تفاوت أسعار المواد الغذائية في حمص.. أسر تقلص مشترياتها وتجار يوضحون الأسباب

العروبة – خاص

تدفع فروقات أسعار المواد الغذائية والتموينية بين المحال التجارية في مدينة حمص كثيراً من الأسر إلى البحث عن الخيارات الأقل تكلفة، وتقليص كميات مشترياتها أو تأجيل بعض احتياجاتها، في ظل محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يعزو أصحاب محال تجارية هذا التفاوت إلى اختلاف تكاليف النقل والتوريد والتشغيل وتقلبات سعر الصرف وهوامش الربح.

 

ورصدت «العروبة» خلال جولة في عدد من أسواق المدينة آراء مواطنين وأصحاب محال تجارية حول أسباب اختلاف أسعار السلعة الواحدة بين متجر وآخر، وانعكاس هذه الفروقات على القدرة الشرائية للأسر وأنماط استهلاكها.

 

المقارنة بين الأسعار قبل الشراء

 

أوضحت فرح السعيد، وهي ربة منزل، في حديث لـ«العروبة»، أن تأمين احتياجات أسرتها أصبح يتطلب زيارة أكثر من محل تجاري ومقارنة الأسعار قبل الشراء، نتيجة الاختلاف الملحوظ في سعر المادة الواحدة بين المتاجر.

 

وأشارت إلى أن البحث عن الأسعار الأقل يستنزف الوقت والجهد، ولا سيما عندما تكون قائمة المشتريات طويلة، فيما لا تسمح الإمكانات المادية بشراء جميع الاحتياجات دفعة واحدة.

 

وبيّنت أنها تضطر في كثير من الأحيان إلى الاستغناء عن بعض المواد أو تأجيل شرائها إلى وقت لاحق، بما يتناسب مع الميزانية المتاحة للأسرة.

 

تقليص الكميات وتأجيل الاحتياجات

 

من جهته، أوضح الموظف رامي عثمان لـ«العروبة» أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بل تشمل أيضاً تفاوتها بين المحال التجارية وعدم استقرارها.

 

وأشار إلى أن الأسر تحاول اختيار المتاجر التي تعرض السلع بأسعار أقل، لكنها تفاجأ أحياناً بفروقات في أسعار المواد نفسها، ما يزيد صعوبة التخطيط للمشتريات المنزلية.

 

وأكد أن ارتفاع تكاليف المعيشة دفع أسرته إلى الاكتفاء بالكميات الضرورية من المواد الأساسية، وتأجيل شراء بعض الاحتياجات التي لم تعد الميزانية تسمح بتأمينها.

 

الأولويات تتغير مع كل عملية شراء

 

بدورها، أشارت المدرسة روزا رجب إلى أن الأسر أصبحت تعيد حساباتها مع كل عملية شراء، في ظل ارتفاع النفقات وتفاوت الأسعار بين المحال.

 

وأوضحت لـ«العروبة» أن شراء معظم احتياجات المنزل دفعة واحدة لم يعد ممكناً كما كان سابقاً، إذ باتت الأولوية للمواد الغذائية الأساسية، فيما تؤجل بقية المشتريات إلى الشهر التالي أو يُستغنى عنها.

 

ولفتت إلى أن الفروقات السعرية التي قد تبدو محدودة عند شراء سلعة واحدة تتراكم مع تعدد الأصناف، لتشكل مبلغاً ملحوظاً عند احتساب إجمالي المشتريات.

 

تكاليف النقل والتوريد تؤثر في الأسعار

 

في المقابل، أوضح أحمد الحاج، صاحب محل للمواد الغذائية والتموينية، في تصريح لـ«العروبة»، أن ارتفاع أسعار المحروقات أسهم في زيادة تكاليف نقل البضائع وتوزيعها، ما انعكس على أسعار بعض المنتجات بنسب متفاوتة.

 

وأشار إلى أن بعض الشركات رفعت أسعار منتجاتها نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتوريد، ولا سيما المواد الغذائية والمنظفات.

 

وبيّن أن الأسواق شهدت خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية استقراراً نسبياً في الأسعار، قبل أن تؤدي زيادة تكاليف المحروقات إلى ارتفاع محدود في أسعار بعض الأصناف.

 

سعر الصرف عامل مؤثر

 

أكد الحاج أن تقلبات سعر صرف الدولار تشكل عاملاً رئيسياً في تحديد أسعار عدد من المنتجات، ولا سيما المستوردة منها.

 

وأوضح أن تجار الجملة يعتمدون على سعر الصرف اليومي عند تسعير بضائعهم، ما يجعل أي تغير فيه ينعكس على أسعار البيع في الأسواق.

 

وأشار إلى أن تأثير سعر الصرف يشمل العديد من المواد الغذائية ومواد التنظيف التي ترتبط تكاليف استيرادها وتوريدها بالعملات الأجنبية.

 

تكاليف التشغيل وهوامش الربح

 

من جانبه، أوضح عامر حمود، صاحب محل للتوابل والمواد التموينية، في حديث لـ«العروبة»، أن تفاوت أسعار السلع بين المحال لا يرتبط دائماً باختلاف أسعار شرائها من تجار الجملة.

 

وبيّن أن تكاليف التشغيل تشكل عاملاً أساسياً في تحديد سعر البيع للمستهلك، بما في ذلك إيجارات المحال وأجور العمال والمصاريف اليومية، إضافة إلى هامش الربح الذي يعتمده كل تاجر.

 

وأشار إلى أن اختلاف هذه الأعباء بين متجر وآخر ينعكس على الأسعار النهائية، حتى عندما تكون أسعار شراء البضائع متقاربة.

 

السكر مثال على اختلاف الأسعار

 

قدّم حمود مثالاً على تفاوت أسعار السكر، موضحاً أن بعض التجار يشترون الطرد الواحد بمئة ألف ليرة سورية، بما يعادل عشرة آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد.

 

وأضاف أن بعض المحال تبيع الكيلوغرام بأحد عشر ألف ليرة، بفارق ألف ليرة عن سعر الشراء، أي ما يعادل هامش ربح إجمالي يقارب 10% من التكلفة، فيما تبيعه محال أخرى باثني عشر ألف ليرة، بفارق ألفي ليرة، أي نحو 20% من التكلفة.

 

وأوضح أن ارتفاع تكاليف تشغيل بعض المحال يدفع أصحابها إلى اعتماد أسعار بيع أعلى لتغطية نفقاتهم وتحقيق هامش الربح المطلوب.

 

ولفت إلى أن أسعار البيع لدى تجار الجملة تكون متقاربة أو موحدة في كثير من الأحيان، لكن الفروقات تظهر بصورة أوضح عند وصول السلع إلى المستهلك النهائي، تبعاً لتكاليف التشغيل وسياسات التسعير المعتمدة لدى أصحاب المحال.

 

وأكد أن هذه الفروقات لا تقتصر على السكر، بل تشمل مواد غذائية وتموينية واستهلاكية متعددة.

 

أعباء معيشية ومطالب بضبط الأسواق

 

تكشف شهادات المواطنين وأصحاب المحال التجارية عن تعدد العوامل المؤثرة في أسعار المواد الغذائية بأسواق حمص، بدءاً من تكاليف النقل والتوريد وتقلبات سعر الصرف، وصولاً إلى الأعباء التشغيلية واختلاف هوامش الربح.

 

وفي المقابل، تعكس آراء المواطنين تأثير هذه الفروقات على أنماط الاستهلاك، إذ باتت المقارنة بين الأسعار وتقليص الكميات وتأجيل المشتريات وسائل تعتمدها بعض الأسر للتكيف مع محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

 

وتبرز في هذا السياق أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق ومتابعة آليات التسعير، والحد من الفروقات غير المبررة بين المحال التجارية، بما يسهم في حماية المستهلك وتحقيق قدر أكبر من الوضوح في الأسعار.

 

وبين سعي التجار إلى تغطية تكاليفهم التشغيلية ومحاولة الأسر تأمين احتياجاتها بأقل النفقات، تبقى القدرة الشرائية للمواطنين العامل الأكثر تأثراً بتفاوت الأسعار، ما يعزز الحاجة إلى إجراءات رقابية تضمن شفافية التسعير وتخفف الأعباء المعيشية.

المزيد...
آخر الأخبار