يحلّ اليوم العالمي لمكافحة المخدرات هذا العام ليؤكد مجدداً أن مواجهة هذه الآفة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تتطلب تكاملاً بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية، إلى جانب الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، لحماية المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، من مخاطر الإدمان والاتجار بالمخدرات.
وفي هذا السياق، أوضح محمد نور الصالح، من دائرة الاتصال الحكومي والإعلام في مديرية أوقاف حمص، أن المديرية تولي ملف مكافحة المخدرات اهتماماً كبيراً انطلاقاً من مسؤوليتها الدينية والتوعوية في حماية المجتمع، من خلال نشر الوعي بمخاطر المخدرات وآثارها السلبية عبر خطب الجمعة والدروس الدينية والمحاضرات والندوات التثقيفية.
وأضاف أن المديرية تنفذ برامج توعوية ميدانية عبر فرق التناصح التي تزور المدارس والجامعات، إلى جانب تنظيم لقاءات مباشرة في الساحات العامة والأماكن التي تشهد تجمعات شبابية، بهدف توعية مختلف شرائح المجتمع بمخاطر المخدرات وسبل الوقاية منها، وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية التي تسهم في حماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان.
من جانبه، أكد المدرب الدولي في الحوكمة والإعلام، ورئيس هيئة ميثاق شرف الإعلاميين السوريين، ومدير المركز الصحفي السوري، أكرم الأحمد، أن المخدرات لم تعد قضية أمنية فحسب، بل أصبحت قضية اجتماعية تمس كل أسرة وتهدد مستقبل الشباب، مشدداً على أن الإعلام شريك أساسي في مواجهتها.
وأشار إلى ضرورة اعتماد خطاب إعلامي مسؤول يركز على التوعية وكشف أساليب الاستدراج التي تستخدمها شبكات الترويج، سواء عبر الأصدقاء أو وسائل التواصل الاجتماعي أو استغلال ظروف الفقر والبطالة والضغوط النفسية، داعياً إلى دعم الصحافة الاستقصائية لكشف شبكات الاتجار بالمخدرات، وتسليط الضوء على قصص التعافي والنجاح التي تمنح الأمل وتشجع على الابتعاد عن الإدمان.
ولفت إلى أهمية متابعة السياسات العامة المتعلقة بتوفير مراكز العلاج وإطلاق حملات التوعية في المدارس والجامعات، مؤكداً أن نجاح الإعلام في هذا الملف يعتمد على تحقيق التوازن بين التحذير من المخاطر وفتح أبواب العلاج والدعم، مع الحفاظ على كرامة المتعافين والابتعاد عن التهويل والتشهير.
بدورها، أوضحت الدكتورة حنان لطوف، المختصة في الإرشاد النفسي بجامعة حمص، أن المخدرات تؤثر بشكل مباشر في الجهاز العصبي، وتؤدي إلى الاعتماد النفسي والجسدي الذي قد يتطور إلى الإدمان، مشيرة إلى أن مرحلة المراهقة تُعد الأكثر عرضة لخطر التعاطي نتيجة حب التجربة والاندفاع والتأثر بالأصدقاء والرغبة في تقليد الآخرين.
وأضافت أن ضغوط الحياة والمشكلات النفسية والبطالة والفراغ، إلى جانب التفكك الأسري وضعف الرقابة والتوجيه، تعد من أبرز العوامل التي تدفع الشباب نحو التعاطي، مؤكدة أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول من خلال التربية السليمة، وغرس القيم الأخلاقية، وتعزيز الحوار والثقة مع الأبناء منذ سنواتهم الأولى.
وأكدت أهمية دور المدرسة في الاكتشاف المبكر لأي تغيرات سلوكية أو صحية قد تشير إلى وجود مشكلة، عبر المتابعة اليومية للطلاب والتعاون المستمر مع الأهل والمرشدين النفسيين، مشددة على ضرورة توفير برامج الدعم النفسي والتأهيل للمتعاطين، ومساعدتهم على التعافي وإعادة دمجهم في المجتمع، إلى جانب تنفيذ أنشطة تربوية وثقافية تسهم في استثمار طاقات الشباب وتنمية مواهبهم وإبعادهم عن السلوكيات الخطرة.
وتبقى مكافحة المخدرات مسؤولية مشتركة، إذ يتطلب النجاح في مواجهة هذه الآفة تضافر جهود جميع المؤسسات الرسمية والمجتمعية، وتعزيز الوعي والوقاية والدعم النفسي والاجتماعي، بما يسهم في حماية الشباب وصون المجتمع من أخطار المخدرات.
هيا العلي