العروبة – متابعة
أطلقت وزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، الأحد الأول من تشرين الثاني 2026، مشروع تحديث ورقمنة تسجيل الشركات في سوريا، بالشراكة مع وزارة الخارجية الأمريكية وبالتعاون مع شركة «كرييتيف أسوشيتس إنترناشونال»، بهدف تبسيط إجراءات تسجيل الشركات المحلية والأجنبية، وتطوير الخدمات الإلكترونية وتعزيز بيئة الاستثمار.
وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل رسمي استضافه فندق داما روز بدمشق، بحضور ممثلين عن الجهات الحكومية والفعاليات الصناعية والتجارية والشركاء الدوليين، بميزانية إجمالية تبلغ مليون دولار، ومدة تنفيذ تصل إلى ستة أشهر.
ويستهدف المشروع 500 ألف مستثمر وشركة، إلى جانب تدريب أكثر من ألف موظف ومتدرب، ضمن خطة لتطوير البنية التحتية الرقمية وأرشفة السجلات وإتاحة خدمات تسجيل الشركات إلكترونياً.
ثلاثة محاور لتحديث تسجيل الشركات
أكد وزير الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك باسل عبد الحنان، في كلمة خلال حفل الإطلاق، أن المشروع يمثل خطوة عملية لتطوير بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين وأصحاب الفعاليات الاقتصادية.
وأوضح أن المشروع يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تطوير البنية التحتية الرقمية وإنشاء مركز بيانات متطور، إلى جانب أرشفة ومسح أكثر من خمسة ملايين وثيقة تاريخية إلكترونياً، بما يضمن حفظ البيانات وإمكانية الوصول إليها بصورة آمنة.
وأضاف أن المحور الثاني يتضمن إطلاق منصة إلكترونية تتيح تسجيل الشركات والوكالات عن بُعد، ومتابعة المعاملات بسرعة وشفافية، بالتكامل مع نظام النافذة الواحدة وهيئة الاستثمار السورية.
أما المحور الثالث، فيشمل ربط 14 مديرية تابعة للوزارة في مختلف المحافظات، بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتسهيل وصول المواطنين والمستثمرين إليها.
وأشار عبد الحنان إلى أن المشروع يتضمن تعزيز الشفافية والأمن السيبراني، وتطوير التعاون مع القطاع الخاص، باعتباره شريكاً أساسياً في عملية التنمية.
وشدد على أهمية تكامل جهود الكوادر الحكومية والشركاء الدوليين والفرق الفنية والقانونية لضمان تنفيذ المشروع وتحقيق أهدافه في تحديث الخدمات وتطوير بيئة الأعمال.
تكامل مع مشاريع التحول الرقمي
أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل أن تحديث ورقمنة تسجيل الشركات يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الرقمي في سوريا، نظراً إلى أهمية سجل الشركات بوصفه أحد السجلات الوطنية الرئيسية، إلى جانب السجلات المدنية والعقارية وسجلات المركبات.
وأوضح هيكل، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا» خلال مشاركته في حفل الإطلاق، أن المشروع يتضمن إنشاء بنى تحتية رقمية ومراكز بيانات تتكامل مع المشاريع التي تنفذها الوزارة.
وبيّن أن هذه الجهود تسهم في توفير بيئة رقمية تتيح للمواطنين وأصحاب الشركات الوصول إلى الخدمات وإنجاز معاملاتهم بسهولة، مؤكداً أهمية البناء على المشاريع الحالية وتوسيع نطاقها خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الشراكة بين سوريا والولايات المتحدة تدعم مسار التحول الرقمي والتطوير الإداري، مثمناً جهود وزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك في تحديث خدماتها.
مبادرة أمريكية لرقمنة 500 ألف سجل عقاري
أعلن نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جاكوب ماكغي، في كلمة مسجلة عبر تقنية الفيديو خلال الحفل، دعم الولايات المتحدة الجهود التي يقودها السوريون لإعادة بناء الاقتصاد وتعزيز المؤسسات والمجتمعات.
وكشف عن إطلاق مبادرة لإنشاء خمسة مراكز للتحول الرقمي للبيانات، توفر البنية التحتية اللازمة لرقمنة نحو 500 ألف سجل عقاري.
وأوضح أن تحديث السجلات العقارية يسهم في تعزيز الشفافية والكفاءة الإدارية وثقة المواطنين، وتوفير بيئة أكثر وضوحاً واستقراراً لعمليات إعادة الإعمار والاستثمار.
وأشار إلى أهمية سجلات الأراضي والممتلكات في التعافي الاقتصادي، لارتباطها بحقوق الملكية ومنازل العائلات واستثمارات القطاع الخاص.
وبيّن ماكغي أن التعاون سيشمل، إلى جانب رقمنة السجلات العقارية وسجلات الملكية، تحديث إجراءات تسجيل الشركات المحلية والأجنبية بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك.
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف تسريع تسجيل الشركات وتبسيط ممارسة الأعمال وتعزيز الشفافية، بما يوفر بيئة استثمارية أكثر وضوحاً للمستثمرين المحليين والأجانب، بمن فيهم الشركات الأمريكية.
دعم القطاع الخاص ونقل الخبرات
أكد ماكغي أهمية دور القطاع الخاص في تطوير الإنتاجية ودعم التعافي الاقتصادي، مشيراً إلى مساهمة الشركات الأمريكية في نقل التقنيات والخبرات وتوفير الاستثمارات وفق المعايير العالمية.
وأوضح أن تحقيق نتائج اقتصادية مستدامة يتطلب تضافر الجهود وتوفير رأس المال السوري، وأن تكون عملية التطوير بقيادة سورية.
وأضاف أن المشروع يتضمن تقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات ونقل المعرفة، بما يؤهل كوادر الوزارة لإدارة الأنظمة الجديدة وضمان استدامة تشغيلها بصورة مستقلة.
وأشار إلى أن رفع العقوبات الأمريكية أسهم في زيادة اهتمام الشركات باستكشاف الفرص الاستثمارية في سوريا، مؤكداً أهمية تحويل هذا الاهتمام إلى نتائج مستدامة من خلال بناء مؤسسات تتسم بالشفافية وتوفير فرص للاستثمار المسؤول وإقامة شراكات اقتصادية موثوقة.
«كرييتيف أسوشيتس» تؤكد أهمية الشراكة المحلية
أعرب المدير التنفيذي لشركة «كرييتيف أسوشيتس إنترناشونال» ليلاند كروفنت، في كلمته خلال الحفل، عن أهمية التعاون مع الشركاء المحليين والعمل من دمشق لتنفيذ المشاريع المشتركة.
وتوجه بالشكر إلى وزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك على تعاونها، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة وتوسيع مجالات العمل خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح كروفنت أن الشركة بدأت نشاطها في سوريا عام 2013، وعملت خلال السنوات الماضية في عدد من المحافظات، ولا سيما المناطق المحررة، من خلال برامج لدعم المجتمع المدني والمجالس المحلية ووسائل الإعلام والناشطين.
وتعمل شركة «كرييتيف أسوشيتس إنترناشونال» الأمريكية في مجالات الاستشارات وإدارة المشاريع والتنمية الدولية والمساعدات الإنسانية، وتشمل أنشطتها قطاعات التعليم والحكم الرشيد وتعزيز الاستقرار والنمو الاقتصادي.
تطوير الخدمات وتعزيز بيئة الاستثمار
يمثل مشروع تحديث ورقمنة تسجيل الشركات خطوة ضمن جهود تطوير الخدمات الحكومية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، من خلال الانتقال إلى الأرشفة الإلكترونية وتبسيط الإجراءات وإتاحة إنجاز المعاملات عن بُعد.
ومن المنتظر أن يسهم تنفيذ محاور المشروع في تحسين إدارة سجلات الشركات، وتسهيل وصول المستثمرين إلى الخدمات، وتقليل الإجراءات الورقية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز أمن المعلومات.
وتبقى النتائج العملية للمشروع مرتبطة بإنجاز المنصة الإلكترونية وربط المديريات المستهدفة، واستكمال أرشفة الوثائق وتدريب الكوادر خلال مدة التنفيذ المحددة، بما يتيح تقييم أثره في تسريع المعاملات وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار في سوريا.