أكثر من 206 أطنان من النفايات يومياً في حسياء الصناعية.. ومفاوضات لتحديث محطة المعالجة

العروبة – خاص

تنتج المنشآت الصناعية والخدمية في المدينة الصناعية بحسياء نحو 4500 متر مكعب من المنصرفات السائلة يومياً، إلى جانب أكثر من 206 أطنان من النفايات الصلبة بمختلف أنواعها، في ظل تحديات تتعلق بتطوير منظومة المعالجة والتخلص الآمن من المخلفات، وتعزيز الرقابة البيئية بما يواكب التوسع في النشاط الصناعي.

وتبرز الحاجة إلى تحديث محطة المعالجة المركزية وأتمتة تجهيزاتها، وإنشاء مطمر متخصص للنفايات الصناعية غير الخطرة، بالتوازي مع توسيع عمليات إعادة التدوير والاستفادة من المياه المعالجة، للحد من التأثيرات البيئية للنشاط الصناعي وحماية الموارد الطبيعية.

أكثر من 206 أطنان من النفايات الصلبة يومياً

أوضح رئيس دائرة البيئة في المدينة الصناعية بحسياء، المهندس حسين إبراهيم، في تصريح لـ«العروبة»، أن المخلفات الصلبة الناتجة عن المنشآت الصناعية والخدمية تتوزع على ثلاثة أنواع رئيسية، تشمل النفايات المنزلية العضوية، والنفايات الصناعية غير الخطرة، والنفايات الصناعية الخطرة، وتختلف طرق التعامل معها وفق طبيعتها ودرجة خطورتها البيئية.

وبيّن إبراهيم أن كمية النفايات المنزلية تبلغ نحو 25 طناً يومياً، فيما تصل النفايات الصناعية غير الخطرة إلى نحو 180 طناً، مقابل 1.3 طن من النفايات الصناعية الخطرة، بإجمالي يبلغ نحو 206.3 أطنان يومياً.

وأشار إلى أن كمية المنصرفات السائلة الناتجة عن المنشآت الصناعية والخدمية تصل إلى نحو 4500 متر مكعب يومياً، ما يتطلب منظومة معالجة قادرة على التعامل مع طبيعة هذه المنصرفات وتركيبها، والحد من تأثيراتها البيئية قبل تصريفها.

آليات جمع النفايات والتخلص منها

بيّن إبراهيم أن النفايات المنزلية تُجمع بواسطة السيارات الضاغطة، وتنقل إلى محطة ترحيل حسياء، قبل ترحيلها إلى المطمر الصحي في القصير.

أما النفايات الصناعية غير الخطرة، فتُجمع في مطمر مؤقت بالقرب من المدينة الصناعية، ريثما يتم إنشاء مطمر متخصص يتيح التخلص النهائي منها وفق المتطلبات الفنية والبيئية.

وفيما يتعلق بالنفايات الصناعية الخطرة، أوضح أن التعامل معها يتم بحسب طبيعة كل حالة، من خلال الحجر عليها ضمن المنشآت الصناعية، أو إخضاعها لمعالجات فيزيائية وكيميائية لتحويلها إلى نفايات غير خطرة، تمهيداً لترحيلها إلى موقع المطمر المؤقت.

وأكد أهمية الفصل بين أنواع المخلفات منذ مراحل الإنتاج والجمع، نظراً إلى اختلاف خصائصها وتأثيراتها البيئية، وما قد ينجم عن خلط النفايات الخطرة بالمخلفات العادية من مخاطر على البيئة.

محطة المعالجة المركزية تعمل بصورة إسعافية

أكد إبراهيم أن معالجة المنصرفات الصناعية السائلة تمثل أحد أبرز التحديات البيئية في المدينة الصناعية بحسياء، نتيجة الكميات اليومية الكبيرة وتنوع الأنشطة الصناعية ومخرجاتها.

وأوضح أن بعض المنشآت الصناعية التي تنتج منصرفات سائلة تمتلك محطات معالجة نقطية، تتولى إجراء المعالجة الأولية لهذه المنصرفات قبل انتقالها إلى شبكة الصرف العامة، ومنها إلى محطة المعالجة المركزية.

وأشار إلى أن المحطة المركزية تعمل حالياً بصورة إسعافية ضمن الإمكانات المتاحة، ريثما يتم التوصل إلى اتفاق مع شركات متخصصة لتطويرها وأتمتة تجهيزاتها وتشغيلها، بما يسهم في رفع كفاءتها وتحسين مستوى المعالجة.

وتبلغ الطاقة التصميمية للمحطة نحو 5500 متر مكعب يومياً، مقابل واردات سائلة تصل إلى نحو 4500 متر مكعب يومياً، إلا أنها تحتاج إلى أعمال تطوير وتحديث إضافية للوصول إلى المواصفات القياسية البيئية المطلوبة.

مفاوضات مع شركتين قطرية وهندية

كشف إبراهيم عن وجود مراسلات ومفاوضات مع شركتين، إحداهما قطرية والأخرى هندية، لبحث إمكانية تطوير محطة المعالجة المركزية وأتمتة عملياتها وتشغيلها.

وأوضح أن التوجه لا يقتصر على تحسين كفاءة المعالجة، بل يشمل العمل على إعادة تدوير المياه المعالجة والاستفادة منها في ري المساحات الزراعية ضمن المدينة الصناعية.

وتستهدف هذه الخطوة ترشيد استهلاك الموارد المائية وتعزيز إعادة استخدامها، بدلاً من الاكتفاء بالتخلص من المياه المصروفة بعد معالجتها.

إعادة تدوير المخلفات الصناعية

أشار إبراهيم إلى أن المنشآت الصناعية تنفذ عمليات فرز دورية للمخلفات الصلبة، بهدف فصل المواد القابلة للاستفادة وإعادة التدوير، ولا سيما البلاستيك والورق والكرتون والمعادن والزجاج والخشب.

وتسهم عمليات الفرز وإعادة التدوير في تقليل كميات النفايات المتجهة إلى مواقع التجميع والطمر، وتخفيف الضغط على مرافق التخلص النهائي من المخلفات.

كما تتيح الاستفادة من بعض المواد وتحويلها إلى مدخلات إنتاجية قابلة للاستخدام مجدداً، بما يعزز كفاءة استثمار الموارد ويحد من الهدر الناتج عن الأنشطة الصناعية.

رقابة بيئية وفحوص مخبرية

بيّن رئيس دائرة البيئة أن الرقابة على المنشآت الصناعية تعتمد إجراءات ميدانية وفنية للتحقق من مدى الالتزام بالاشتراطات البيئية، ولا سيما فيما يتعلق بالمنصرفات السائلة والغازية.

وأوضح أن أعمال الرقابة تشمل سحب العينات وإجراء القياسات اللازمة وتحليلها في مخبر المدينة الصناعية، بهدف تحديد طبيعة الملوثات ومدى مطابقتها للمتطلبات البيئية المعتمدة.

وأشار إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المنشآت المخالفة، استناداً إلى نتائج الفحوص والقياسات التي تجريها الدائرة.

نقص الكوادر والتقنيات وتراجع جاهزية الآليات

لفت إبراهيم إلى أن أعمال الرقابة البيئية تواجه تحديات تؤثر في القدرة على بناء منظومة متابعة متكاملة، أبرزها غياب التقنيات الحديثة التي تتيح مراقبة المنصرفات السائلة والغازية على مدار الساعة.

وتشمل التحديات أيضاً نقص الكوادر البشرية اللازمة لأعمال الرصد والإحصاء والمتابعة، إلى جانب قدم الآليات المستخدمة في جمع النفايات وترحيلها واهتراء بعضها.

وتبرز الحاجة إلى تحديث التجهيزات وتوفير تقنيات المراقبة المستمرة، ورفد دائرة البيئة بالكوادر والآليات اللازمة، بما يعزز قدرتها على متابعة المنشآت الصناعية والكشف عن المخالفات البيئية.

تطوير منظومة إدارة المخلفات

تضع الكميات اليومية من المخلفات الصلبة والسائلة في المدينة الصناعية بحسياء ملف الإدارة البيئية أمام متطلبات متزايدة، تتجاوز عمليات الجمع والنقل إلى تطوير البنية التحتية للمعالجة، وتأمين مواقع متخصصة للتخلص النهائي من النفايات، وتعزيز الرقابة وإعادة التدوير.

وتبقى معالجة التحديات القائمة مرتبطة بتحديث محطة المعالجة المركزية ورفع كفاءتها التشغيلية، وإنشاء مطمر متخصص للنفايات الصناعية غير الخطرة، وتوفير التقنيات والكوادر والآليات اللازمة لأعمال الرقابة والجمع والترحيل.

ويمثل تطوير هذه المنظومة خطوة أساسية لمواكبة التوسع الصناعي في حسياء، والحد من التأثيرات البيئية للأنشطة الإنتاجية، وتعزيز الاستفادة من المخلفات والمياه المعالجة بصورة أكثر كفاءة واستدامة.

المزيد...
آخر الأخبار
من دمشق إلى حمص وحماة وحلب.. الملتقى السوري الصيني يبحث تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع بعد الستين.. كيف يتحول التقاعد من عبء الفراغ إلى فرصة لحياة جديدة؟ أكثر من 206 أطنان من النفايات يومياً في حسياء الصناعية.. ومفاوضات لتحديث محطة المعالجة البريد السوري يشارك في اجتماعات الاتحاد البريدي العالمي بسويسرا لتعزيز خدماته الدولية 344 ضبطاً عدلياً وإغلاق 12 محلاً.. حصيلة الرقابة التموينية في حمص خلال 10 أيام مجلس مدينة حمص يطلق «أسبوع النظافة» بمشاركة مجتمعية ومتابعة يومية للمخالفات النشرة الرياضية: تألق حمصي في التايكواندو والشطرنج ومشاركة سورية في بطولة العالم بالإمارات من حمص إلى سوريا.. «جبر للعدالة والشفاء» تربط العدالة الانتقالية بالتعافي النفسي والمجتمعي خرائط أوروبية ترصد ارتفاع رطوبة التربة في سوريا.. ووزارة الطوارئ توضح دلالات المؤشرات اقتصاد العروبة: استقرار سعر الصرف وارتفاع الذهب وتحركات استثمارية في حمص