضنا المعطاء لمدة عام كامل من برغل وبطاطا وبصل وغيرها من خضراوات ومواد غذائية، إذ الأرض منبع للعطاء والبركة والألفة والمحبة ، كان الناس جميعا ً يعيشون حياة متشابهة يعملون بالزراعة ويربون الأغنام والبقر والدجاج يعيشون من نتاجها فالجميع في حالة اكتفاء ذاتي، فلا أزمة مازوت ولابنزين يوقف أعمالهم ولا غلاء للصرف يؤثر على حياتهم ، لا حصار ولاقانون عقوبات صارمة قادر على اقتحام حياتهم ..
أناس اليوم ضاقت بهم الحياة وازدادت أزماتهم المعيشية والنفسية نتيجة قلة التدبير وإهمالهم للأرض خاصة المهاجرين من القرى إلى المدينة طمعا ً براتب شهري لايغني ولايسمن من جوع ..
نطل على واقعنا القاسي بحسرة كلما ضاقت بنا الأمور ونعود بذاكرتنا إليها كلما مشينا في طرقات القرية التي باتت بورا ً فلا حسيب ولارقيب في ظل أزمة طبيعية خارقة ..
عفاف حلاس