العروبة – خاص
حذّرت مديرية الموارد المائية في حمص من مخاطر حفر الآبار غير المرخصة والاستثمار العشوائي للمياه الجوفية، لما تسببه هذه الممارسات من انخفاض في مناسيب المياه وتراجع غزارة الأحواض المائية، في ظل التغيرات المناخية وتزايد الطلب على الموارد المائية لتلبية الاحتياجات المنزلية والزراعية والتنموية.
وأكدت المديرية أهمية تشديد الرقابة على عمليات الحفر والضخ، وتطوير التشريعات الناظمة لاستثمار المياه الجوفية، إلى جانب اعتماد تقنيات الري الحديثة وتنظيم الاستخدام الزراعي للمياه، بما يحقق التوازن بين تلبية الاحتياجات الحالية والحفاظ على المخزون الجوفي.
أسباب انتشار الآبار المخالفة
أوضح مدير الموارد المائية في حمص، المهندس محمد الحسين، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن ظاهرة حفر الآبار غير المرخصة ليست جديدة، بل تنتشر منذ سنوات في مختلف المناطق السورية.
وأشار إلى أن حاجة المواطنين إلى تأمين مصادر للمياه تمثل أحد أبرز أسباب انتشار هذه الظاهرة، إلى جانب عدم معرفة بعضهم بالإجراءات القانونية المطلوبة للحصول على تراخيص حفر الآبار واستثمار المياه الجوفية.
وبيّن أن عمليات الحفر والاستثمار تخضع لضوابط فنية وقانونية تستند إلى قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005، والتعليمات التنفيذية والقرارات الناظمة المنبثقة عنه.
وأضاف أن هذه التشريعات تحدد الإجراءات والأصول الواجب اتباعها للحصول على التراخيص، بما يضمن استثمار المياه الجوفية وفق أسس فنية وقانونية تراعي طبيعة الموارد المائية وقدرتها على التجدد.
استنزاف المخزون الجوفي
حذّر الحسين من أن الحفر المخالف وعمليات الضخ غير المنضبطة يؤديان إلى انخفاض كبير في مناسيب المياه الجوفية، ما يهدد استدامة هذا المورد، ولا سيما مع تأثير التغيرات المناخية وتزايد الطلب على المياه في مختلف القطاعات.
وأوضح أن الاستثمار الجائر للمياه الجوفية، خصوصاً في القطاع الزراعي الذي يعد المستهلك الأكبر للمياه، ينعكس سلباً على غزارة الأحواض المائية الفرعية ومردودها.
وأشار إلى أن استمرار الضخ العشوائي قد يؤدي إلى حدوث عجز مائي على مستوى الحوض الهيدرولوجي، نتيجة تجاوز كميات المياه المستثمرة الحدود التي تسمح بها الموارد المتاحة.
وأكد أن الحد من هذه المخاطر يتطلب ضبط عمليات الحفر والاستثمار، والتشدد في تطبيق الإجراءات الناظمة لاستخدام المياه الجوفية، لمنع تفاقم الاستنزاف وتأثيراته المستقبلية.
جولات رقابية وضبط المخالفات
بيّن الحسين أن مديرية الموارد المائية في حمص تعمل على تكثيف أعمال المراقبة والجولات الميدانية، من خلال عناصر الضابطة المائية، لرصد عمليات الحفر المخالفة وضبط التجاوزات المرتبطة باستثمار المياه الجوفية.
وأوضح أن الإجراءات المتخذة بحق المخالفين تشمل حجز آليات الحفر وتنظيم الضبوط القانونية أصولاً، وإحالة مرتكبي المخالفات إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين النافذة.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من الحفر غير المرخص وضبط عمليات الاستثمار المخالفة، بما يسهم في حماية الأحواض المائية من الاستنزاف.
الحاجة إلى تشريع مائي جديد
أكد مدير الموارد المائية أن تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات المائية وحماية المخزون الجوفي يستدعي تطوير الإطار التشريعي الناظم لاستثمار الموارد المائية.
ودعا إلى إصدار تشريع مائي جديد يتضمن عقوبات مالية وجزائية رادعة بحق المخالفين، بما يعزز فاعلية الإجراءات الرقابية ويسهم في الحد من عمليات الحفر غير القانوني والاعتداء على الموارد المائية.
وأوضح أن تطوير التشريعات يمثل أحد المسارات الضرورية لتنظيم استثمار المياه الجوفية والسطحية، وضمان استخدامها وفق ضوابط تراعي الاحتياجات الحالية ومتطلبات الاستدامة.
عدادات ذكية وتقنيات ري حديثة
أشار الحسين إلى أن الجهات المركزية تعمل على اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتنظيم إدارة الموارد المائية واستثمارها، بما يشمل المياه الجوفية والسطحية.
وبيّن أن من أبرز هذه الإجراءات العمل على تطبيق منظومة العدادات الذكية، بما يساعد على تنظيم عمليات استهلاك المياه ومراقبة الكميات المستخدمة.
وأضاف أن الإجراءات تتضمن أيضاً إعادة النظر في التخطيط الزراعي، بما يتناسب مع الموارد المائية المتاحة، ويحد من الضغوط الناجمة عن الاستهلاك الزراعي المرتفع.
وأكد أهمية التشدد في اعتماد تقنيات الري الحديثة والفعالة، لما لها من دور في تحسين كفاءة استخدام المياه والحد من الهدر، ولا سيما في القطاع الزراعي.
حماية المياه الجوفية مسؤولية مشتركة
تبرز مخاطر الآبار غير المرخصة في ظل التحديات التي تواجه الموارد المائية، حيث يؤدي الاستخدام غير المنظم للمياه الجوفية إلى زيادة الضغوط على الأحواض المائية، ويهدد قدرتها على تلبية الاحتياجات المستقبلية.
وتتطلب مواجهة هذه الظاهرة تكامل الإجراءات الرقابية مع تطوير التشريعات، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديثة، إلى جانب تعزيز وعي المواطنين بأهمية الالتزام بضوابط الحفر والاستثمار.
ويبقى الحفاظ على المخزون الجوفي ضرورة ترتبط بالأمنين المائي والغذائي، ما يستدعي إدارة رشيدة لهذا المورد توازن بين احتياجات المواطنين والأنشطة الاقتصادية من جهة، وضمان استدامة المياه وحقوق الأجيال المقبلة من جهة أخرى.