سوريا تشارك في اجتماع مجموعة العمل المالي بفرنسا لأول مرة منذ 15 عاماً

العروبة – متابعة

شاركت سوريا، ممثلة برئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صفوت رسلان، في اجتماع مجموعة العمل المالي (FATF) المنعقد في فرنسا بتاريخ 30 تشرين الأول 2026، للمرة الأولى منذ 15 عاماً، حيث عرضت الإجراءات المتخذة لتطوير المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية واستعادة الثقة بالمؤسسات المالية.

 

وأكد رسلان، في كلمة خلال الاجتماع، أن سوريا تتعامل مع تطوير منظومتها المالية بوصفه مسؤولية وطنية ترتبط بحماية الاقتصاد وسلامة النظام المالي وترسيخ سيادة القانون، مشدداً على أن الهدف يتجاوز استيفاء متطلبات الخروج من القائمة الرمادية إلى بناء منظومة فعالة ومستدامة قادرة على فهم المخاطر وإدارتها وتحقيق نتائج ملموسة.

 

استراتيجية وطنية لتطوير المنظومة المالية

 

أعرب رسلان عن تقدير سوريا لرئاسة مجموعة العمل المالي وأمانتها، ولمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على الدعم والاهتمام المقدمين لتطوير المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

وأوضح أن الجهود السورية انتقلت من تحديد الأولويات إلى بناء الأطر المؤسسية والتنظيمية، وتطوير القدرات وتعزيز التطبيق العملي.

 

وأشار إلى إطلاق «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح» في تموز 2026، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتكون إطاراً موجهاً للعمل الوطني.

 

وبيّن أن الاستراتيجية تحدد الأولويات وتنسق بين الجهات المعنية، وتربط الأهداف بمخرجات قابلة للمتابعة وقياس النتائج، بما يدعم تطوير منظومة متكاملة لمواجهة المخاطر المالية.

 

تعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي

 

كشف رسلان عن بدء عملية التقييم الوطني للمخاطر بالتعاون مع البنك الدولي، بهدف تحديد طبيعة المخاطر ومستوياتها، وتوجيه الموارد والتدابير الرقابية نحو المجالات ذات الأولوية.

 

وأوضح أن هذا التقييم يشكل أساساً لتطوير السياسات والإجراءات الرقابية، استناداً إلى فهم واقعي للمخاطر التي تواجه النظام المالي.

 

كما أشار إلى استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي لمراجعة المنظومة التشريعية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز توافقها مع المعايير الدولية ويرفع كفاءة تطبيقها.

 

تطوير قدرات الهيئة والمؤسسات المالية

 

أكد رسلان إعادة تأهيل البنية التحتية لهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز قدراتها الفنية والتشغيلية وتطوير مهارات كوادرها.

 

وأوضح أن جهود بناء القدرات امتدت إلى المصارف والجهات الوطنية الشريكة، انطلاقاً من أهمية تكامل الأدوار وتوحيد فهم المخاطر والمسؤوليات بين المؤسسات المعنية.

 

وبيّن أن فعالية المنظومة الوطنية تعتمد على التنسيق بين الجهات الرقابية والمالية، وتطوير قدراتها على تطبيق المتطلبات والمعايير المعتمدة.

 

تعزيز إجراءات الامتثال في المصارف

 

أوضح رسلان أن العمل في القطاع المصرفي يتركز على تطوير متطلبات التعرف إلى العملاء وإجراءات العناية الواجبة، وتحسين جودة البيانات المتعلقة بهويات العملاء وأنشطتهم ومصادر أموالهم.

 

وأشار إلى تعزيز تطبيق النهج القائم على المخاطر، بما يشمل التدقيق المتناسب مع المخاطر المرتبطة بالأشخاص المعرضين سياسياً والعملاء مرتفعي المخاطر.

 

وأضاف أن المصارف تواصل تطوير إجراءات فحص الأسماء والمعاملات مقابل قوائم العقوبات، والاستفادة من الأنظمة التقنية المتاحة لتعزيز دقة عمليات التحقق.

 

كما أكد تعزيز الحوار المباشر بين الهيئة والمصارف وشركات الصرافة ومقدمي خدمات الدفع، لمناقشة متطلبات الامتثال والتحديات التطبيقية.

 

وشملت المناقشات العلاقات مع المصارف المراسلة، وتمويل التجارة الخارجية، والجاهزية التقنية، بهدف ربط المتطلبات الرقابية بواقع العمل المصرفي وتحسين القدرة على تطبيقها.

 

تنظيم خدمات الدفع والتحويل الإلكتروني

 

استعرض رسلان الإجراءات التنظيمية المتعلقة بخدمات الدفع والتحويل الإلكتروني، مشيراً إلى صدور القرار رقم 124 لعام 2026، القاضي باعتماد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني في سوريا.

 

وأوضح أن القرار وضع إطاراً تنظيمياً لترخيص مقدمي خدمات الدفع والنقود الإلكترونية ومشغلي أنظمة الدفع، مع إدماج متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن قواعد العمل.

 

وتشمل هذه المتطلبات تحديد المخاطر والتعرف إلى العملاء ومراقبة المعاملات، والإبلاغ عن العمليات المشبوهة والتحقق من قوائم العقوبات.

 

كما أشار إلى استمرار العمل على إعداد القرار الناظم لالتزامات قطاعات الأعمال والمهن غير المالية المحددة، بهدف توسيع نطاق تطبيق المتطلبات الوطنية وتعزيز شمولية المنظومة الرقابية.

 

استعدادات للتقييم المتبادل وتعزيز التعاون الدولي

 

أشاد رسلان بزيارة الوفد المكلف من مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى دمشق في تموز الماضي، وما تضمنته من حوار مباشر حول استعدادات سوريا لعملية التقييم المتبادل.

 

وأكد استمرار انخراط سوريا في أعمال المجموعة الإقليمية، وتقديم التقارير الطوعية ضمن عملية مراجعة التعاون الدولي، لإطلاع الشركاء على التطورات والإجراءات المنفذة في المنظومة الوطنية.

 

كما أعرب عن تقديره للمبادرة المتعلقة بمراجعة صياغة البيان العام الخاص بالدول التي لم تتمكن من إحراز تقدم في مسار مراجعة التعاون الدولي، ومنها سوريا.

 

وأوضح أن هذه الخطوة تسهم في تقديم صورة أكثر وضوحاً وتوازناً عن التطورات التي تشهدها الدول والجهود التي تبذلها لتطوير منظوماتها المالية.

 

الخروج من القائمة الرمادية مرتبط باستكمال المتطلبات

 

شدد رسلان على أن مراجعة صياغة البيان العام لا تعني بحد ذاتها تغيير وضع سوريا على القائمة الرمادية، ولا تغني عن استكمال المتطلبات وإثبات التقدم والفعالية وفق الإجراءات المعتمدة.

 

وأكد أن الأولوية تتمثل في بناء منظومة وطنية قادرة على تطبيق المعايير الدولية وتحقيق نتائج قابلة للقياس، بما يعزز سلامة النظام المالي والثقة بالمؤسسات.

 

وتعكس المشاركة السورية في اجتماع مجموعة العمل المالي بفرنسا استمرار مسار التواصل مع المؤسسات المالية والرقابية الدولية، بالتوازي مع تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية وبناء القدرات الوطنية.

 

ويبقى التقدم في هذا المسار مرتبطاً باستكمال التقييم الوطني للمخاطر، وتعزيز التطبيق العملي للمعايير الدولية، وإثبات فعالية الإجراءات المتخذة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يدعم جهود استعادة الثقة بالنظام المالي السوري.

المزيد...
آخر الأخبار