عام سبقته أعوام هطلت علينا الأوجاع من كل حدب و صوب و عبارة ” ينعاد عليك ” صعبة ،الشهد فيها علقم ، فقدنا فيها أحبة و أعزاء وفقدانهم خلف حرقة في الأفئدة و جزعا في النفوس “
تحديات فاقت طاقتنا ،جرح بجرح و أزمة تفرخ أزمة ،سنوات تعدت العشر ، غير مأسوف عليها ، المأسوف عليه فقط شهداؤنا الأبرار الذين استشهدوا في هذه الحرب الطاحنة التي شنت على بلدنا وجففت الزرع و الضرع و حصدت الأخضر و اليابس و اختلط فيها الكريب مع الكورونا و المتحور دلتا مع الفطر الأسود ، و الطب العربي مع الطب الصيني ، و تشويش في التفكير و اختلاط في المفاهيم و كل يحلل و يعلل على كيفه ..
فلان مات من كورونا و آخر توفى لأنه لم يأخذ لقاح كورونا ، و فلان يقول أن اللقاح مفيد و آخر يقول مميتاً و فلان مع إلزامية اللقاح و آخر مع عدمه و هذا يقول عنه مؤامرة و ذاك متاجرة و حلها إذا فيك تحلها ..؟
و مفارقات ضاغطة تأخر فيها نزول المطر فقلنا الحمد لله ما صار ” برد ” وفرنا مازوت دون أن نفكر بالثمن لاحقاً ..؟ أمراض و أحوال معيشية ضاغطة اختلط فيها الغلاء و البلاء مع قلة الناموس وعدم التزام باعتنا و تجارنا و ظلم قسوة في التعامل مع المواطن باستخفاف و قلة قيمة و كأن هذا المواطن ليس كائناً حيا ينخر البرد بعظامه يجوع يمرض.. كل هذه الحالات تحتاج لدعم و مداواة و مداراة لكن اللهم عافنا عندما يقع هذا المواطن بين أيدي الأطباء و يتقاذفونه يمينا و شمالا و الدفع على أهبته و بين تخثر و تميع “يصفى على الحديدة” كما يقال يخرج فيها المريض من حاله الآدمي مشككاً بمفهوم الإنسانية و الإنسان بعد أن تحول إلى حرف ناقص ووسيلة للابتزاز و المتاجرة..
وواقع قاس و مؤلم أمام خمسين ليتر مازوت بالتمام و الكمال لا تصمد أسبوعين في القرى الباردة و كهرباء تعمل ساعتين من أصل أربع وعشرين ساعة واسطوانة غاز تنفد و تؤجل بعدها كل أشغالك و أعمالك و أكلك و شربك ريثما تأتي الرسالة .. و حلول عقيمة أمام واقع ترفع سعر المادة ويعز عليك الحصول عليها ضمن مدة مقبولة و معقولة .. و معنيون يدخلونك في كعكة إنتاج و استهلاك و كل مسوغاتهم لا تبرر المستوى الضعيف في تقديم الخدمات المعيشية الأساسية و الصحية و الاتصالات و فقدان الحيلة في إتمام أيام الشهر و محطات بائسة اختفى فيها الحديث عن الحياة الجميلة و حب العيش “.
و تبقى آمال و تمنيات السوريين الشرفاء الصامدين في محراب سورية العظيمة متجهة إلى التفاؤل.. علّ القادم يقوى على محو ما ذرته رياح الحرب .. و عزيمة هزت الجبال لا يمكن أن تنكسر و كل عام و شرفاء الوطن بألف خير .
العروبة – حلم شدود