مكتب المفقودين في حمص: صوت للعدالة وذاكرة تبحث عن الحقيقة

يشكّل مكتب المفقودين في رابطة معتقلي الثورة السورية بارقة أمل لآلاف العائلات التي تبحث عن مصير ذويها المختفين قسريًا، في ظل تقديرات تفيد بأن عدد المفقودين في سوريا قد يتجاوز عشرات الآلاف من المغيبين في سجون النظام البائد.

ويُعنى المكتب بتوثيق الحالات، ودعم العائلات المتضررة نفسيًا وقانونيًا، ونشر الوعي حول القضية، إلى جانب التركيز على ملف العدالة الانتقالية.

المفقودون.. جرح وطني مفتوح

وفي هذا السياق، قالت مديرة المكتب في حمص، غنى الكردي، في تصريح لصحيفة “العروبة”، إن قضية المفقودين لم تعد مجرد أرقام أو ملفات بل غدت جرحًا مفتوحًا في ذاكرة المجتمع، ومسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلب عملاً جادًا ومنهجيًا.

وأضافت أن تأسيس المكتب جاء من هذا الإيمان، ليكون مساحة للبحث والتوثيق والدعم، وجسرًا يصل بين عائلات المفقودين والجهات المعنية محليًا ودوليًا.

كوادر متخصصة وآليات عمل دقيقة

أوضحت الكردي أن مكتب حمص تأسس في 10 آذار 2025، ويضم 18 إدارياً وإدارية من أصحاب الخبرة، ويعمل ضمن هيكل مؤسسي تابع للرابطة، ويتركز عمل المكتب على توثيق حالات الاختفاء القسري، ودعم العائلات، واستقبال البلاغات من ذوي المفقودين، حيث يتم جمع المعلومات وفق استبيان مكوّن من خمسين سؤالًا يغطي الجوانب القانونية والصحية والتعليمية والإغاثية.

كما يشمل العمل التواصل مع معتقلين محررين ضمن مشروع «إحياء ذاكرة المحررين»، ومتابعة أوضاع الأشخاص فاقدي الأهلية الذين خرجوا من السجون دون أن يتمكنوا من الوصول إلى ذويهم.

توثيق آلاف الحالات وكشف أخطاء رسمية

كشفت الكردي أن المكتب وثّق حتى الآن قرابة 5,000 حالة اختفاء قسري، مشيرة إلى أن الأعداد الحقيقية غير واضحة، ومن أبرز إنجازات المكتب، توثيق حالات لأشخاص أحياء مسجلين رسميًا كمتوفين، وحالات أخرى لمعتقلين محررين لم يتسنَّ لهم الاتصال بعائلاتهم. وقد تم رفع هذه الملفات إلى الهيئة الوطنية للمفقودين وجهات مختصة أخرى.

أنشطة ميدانية وحملات توعوية

أكدت الكردي تنفيذ أكثر من ست فعاليات مركزية، شملت وقفات احتجاجية وحملات توعوية، أبرزها المشاركة في اليوم العالمي للاختفاء القسري، و”وقفة الشموع” التي أُقيمت في وقت واحد بجميع المحافظات بمشاركة أكثر من 1350 شخصًا، إلى جانب وقفات في ساحة الحجاز. وبلغ عدد المشاركين المباشرين أكثر من 2200 شخص، فضلًا عن آلاف المستفيدين غير المباشرين.

تنسيق مع جهات محلية ودولية

أشارت الكردي إلى أن المكتب نسّق اجتماعات مع جهات محلية ودولية، منها الهيئة الوطنية للمفقودين، وهيئة العدالة الانتقالية، والمؤسسة المستقلة المعنية بشؤون المفقودين في سوريا (IIMP)، والآلية الدولية المحايدة (IIIM)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى منظمات طبية وحقوقية. كما نظّم المكتب ندوة متخصصة بعنوان “العدالة والمحاسبة وكشف المصير”، بمشاركة قانونيين وحقوقيين.

دعم نفسي وتوثيق تفصيلي

وبيّنت الكردي في ختام تصريحها لـ “العروبة” أن المكتب نفّذ جلسات دعم نفسي جماعية وفردية لذوي المفقودين، بالتعاون مع اختصاصيين نفسيين، استجابةً للأثر طويل الأمد لجريمة الاختفاء القسري. وقد أعدّ المكتب ملفًا توثيقيًا من 289 صفحة، يحتوي على شهادات حية وبيانات دقيقة، إضافة إلى خريطة احتياج قُدمت لجهات دولية من ضمنها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

يوسف بدور

المزيد...
آخر الأخبار