العروبة – خاص
يواصل مواطنون في مدينة حمص الاعتماد على كوات التسديد التقليدية لدفع فواتير الكهرباء والمياه والهاتف الأرضي، رغم انتشار تطبيقات الدفع الإلكتروني التي تتيح إنجاز هذه المعاملات دون الحاجة إلى مراجعة مراكز الدفع.
ورصدت «العروبة» من خلال لقاءات مع مواطنين في عدد من أحياء المدينة أسباب استمرار الاعتماد على الكوات، والتي تراوحت بين ضعف الثقة بالتطبيقات الإلكترونية ومحدودية خدمة الإنترنت، وصعوبة التعامل مع التقنيات الحديثة، وصولاً إلى الاعتياد على الدفع المباشر وتجنب العمولات الإضافية التي تتقاضاها بعض المحال التجارية.
الثقة بالإيصال الورقي
أوضح عبد الرزاق معصراني، من حي القصور، في حديث لـ«العروبة»، أنه يفضل تسديد فواتيره عبر الكوات، لأن الدفع المباشر يمنحه شعوراً أكبر بالاطمئنان، ولا سيما عند حصوله على إيصال ورقي يؤكد إتمام المعاملة.
وأشار إلى أن استخدام التطبيقات الإلكترونية قد يثير مخاوف لدى بعض المواطنين من حدوث أخطاء تقنية أو عدم وضوح حالة عملية التسديد، ما يجعلهم يخشون تكرار الدفع أو اقتطاع المبلغ أكثر من مرة.
وبيّن أن الحصول على إثبات ورقي مباشر يبقى بالنسبة إليه أكثر وضوحاً من متابعة إشعارات التطبيقات والتأكد من نجاح المعاملة إلكترونياً.
الاعتياد على الدفع المباشر
من جانبها، أشارت فتحية جدوع، من حي البياضة، في تصريح لـ«العروبة»، إلى أن مراجعة كوات التسديد أصبحت جزءاً من تعاملاتها المعتادة منذ سنوات، ولم تجد ما يدفعها إلى تغيير هذه الطريقة.
وأوضحت أنها تفضل إنجاز معاملاتها وجهاً لوجه والحصول على إثبات ورقي بالدفع، بدلاً من استخدام التطبيقات الإلكترونية التي لا تجيد التعامل معها.
ولفتت إلى أن الاعتياد على الإجراءات التقليدية وسهولة فهم خطواتها يجعلان الدفع المباشر خياراً مفضلاً لديها، رغم توافر وسائل إلكترونية بديلة.
ضعف الإنترنت يعرقل استخدام التطبيقات
بدورها، أوضحت سماهر دخل الله، من حي الأرمن، لـ«العروبة»، أن ضعف خدمة الإنترنت أو انقطاعها أحياناً يشكل عائقاً أمام الاعتماد على تطبيقات الدفع الإلكتروني.
وبيّنت أن عملية التسديد قد تبدأ دون أن تكتمل بسبب ضعف الاتصال، أو يتأخر وصول التأكيد الخاص بها، ما يثير القلق بشأن نجاح المعاملة.
وأشارت إلى أنها تفضل التوجه إلى كوة التسديد لتجنب هذه الإشكالات، باعتبار أن الدفع المباشر يوفر لها وسيلة واضحة لإنجاز المعاملة والتأكد من إتمامها.
كبار السن وصعوبة التعامل مع التكنولوجيا
أوضح فوزي عروق، من حي الإنشاءات، في تصريح لـ«العروبة»، أن شريحة من كبار السن ما زالت تعتمد على كوات التسديد بسبب صعوبة التعامل مع الهواتف الذكية والتطبيقات الإلكترونية.
وأشار إلى أن بعض كبار السن لا يمتلكون المهارات اللازمة لإجراء عمليات الدفع عبر التطبيقات أو متابعة تفاصيل المعاملات والتأكد من نجاحها.
وبيّن أن الحضور الشخصي إلى مراكز التسديد يبقى بالنسبة إلى هذه الفئة الخيار الأسهل والأكثر اطمئناناً، في ظل محدودية الخبرة باستخدام الخدمات الرقمية.
عمولات إضافية تدفع المواطنين إلى الكوات
من جهته، أشار فضل الله النعيم، من حي الخالدية، في حديث لـ«العروبة»، إلى أن بعض المحال التجارية تقدم خدمة تسديد الفواتير نيابة عن المواطنين مقابل عمولة إضافية.
وأوضح أن هذه العمولات تشكل عبئاً مالياً لا يرغب كثيرون في تحمله، ولا سيما في ظل سعي الأسر إلى تخفيض نفقاتها وتجنب التكاليف غير الضرورية.
وأضاف أن مراجعة كوات التسديد تتيح له دفع قيمة الفاتورة مباشرة، دون تحمل رسوم إضافية لقاء قيام جهة أخرى بعملية الدفع نيابة عنه.
التحول الرقمي بين إتاحة الخدمة وثقة المستخدم
تكشف شهادات المواطنين أن إتاحة تطبيقات الدفع الإلكتروني لا تعني بالضرورة انتقال جميع المستخدمين إليها، إذ تؤثر عوامل متعددة في اختيار وسيلة التسديد، أبرزها الثقة بالخدمة وسهولة استخدامها واستقرار الاتصال بالإنترنت.
كما تظهر أهمية مراعاة احتياجات الفئات الأقل إلماماً بالتكنولوجيا، ولا سيما كبار السن، من خلال تبسيط إجراءات الدفع الإلكتروني وتوفير إرشادات واضحة تساعدهم على استخدام التطبيقات والتأكد من نجاح المعاملات.
وتبرز كذلك الحاجة إلى تعزيز ثقة المواطنين بوسائل الدفع الرقمية، وتوضيح آليات معالجة الأخطاء المحتملة، بما يخفف المخاوف المرتبطة بتكرار التسديد أو عدم وصول إشعارات التأكيد.
الكوات خيار مستمر رغم البدائل الإلكترونية
يعكس استمرار الإقبال على كوات التسديد في حمص ارتباط اختيار وسيلة الدفع بعوامل عملية واجتماعية وتقنية، تتجاوز مجرد توافر التطبيقات على الهواتف المحمولة.
وبين مواطن يفضل الإيصال الورقي، وآخر يواجه ضعف الإنترنت، وثالث يجد صعوبة في التعامل مع الخدمات الرقمية، تبقى الكوات وسيلة يعتمد عليها جزء من المواطنين لإنجاز معاملاتهم اليومية.
ويظل توسيع استخدام الدفع الإلكتروني مرتبطاً بتحسين موثوقية الخدمات وسهولة الوصول إليها، وتعزيز التوعية الرقمية، مع الحفاظ على خيارات تسديد مناسبة للفئات التي لا تستطيع الاعتماد على التطبيقات، بما يضمن حصول المواطنين على الخدمات دون أعباء إضافية.