مندوب سوريا في الأمم المتحدة: نمنح قسد الفرصة الأخيرة ونمضي نحو دولة موحدة للجميع

أكد السفير إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، أن الدولة السورية تعاملت بمسؤولية كاملة مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وأتاحت مهلة زمنية مدتها أربعة أيام لتقديم خطة تنفيذية واضحة، مشيراً إلى أن انتشار القوات السورية سيبقى خارج مركز مدينة الحسكة والمناطق ذات الغالبية الكردية خلال هذه الفترة، التزاماً ببنود التفاهم.

وخلال مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء في نيويورك، قال علبي إن قوى أمن محلية من أبناء المناطق الكردية ستتولى المسؤولية الأمنية بشكل مؤقت، وفق ما نصّ عليه الاتفاق، مضيفاً أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ التفاهم بروح وطنية تضع وحدة البلاد فوق كل اعتبار.

أوضح علبي أن اتفاق 18 كانون الثاني يشمل تعيين ممثل من “قسد” في منصب نائب وزير الدفاع، وترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة، إضافة إلى تقديم قوائم لمرشحين لمجلس الشعب وآخرين للانضمام إلى المؤسسات الحكومية، ضمن خطة اندماج تدريجي تضمن مشاركة الجميع ضمن مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن الاتفاق يشمل دمج القوات العسكرية والأمنية التابعة لـ”قسد” في وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب دمج إداراتها المدنية في هيكل الحكومة السورية، بينما تستمر المناقشات التقنية بشأن آليات التطبيق.

وأكد علبي أن المرسوم رقم 13 لعام 2026، الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع، سيُفعّل خلال الفترة المقبلة، وهو يشكّل خطوة محورية نحو ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية، وصون الحقوق اللغوية والثقافية للمكون الكردي، في إطار مشروع وطني شامل يرفض الإقصاء.

قال علبي إن الدولة السورية، ومنذ سقوط نظام الأسد البائد أواخر 2024، تسير بثبات نحو بناء دولة ديمقراطية موحدة، تستوعب كل مكوناتها السياسية والاجتماعية، مضيفاً أن “قسد” أخفقت سابقاً في تنفيذ اتفاق 10 آذار، وارتكبت أخطاء سياسية وأمنية، أبرزها استخدام ملف سجون داعش كورقة ضغط.

وأكد أن دمشق استعادت السيطرة على معظم هذه المرافق، وهي الآن تتولى إدارتها بجدية بالتنسيق مع التحالف الدولي، في إطار مكافحة الإرهاب.

انتقد علبي ما وصفه بـ”الحملات الممنهجة للتضليل الإعلامي” التي حاولت تشويه ما جرى ميدانياً، مشدداً على التزام الحكومة السورية بالتحقيق في أي تجاوزات محتملة، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وأن العدالة ستطال كل من تثبت مسؤوليته.

وأعرب المندوب السوري عن أمل دمشق في أن تُظهر “قسد” التزاماً جاداً بتطبيق الاتفاق خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الحكومة منفتحة على الحلول السياسية التي تضمن اندماج الجميع في مؤسسات الدولة، بعيداً عن مشاريع الانفصال أو التفرد.

وأكد أن هناك دعماً دولياً متزايداً لهذا المسار، وأن التعاون مع الولايات المتحدة مستمر في ملفات مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الدول الشريكة تدعم توجه سوريا السيادي في معالجة ملف “قسد” وتنظيم داعش.

وفي ختام حديثه، دان علبي الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً تسجيل حالات توغل وخطف لمواطنين سوريين في الجنوب، وشدد على أن دمشق ملتزمة بضبط النفس، لكنها لن تتهاون في حماية سيادتها، وتنسق مع الأمم المتحدة لضمان وقف هذه الاعتداءات.

المزيد...
آخر الأخبار