الكلاب الشاردة في حمص.. برنامج متكامل للحد من انتشارها ومخاطرها الصحية والبيئية

العروبة – خاص
تعمل جمعية بيت الحيوان الأليف، بالتعاون مع محافظة حمص والجهات الصحية والبيطرية المختصة، على تنفيذ برنامج لمعالجة ظاهرة انتشار الكلاب الشاردة في مدينة حمص، يستهدف التعامل مع 1800 كلب بمعدل 600 كلب شهرياً، من خلال الرصد الميداني والتعقيم الجراحي والتلقيح ضد داء الكلب، بهدف الحد من التكاثر ومخاطر العقر، مع مراعاة السلامة العامة والرفق بالحيوان.

ويأتي البرنامج في ظل شكاوى من تجمعات الكلاب الشاردة في عدد من أحياء المدينة، وما تثيره من مخاوف صحية لدى السكان، بالتزامن مع العمل على إنشاء قاعدة بيانات لتحديد مواقع انتشارها وأعدادها التقديرية وحالات العقر، ووضع أولويات التدخل وفق المعطيات الميدانية.

أحياء تشهد تجمعات للكلاب الشاردة

أوضحت رئيس مجلس إدارة جمعية بيت الحيوان الأليف آية بكور، في تصريح لـ«العروبة»، أن مدينة حمص تشهد انتشاراً ملحوظاً للكلاب الشاردة، مع تفاوت كثافة تجمعاتها بين الأحياء، تبعاً لطبيعة المناطق والظروف البيئية وتوافر مصادر الغذاء.

وبيّنت أن المناطق المتضررة من الحرب والمباني المهجورة توفر بيئات مناسبة لتجمع الكلاب وتكاثرها، ما يسهم في زيادة انتشارها في بعض المواقع.

وأشارت إلى أن المتابعة الميدانية والشكاوى الواردة أظهرت وجود تجمعات في عدد من الأحياء التي تحتاج إلى تدخل، أبرزها جورة الشياح والقرابيص وحمص القديمة والوعر والخالدية والبياضة والقصور ودير بعلبة وبستان الديوان والسلطانية وبابا عمرو وحي الادخار الشبابي.

قاعدة بيانات لتحديد أولويات التدخل

كشفت بكور أن الجمعية تعمل على إنشاء قاعدة بيانات ميدانية تتضمن مواقع تجمعات الكلاب الشاردة وأعدادها التقديرية، إلى جانب الشكاوى الواردة من المواطنين وحالات العقر المسجلة.

وأوضحت أن الهدف من هذه القاعدة هو تحديد المناطق الأكثر احتياجاً للتدخل، وتنظيم عمليات المعالجة وفق معلومات ميدانية تساعد على توزيع الجهود والإمكانات المتاحة.

وأكدت عدم توافر إحصائية شاملة وموثقة حتى الآن لجميع حالات انتشار الكلاب الشاردة والعقر في مدينة حمص، مشيرة إلى أهمية استكمال عمليات الرصد للوصول إلى بيانات أكثر دقة.

التعقيم والتلقيح بدلاً من القتل العشوائي

أوضحت بكور أن البرنامج يعتمد على أساليب علمية وإنسانية لمعالجة ظاهرة الكلاب الشاردة، بعيداً عن التسميم والقتل العشوائي، لما قد تسببه هذه الممارسات من أضرار صحية وبيئية، فضلاً عن عدم توفيرها حلاً مستداماً للمشكلة.

وبيّنت أن مراحل العمل تبدأ برصد تجمعات الكلاب وتحديد مواقعها وأعدادها التقديرية، واستقبال شكاوى المواطنين، ثم تصنيف المناطق وفق أولويات التدخل.

وأضافت أن الفرق الميدانية المدربة والمجهزة بالمعدات المناسبة تتولى التقاط الكلاب المستهدفة، تمهيداً لإخضاعها للفحص الطبي والتعقيم الجراحي والتلقيح ضد داء الكلب.

وأشارت إلى أن البرنامج يتضمن تقييم الحالة الصحية والسلوكية لكل كلب بصورة منفصلة، لتحديد الإجراء المناسب بشأنه وفق المعايير المعتمدة والإمكانات المتاحة.

ترميز أزرق لتوثيق الكلاب المعالجة

بيّنت بكور أن الكلاب التي تخضع للبرنامج توضع لها علامة ترميز زرقاء في الأذن، تحمل رقماً تعريفياً يتيح توثيق حالتها ومتابعة الإجراءات التي خضعت لها.

وأوضحت أن الترميز يساعد الفرق الميدانية على التعرف إلى الكلاب التي سبق التعامل معها، وتجنب تكرار الإجراءات دون حاجة.

وأكدت أن الكلاب التي تحمل الترميز تكون قد خضعت للإجراءات الطبية المعتمدة ضمن البرنامج، مشددة على ضرورة عدم إيذائها أو قتلها عشوائياً.

إعادة الكلاب غير الخطرة إلى مواقعها

أكدت بكور أن خطة المعالجة لا تقوم على جمع جميع الكلاب الشاردة ونقلها إلى مراكز الإيواء، نظراً إلى الصعوبات العملية المرتبطة بذلك، وعدم قدرة الملاجئ على استيعاب جميع الأعداد.

وأوضحت أن الإزالة السريعة والمكثفة للكلاب من مناطق تجمعها قد تخلق فراغاً بيئياً يسمح بقدوم كلاب أخرى من المناطق المجاورة، ما قد يحد من فاعلية التدخل على المدى الطويل.

وبيّنت أن الكلاب التي لا تشكل خطراً ويمكنها العيش في بيئتها تُعاد إلى مواقعها بعد استكمال الفحوص والإجراءات الطبية اللازمة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية.

أما الكلاب التي تظهر سلوكاً عدائياً خطراً، أو لا تستطيع التكيف مع الحياة في الشارع، فيجري التعامل مع كل حالة منها بصورة منفصلة، مع إمكانية إبقائها في مراكز الإيواء متى توافرت الإمكانات المناسبة.

1800 كلب مستهدف ضمن البرنامج الجديد

كشفت رئيس مجلس إدارة الجمعية أن العمل السابق، بالتنسيق مع الجهات المعنية، أتاح تقديم خدمات لأكثر من 500 كلب شارد في مدينة حمص.

وأوضحت أن البرنامج الجديد، وفق مذكرة التفاهم الموقعة مع محافظة حمص، يستهدف معالجة أوضاع 1800 كلب، بمعدل مستهدف يبلغ 600 كلب شهرياً.

وشددت على أن العدد المعلن يمثل هدفاً للبرنامج الجديد، وليس حصيلة الكلاب التي جرى التقاطها أو معالجتها فعلياً حتى الآن، مؤكدة أهمية التمييز بين النتائج المحققة والأعداد المخطط للتعامل معها.

الحد من مخاطر العقر وداء الكلب

أكدت بكور أن الهدف الأساسي من البرنامج يتمثل في الحد من تكاثر الكلاب الشاردة، والوقاية من داء الكلب، وتقليل مخاطر العقر، من خلال إجراءات منظمة تشمل الرصد والتعقيم والتلقيح والمتابعة.

وأشارت إلى أن معالجة الظاهرة تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الحكومية والجمعيات المختصة والمنظمات الدولية والمجتمع المحلي، بما يضمن استمرارية التدخلات وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذها.

وبيّنت أن الهدف لا يتمثل في التخلص من الكلاب، وإنما الوصول إلى معالجة مستدامة تحد من المخاطر الصحية، وتراعي في الوقت ذاته الرفق بالحيوان والتوازن البيئي.

استدامة البرنامج وتقييم نتائجه

ترتبط فاعلية البرنامج باستمرار العمل الميداني، وتوفير الإمكانات اللازمة لعمليات التعقيم والتلقيح والإيواء، إلى جانب تطوير قاعدة بيانات دقيقة تساعد على متابعة أعداد الكلاب وتجمعاتها وحالات العقر.

كما تتطلب المعالجة تنسيقاً مستمراً بين الجهات المعنية، وتقييماً دورياً لنتائج التدخلات، بما يتيح تحديد المناطق التي تحتاج إلى جهود إضافية وتطوير آليات العمل وفق الواقع الميداني.

وتبقى معالجة ظاهرة الكلاب الشاردة في حمص مرتبطة بالقدرة على تنفيذ برنامج طويل الأمد يجمع بين حماية السكان والوقاية الصحية وتنظيم أعداد الكلاب، بعيداً عن الإجراءات العشوائية والحلول المؤقتة.

المزيد...
آخر الأخبار