العروبة – خاص
تسهم ممارسات يومية خاطئة في التخلص من النفايات المنزلية في تفاقم مشكلة تراكم القمامة بعدد من أحياء مدينة حمص، أبرزها رمي الأكياس خارج الحاويات وتركها مفتوحة، وعدم الالتزام بمواعيد إخراجها، ما يؤدي إلى انتشار المخلفات على الأرصفة والطرقات، ويزيد الأعباء على عمال النظافة، فضلاً عن المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بتراكم النفايات.
ورصدت «العروبة» في عدد من شوارع المدينة مشاهد لأكياس قمامة ممزقة وبقايا طعام وخضراوات متناثرة حول الحاويات، نتيجة سوء التخلص من النفايات وعبث الكلاب الشاردة وبعض الأشخاص الباحثين عن مواد قابلة للاستفادة منها بمحتويات الأكياس.
أكياس خارج الحاويات ومخلفات على الأرصفة
تتكرر في بعض أحياء حمص مشاهد وضع أكياس القمامة بجانب الحاويات، رغم وجود متسع داخلها أحياناً، ما يؤدي إلى انتشار النفايات في محيطها بدلاً من بقائها ضمن الأماكن المخصصة لجمعها.
وتزداد المشكلة عندما تُترك الأكياس مفتوحة أو غير محكمة الإغلاق، إذ يسهل تمزقها وتناثر محتوياتها بفعل الكلاب الشاردة أو الأشخاص الذين يبحثون داخلها عن مواد قابلة لإعادة الاستخدام.
كما يسهم تكليف بعض الأطفال بالتخلص من القمامة دون توعيتهم بالطريقة الصحيحة في تفاقم المشكلة، إذ يضع بعضهم الأكياس على الأرصفة أو يرميها من مسافة بعيدة، فتسقط خارج الحاويات وتبقى محتوياتها متناثرة حتى مرور عمال النظافة.
وتؤدي هذه الممارسات إلى زيادة الوقت والجهد اللازمين لتنظيف محيط الحاويات، وتحويل مواقع جمع النفايات إلى نقاط تتكرر فيها مظاهر التلوث.
مواعيد إخراج النفايات تزيد المشكلة تعقيداً
أوضح أحد سكان حي العباسية، رمز لاسمه بـ«ن. ع»، في حديث لـ«العروبة»، أن تراكم القمامة في الشوارع لا يرتبط دائماً بتأخر عمليات الجمع والترحيل، بل تسهم فيه أيضاً تصرفات بعض السكان.
وأشار إلى أن عدم الالتزام بمواعيد إخراج النفايات يؤدي إلى تكرار المشكلة يومياً، إذ يرمي بعض الأهالي أكياس القمامة في أي وقت، حتى بعد مرور سيارة النظافة، ما يتسبب ببقائها في الشارع لساعات طويلة.
وبيّن أن بعض الأطفال يتركون الأكياس خارج الحاويات أو يرمونها بصورة عشوائية، فيما يسهم عبث الكلاب الشاردة والأشخاص الباحثين عن مواد قابلة للاستفادة منها في بعثرة محتوياتها وانتشارها على الأرصفة.
وأكد أن معالجة المشكلة تتطلب تعاون الأهالي مع البلدية، وعدم تحميل جهة واحدة مسؤولية تدهور واقع النظافة، مشدداً على أهمية الالتزام بمواعيد إخراج النفايات ووضعها في الأماكن المخصصة.
مخاطر صحية وبيئية تتجاوز المظهر العام
لا تقتصر آثار تراكم النفايات المكشوفة على تشويه المشهد العام وانتشار الروائح الكريهة، بل تمتد إلى مخاطر صحية وبيئية، ولا سيما مع وجود بقايا الطعام والمواد العضوية القابلة للتحلل.
وتشكل هذه المخلفات بيئة جاذبة للذباب والحشرات والقوارض، التي قد تسهم في نقل مسببات الأمراض، فضلاً عن احتمالات تلوث التربة والمياه نتيجة سوء التخلص من النفايات وتحلل مكوناتها.
وأكد تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية في كانون الأول 2025، بعنوان «التخلص من نفاياتنا.. تأثير النفايات الصلبة في صحة الإنسان»، أن سوء إدارة النفايات الصلبة والتخلص منها بطرق غير آمنة قد يؤدي إلى تلوث الهواء والمياه والتربة والغذاء.
وأوضح التقرير أن تراكم النفايات يوفر بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والقوارض، ما يزيد المخاطر الصحية على السكان، ولا سيما الأطفال والعاملين في قطاع جمع النفايات.
كما حذّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من الآثار الصحية والبيئية للتخلص العشوائي من النفايات في المكبات المفتوحة، وما يرتبط به من تلوث للهواء والمياه والتربة، وزيادة احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالحشرات والناقلات المرضية.
سلوكيات بسيطة تحد من تراكم القمامة
تبدأ معالجة جانب من مشكلة النفايات من داخل المنزل، من خلال الالتزام بمواعيد إخراج القمامة التي تحددها البلدية، ووضع المخلفات في أكياس محكمة الإغلاق قبل نقلها إلى الحاويات.
وتبرز أهمية التأكد من ربط الأكياس جيداً ووضعها داخل الحاويات، وعدم تركها على الأرصفة أو بجانب أماكن التجميع، بما يحد من تمزقها وتناثر محتوياتها.
كما يتطلب تحسين واقع النظافة توعية الأطفال بالطريقة الصحيحة للتخلص من النفايات، وعدم تكليفهم بهذه المهمة دون إرشادهم إلى كيفية وضع الأكياس في الأماكن المخصصة.
ويشمل السلوك السليم إغلاق أغطية الحاويات بعد استخدامها، وتجنب وضع الرماد الساخن أو المواد القابلة للاشتعال داخلها، لما قد تسببه من أضرار للحاويات ومخاطر على السلامة العامة.
مسؤولية خدمية في الجمع والترحيل
في المقابل، تبقى مسؤولية مجلس مدينة حمص أساسية في تحسين واقع النظافة، من خلال تأمين العدد الكافي من الحاويات وتوزيعها بما يتناسب مع الكثافة السكانية وحجم النفايات في الأحياء.
وتبرز كذلك أهمية متابعة تفريغ الحاويات بصورة منتظمة، وتنظيف محيطها، وتحسين آليات جمع النفايات وترحيلها، بما يحد من بقائها في الشوارع لفترات طويلة.
كما تمثل حملات التوعية ومراقبة المخالفات جانباً مهماً من الجهود المطلوبة، إلى جانب توضيح مواعيد إخراج النفايات وتشجيع السكان على الالتزام بها.
النظافة مسؤولية مشتركة
تكشف الممارسات المرتبطة بالتخلص من القمامة المنزلية أن تحسين واقع النظافة لا يعتمد على جهود عمال البلدية وحدهم، بل يرتبط أيضاً بسلوك المواطنين ومدى التزامهم باستخدام الحاويات ومواعيد جمع النفايات.
فإلقاء كيس قمامة خارج الحاوية أو تركه مفتوحاً قد يؤدي إلى انتشار محتوياته في محيط واسع، ويضاعف الجهد المطلوب لجمعها، فيما يسهم الالتزام بالإجراءات الصحيحة في الحد من هذه المشاهد.
ويبقى الحد من تراكم النفايات في شوارع حمص مرتبطاً بتكامل مسؤوليات المواطنين والجهات الخدمية، من خلال تحسين خدمات الجمع والترحيل، وتعزيز الوعي بالسلوكيات السليمة، بما يحافظ على نظافة الأحياء ويخفف المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بسوء التخلص من النفايات.