العروبة – متابعة
كشفت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن ارتفاع ملحوظ في رطوبة التربة مقارنة بالمعدلات الطبيعية في مساحات واسعة من سوريا، عقب الفعالية الجوية التي أثرت على البلاد يومي 28 و29 تشرين الأول 2026، وفق أحدث خرائط النظام الأوروبي للتوعية بالفيضانات (EFAS)، التابع لخدمة كوبرنيكوس الأوروبية.
وأوضحت الوزارة، في بيان نشرته الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، أن الخرائط المستندة إلى بيانات الأول من تشرين الثاني أظهرت ارتفاعاً واضحاً في رطوبة التربة، ولا سيما في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية والشرقية من البلاد، ما يمثل مؤشراً مهماً عند تقييم احتمالات تشكل السيول والفيضانات في حال حدوث هطولات مطرية غزيرة.
تفاوت مستويات رطوبة التربة بين المناطق
بيّنت الوزارة أن خرائط النظام الأوروبي تستخدم ألواناً مختلفة لتوضيح مستويات رطوبة التربة مقارنة بالمعدلات المناخية الطبيعية.
ويشير اللون الأزرق إلى رطوبة أعلى بكثير من المعدلات المعتادة، ويظهر بصورة واضحة في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية والشرقية من سوريا، فيما يدل اللون البنفسجي على ارتفاع الرطوبة بدرجات متفاوتة.
أما اللون الرمادي الفاتح، فيعبّر عن ظروف رطوبة قريبة من المعدلات الطبيعية، بينما يشير اللونان الأصفر والأحمر إلى مناطق تعاني من جفاف نسبي مقارنة بالمعدلات المرجعية.
وتعتمد هذه المؤشرات على نموذج المحاكاة الهيدرولوجية (LISFLOOD)، الذي يقارن مستويات رطوبة التربة بالظروف المناخية المسجلة خلال الفترة المرجعية الممتدة بين عامي 1990 و2016.
ارتفاع الرطوبة وتأثيره في احتمالات السيول
أشارت الوزارة إلى أن ارتفاع رطوبة التربة قد يؤدي إلى انخفاض قدرتها على امتصاص كميات إضافية من مياه الأمطار، الأمر الذي يزيد احتمالية تشكل الجريان السطحي والسيول عند حدوث هطولات مطرية غزيرة.
وتبرز هذه الاحتمالات بصورة خاصة في المناطق المنخفضة والأحواض المائية المعرضة للفيضانات، حيث يمكن أن يؤدي تجمع المياه وجريانها إلى ارتفاع مستوى المخاطر.
وأكدت الوزارة أن ارتفاع رطوبة التربة لا يعني بالضرورة حدوث فيضانات أو وصول التربة إلى حالة التشبع الكامل، وإنما يمثل أحد المؤشرات التي تساعد على تقييم مستوى الخطورة.
وأوضحت أن تحديد احتمالات حدوث السيول والفيضانات يتطلب الجمع بين بيانات رطوبة التربة وتوقعات الهطول المطري والمعلومات الهيدرولوجية والطبوغرافية، للوصول إلى تقييم أكثر دقة للمخاطر المحتملة.
تعزيز منظومة الإنذار المبكر في سوريا
لفتت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إلى أهمية هذه البيانات في دعم منظومة الإنذار المبكر متعددة المخاطر في سوريا، من خلال الاستفادة من المؤشرات المناخية والهيدرولوجية وربطها بالتوقعات المتعلقة بالظواهر الجوية وآثارها المحتملة.
وبيّنت أن منصة «ClimWeb» تسهم في ربط المعلومات المناخية والهيدرولوجية بتوقعات المخاطر والآثار المحتملة على السكان والبنية التحتية، بما يدعم عمليات الرصد والتقييم والإنذار المبكر.
وتتيح المنصة متابعة التحذيرات المتعلقة بالظواهر الجوية والمخاطر المرتبطة بها.
وتؤكد المؤشرات الحديثة أهمية استمرار مراقبة رطوبة التربة والتغيرات الجوية خلال الفترة المقبلة، مع ضرورة التمييز بين ارتفاع مستويات الرطوبة بوصفه عاملاً قد يزيد احتمالات السيول، وبين وجود تحذير فعلي من حدوث فيضانات، الذي يتطلب توافر معطيات إضافية بشأن كميات الأمطار المتوقعة وطبيعة المناطق المعرضة للخطر.