إحياء ذاكرة المدينة القديمة في حمص… خطوات إسعافية وخطط بعيدة الأمد

تُعرف مدينة حمص بتاريخها العريق ومواقعها الأثرية الفريدة التي تمنحها بعدًا حضاريًا وثقافيًا مميّزًا، وتُعد مقصدًا مهمًا للسياحة الداخلية والخارجية، ومع مرور الزمن وتعرّض بعض المواقع للظروف الطبيعية والطارئة، تبرز الحاجة المُلِحّة للحفاظ على هذه الذاكرة التاريخية وصونها من الإهمال والتعديات.

في هذا التقرير نسلّط الضوء على الوضع الراهن للمباني الأثرية وخطط الجهات المعنية في المحافظة لحمايتها وتأهيلها.

عدد المواقع الأثرية في المدينة القديمة

قال المهندس حسام حاميش، رئيس دائرة الآثار في حمص، إن عدد المواقع الأثرية في المدينة يبلغ 66 موقعًا، منها 60 داخل المدينة القديمة، وقد أثرت الحرب على هذه المواقع تأثيرًا كبيرًا من حيث البنية الفنية والإنشائية، خصوصًا أن أغلب العقارات الأثرية كانت ملكيات خاصة هجَرها أصحابها مما أدّى إلى الإهمال وتداعيات الخَرَاب.

وأضاف حاميش أن مراقبي الدائرة يقومون بجولات ميدانية دورية لرصد أية تعدّيات، وفي حال تسجيل مخالفات يتم مخاطبة مجلس المدينة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالتها ومعالجة آثارها.

التعديات القديمة والحديثة

من جهته، أوضح فارس أتاسي، معاون محافظ حمص لشؤون المدينة القديمة، أن التعديات على المباني الأثرية ليست ظاهرة جديدة، بل امتدت لعقود قبل الأحداث الأخيرة، وقد تسبّبت عمليات البناء العشوائي وتغيّر استخدام بعض الأحياء، مثل إزالة حي الأربعين التاريخي وتشييد مبانٍ حديثة، في زعزعة النسيج التاريخي للمدينة. ولم يسلم سوق حمص الأثري من هذه التعديات أيضًا.

وأضاف أتاسي أن التعديات ازدادت قبل وبعد التحرير، مشيرًا إلى تنسيق المحافظة مع قوى الأمن الداخلي للحد من المخالفات، وقد تمّ تسوية عدد منها مما ساهم في تخفيفها إلى حد ما.

إجراءات إسعافية وتحسينات أولية

وتعمل المحافظة على تنظيف الشوارع وحديقة السور بالتعاون مع مجلس المدينة، بينما تكفلت مديرية الطوارئ بزراعة الأشجار في الحديقة، ورغم أن البنية التحتية للمدينة القديمة ما تزال متدهورة في شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، فقد وضعت المحافظة خططًا للتعامل مع المشكلات الطارئة بالتنسيق مع لجان الأحياء، ما أسهم في حل نحو 80% من الإشكاليات.

الترميم وإعادة التأهيل

فيما يتعلق بعمليات الترميم، ذكر أتاسي أن المحافظة أتمّت ترميم حمّام السراج وجامع البازرباشي وجامع القصير بالتعاون مع دائرة الآثار، أما بالنسبة للأسواق الأثرية، فهناك تنسيق مع منظمة التنمية السورية لضمان مراعاة الشروط الفنية والإنشائية، وتم تشكيل لجنة خاصة تُعنى بالحفاظ على هذه الأسواق وإعادة تأهيلها وفق مشروع الهوية البصرية لمدينة حمص.

خطط قصيرة الأمد

قسمت المحافظة خطط الحفظ والتأهيل إلى عدة مراحل. وتشمل خطة قصيرة الأمد منها إنشاء مسارات سياحية داخل المدينة القديمة، وربط المعالم الأثرية بنظام GPS لتسهيل التعرف عليها وتتبع وضعها.

كذلك إجراء مسوحات ثنائية وثلاثية الأبعاد بالتعاون مع خبراء من خارج سوريا، وقد كانت حمص أول محافظة تطبّق هذا النوع من المسح لتحديد المواقع الأثرية المتضررة وقياس حجم الأضرار الناتجة عن الحرب، وتأهيل باب المسدود، وهو أحد أبواب المدينة التاريخية.

خطط متوسطة الأمد

وتشمل الخطط متوسطة الأمد، تأهيل سوق حمص الأثري، وحماية قلعة حمص الأثرية (قلعة أسامة بن منقذ)، وإدراج سوق الناعورة ضمن خطة الحماية، حيث بدأ العمل في مسحه وتوثيق مبانيه.

وأشار أتاسي إلى أن تنفيذ هذه الخطط يتطلب ميزانيات كبيرة، وتسعى المحافظة لتأمين التمويل اللازم لأن الحفاظ على المواقع الأثرية يعني الحفاظ على التراث الحضاري لحمص ومنحها طابعًا خاصًا يميزها عن غيرها من المحافظات.

العروبة – سهيلة إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار
تيرمعلة بعد 11 عاماً على حملة الأسد وروسيا.. شهادات توثق المجازر ومعارك الصمود النشرة الرياضية: الجيش يحقق فوزه الأول في الدوري.. ودمشق تستضيف بطولتين بالمبارزة وكرة الطاولة مجلس مدينة حمص يكثف تعزيل المصارف المطرية استعداداً للشتاء.. ونقص الآليات والأغطية أبرز التحديات تقرير إنساني يصنّف السخنة بين المناطق الأشد خطورة في سوريا.. والمياه أبرز التحديات اقتصاد العروبة: حسياء تمنح 29 ترخيصاً صناعياً والمركزي يشدد إجراءات مكافحة الصرافة غير المرخصة اعتقال معراج أورال.. كفاءة العمل الاستخباراتي في مواجهة إرث الجرائم والانتهاكات في اليوم الدولي للمرأة الريفية.. حكايات كفاح تحوّل الحرف التقليدية إلى مصادر رزق معلم من حمص: قلعة تدمر ومسرحها.. معلمان يرويان تاريخ المدينة بين التحصين العسكري والازدهار الثقافي 48 شهيداً في ملجأ بالغنطو عام 2015.. شهادة ناجٍ تكشف مأساة آل عساف والقصف الذي لاحق المشيعين الاستخبارات السورية تعتقل معراج أورال المتهم بمجزرة بانياس.. من هو «علي كيالي»؟