الفيرمي كومبوست.. سماد عضوي يعزز خصوبة التربة ويخفف تكاليف الإنتاج الزراعي

العروبة – خاص

 

يوفر سماد «الفيرمي كومبوست»، المنتج باستخدام ديدان الأرض، خياراً للاستفادة من المخلفات العضوية وتحويلها إلى سماد غني بالعناصر الغذائية، يساعد على تحسين خصوبة التربة وتعزيز نمو النباتات وجودة المحاصيل، مع إمكانية تخفيف تكاليف الإنتاج الزراعي والحد من الاعتماد المفرط على الأسمدة الكيميائية.

 

وتبرز أهمية هذه التقنية من خلال تجارب محلية انتقلت من الإنتاج المنزلي المحدود إلى مشاريع أسرية توفر السماد للمزارعين، بالتوازي مع نتائج بحثية وميدانية تشير إلى فوائدها الزراعية والبيئية، والحاجة إلى نشر المعرفة بأساليب إنتاجها واستخدامها.

 

من حديقة منزلية إلى مشروع إنتاجي

 

أوضحت محاسن إبراهيم، صاحبة مشروع تربية ديدان السماد وإنتاج الفيرمي كومبوست، أن فكرة مشروعها بدأت من رغبتها في تحسين تربة حديقتها المنزلية، انطلاقاً من اهتمامها بالزراعة وارتباطها ببيئة سهل الغاب، حيث تشكل الزراعة مصدراً رئيسياً لرزق كثير من الأسر.

 

وبيّنت في حديث لـ«العروبة» أنها بدأت بتربية كمية محدودة من ديدان السماد لتأمين احتياجات حديقتها، بعد اطلاعها على تجارب مماثلة في دول الجوار عبر البرامج التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ما ساعدها على التعرف إلى أساليب التربية وتأمين الديدان اللازمة.

 

وأشارت إلى أن النتائج التي لاحظتها على مزروعاتها، ولا سيما تحسن نمو الخضراوات وتوفير جزء من تكاليف الأسمدة والمبيدات، شجعتها على تطوير التجربة والاستمرار فيها.

 

وأضافت أن تزايد اهتمام المزارعين بالمنتج أسهم في تحويل التجربة تدريجياً إلى مشروع أسري يوفر دخلاً إضافياً للعائلة، بعد أن كان الهدف الأساسي منه تأمين السماد للحديقة المنزلية.

 

صعوبات البداية وتزايد الطلب

 

أشارت إبراهيم إلى أن أبرز التحديات التي واجهتها تمثلت في إقناع الناس بفكرة تربية ديدان السماد، وتعريفهم بفوائدها وطرق التعامل معها والعناية بها.

 

وأوضحت أن نشر هذه المعرفة تطلب وقتاً وجهداً وصبراً، ولا سيما عند تدريب المهتمين على أساليب التربية والإنتاج.

 

وبيّنت أن المشروع شهد توسعاً ملحوظاً مع تزايد الطلب على السماد العضوي، إذ بات مئات المزارعين يحجزون كميات منه للاستفادة من خصائصه في تحسين التربة والإنتاج الزراعي.

 

وأكدت أن المشروع يحمل بعداً بيئياً من خلال إعادة استخدام المخلفات العضوية وتحويلها إلى سماد بدلاً من التخلص منها.

 

ولفتت إلى أن تربية ديدان السماد يمكن أن تشكل فرصة عمل للنساء ضمن مشاريع أسرية صغيرة، شريطة امتلاك المعرفة اللازمة بأساليب التربية والإنتاج، والتحلي بالصبر والاستمرار في العمل.

 

كيف يُنتج الفيرمي كومبوست؟

 

أوضح الدكتور حسان الشباط، رئيس دائرة بحثية سابقاً في مركز البحوث الزراعية بحمص، وخبير تربية ديدان السماد والزراعة التجددية لدى عدد من المنظمات الدولية، أن الفيرمي كومبوست يُعد من الأسمدة العضوية الحيوية التي تُنتج باستخدام ديدان الأرض والكائنات الدقيقة النافعة.

 

وبيّن في تصريح لـ«العروبة» أن عملية الإنتاج تعتمد على تحويل المخلفات النباتية والحيوانية والمنزلية وبعض المخلفات الصناعية العضوية إلى سماد غني بالعناصر الغذائية والمواد العضوية المفيدة للتربة والنبات.

 

وأشار إلى أن هذه التقنية تتيح الاستفادة من المواد العضوية المتوافرة في البيئة الزراعية، وتحويلها إلى منتج يمكن استخدامه لتحسين خصوبة التربة ودعم نمو المحاصيل.

 

فوائد للتربة ونمو النباتات

 

أكد الشباط أن فوائد الفيرمي كومبوست لا تقتصر على تزويد النباتات بالعناصر الغذائية، بل تشمل تحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية والحيوية للتربة.

 

وأوضح أن السماد يساعد على زيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، وتنشيط الكائنات الدقيقة النافعة التي قد تتأثر سلباً بالاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الكيميائية.

 

وأشار إلى دوره في تعزيز نمو الجذور وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، فضلاً عن المساعدة في رفع قدرة النباتات على تحمل بعض الإجهادات البيئية، ولا سيما الجفاف والتقلبات الحرارية.

 

وبيّن أن الفيرمي كومبوست يحتوي على عناصر معدنية كبرى وصغرى، ومواد دبالية ومنظمات نمو، إضافة إلى كائنات دقيقة مفيدة للنبات.

 

ومن بين هذه الكائنات فطريات «التريكوديرما»، التي تساعد على منافسة بعض مسببات الأمراض والحد من أعفان الجذور، بما ينعكس إيجاباً على صحة النباتات وجودة المحاصيل.

 

نتائج ميدانية على محاصيل الخضراوات

 

أشار الشباط إلى أن تجارب ميدانية أُجريت في مركز البحوث الزراعية ومناطق من ريف حمص وإدلب والقصير، على محاصيل الكوسا والبندورة، أظهرت نتائج إيجابية عند استخدام الفيرمي كومبوست.

 

وأوضح أن النتائج شملت تحسناً في حجم الثمار وجودتها، وزيادة مدة الموسم الزراعي وعدد القطفات، إلى جانب تحسن بعض الخصائص المرتبطة باللون والطعم والرائحة.

 

وبيّن أن إدخال هذا السماد ضمن برامج تسميد متوازنة يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد المفرط على الأسمدة الآزوتية، وتحسين جودة المنتجات الزراعية وزيادة قابليتها للتسويق.

 

طرق الاستخدام والكميات الإرشادية

 

أوضح الشباط أن الكميات الإرشادية لاستخدام الفيرمي كومبوست تتراوح بين 200 و500 كيلوغرام للدونم، وفق نوع المحصول وطبيعة التربة واحتياجات النبات.

 

وأشار إلى إمكانية إضافة السماد مباشرة إلى التربة عند الزراعة، أو خلطه بالطبقة السطحية لتحسين خصائصها وتوفير العناصر الغذائية للنباتات.

 

كما يمكن تحضيره على شكل مستخلص سائل يُعرف باسم «شاي الفيرمي كومبوست»، واستخدامه مع مياه الري أو في رش النباتات.

 

وأكد أن تحديد الكميات وطريقة الاستخدام يجب أن يراعي احتياجات المحصول وظروف التربة، لتحقيق الاستفادة المطلوبة ضمن برنامج تسميد متوازن.

 

تدوير المخلفات وتخفيف تكاليف الإنتاج

 

لفت الشباط إلى أن إمكانية إنتاج الفيرمي كومبوست محلياً تمثل إحدى أبرز مزاياه الاقتصادية والبيئية، نظراً إلى توافر المخلفات العضوية لدى المزارعين وإمكانية إعادة استخدامها.

 

وأوضح أن تحويل هذه المخلفات إلى سماد يتيح الاستفادة من مواد قد تُحرق أو يُتخلص منها دون استثمارها، ويسهم في تخفيف تكاليف شراء الأسمدة.

 

وأضاف أن تحلل السماد بصورة تدريجية يساعد على إتاحة المغذيات للنبات خلال فترة أطول، ما قد يقلل الحاجة إلى تكرار الإضافات مقارنة ببعض الأسمدة المعدنية.

 

وأشار إلى أن توسيع إنتاجه محلياً يمكن أن يوفر للمزارعين مصدراً إضافياً للتسميد العضوي، ويفتح المجال أمام مشاريع صغيرة تستفيد من الموارد المتاحة في المناطق الزراعية.

 

مقترحات لإنشاء وحدات إنتاج في المحافظات

 

أكد الشباط أن معرفة المزارعين بتقنية الفيرمي كومبوست ما زالت محدودة، الأمر الذي يستدعي تكثيف برامج الإرشاد والتدريب الزراعي، والتعريف بطرق إنتاج السماد واستخدامه بصورة صحيحة.

 

واقترح إنشاء وحدات متخصصة لإنتاج الفيرمي كومبوست في المحافظات، بمعدل وحدتين إلى ثلاث وحدات في كل محافظة، بالاستفادة من المخلفات العضوية المتوافرة في المشاتل ومراكز البحوث والمنشآت التابعة لوزارة الزراعة.

 

كما دعا إلى توفير المنتج بأسعار مدعومة، أو إتاحته للمزارعين عبر المصرف الزراعي وآليات التمويل المناسبة، بما يسهم في تخفيف أعباء الإنتاج وتشجيع استخدام الأسمدة العضوية المنتجة محلياً.

 

وأوضح أن التوسع في هذه المشاريع يمكن أن يحد من الاعتماد على الأسمدة المستوردة، ويدعم استثمار المخلفات العضوية في إنتاج مستلزمات زراعية ذات قيمة اقتصادية.

 

فرص للزراعة المستدامة والمشاريع الأسرية

 

تظهر تجربة محاسن إبراهيم إمكانية تحويل إنتاج الفيرمي كومبوست من نشاط منزلي محدود إلى مشروع أسري يوفر السماد للمزارعين ويحقق دخلاً إضافياً، فيما تبرز الإفادات العلمية والميدانية فوائد هذه التقنية في تحسين خصائص التربة ودعم نمو المحاصيل.

 

كما يتيح إنتاج السماد باستخدام ديدان الأرض فرصة للاستفادة من المخلفات العضوية، وتقليل الهدر وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المتاحة في البيئة الزراعية.

 

ويبقى توسيع انتشار الفيرمي كومبوست مرتبطاً بتوفير التدريب والإرشاد الفني، ودعم وحدات الإنتاج المحلية، وتعريف المزارعين بالكميات المناسبة وطرق الاستخدام، بما يعزز الاستفادة من هذه التقنية في تخفيف تكاليف الإنتاج وتحسين خصوبة التربة ودعم الزراعة المستدامة.

المزيد...
آخر الأخبار
الآبار غير المرخصة تهدد المياه الجوفية في حمص.. إجراءات رقابية ومطالب بتشديد العقوبات الفيرمي كومبوست.. سماد عضوي يعزز خصوبة التربة ويخفف تكاليف الإنتاج الزراعي في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب.. ملفات جرائم النظام البائد بحق الصحفيين السوريين أمام مسار... بين ضعف الإنترنت والثقة بالإيصال الورقي.. كوات تسديد الفواتير تحافظ على حضورها في حمص سوريا تشارك في اجتماع مجموعة العمل المالي بفرنسا لأول مرة منذ 15 عاماً بشراكة سورية أمريكية.. مشروع لرقمنة تسجيل الشركات وأرشفة أكثر من 5 ملايين وثيقة النشرة الرياضية: شطرنج حمص بمشاركة 30 لاعباً وتأهيل 39 مدرباً لألعاب القوى اقتصاد العروبة: استقرار الدولار والذهب ومباحثات لإعادة ربط المصارف السورية بالنظام الأوروبي الفراغ أو التنازل عن أحد القيدين.. إجراءات جديدة لمعالجة السيارات المقفلة من التراخيص إلى الخدمات البيئية.. أعمال فنية واستثمارية متواصلة في مدينة حسياء الصناعية