العروبة – خاص
تشكّل النظافة أحد السلوكيات الأساسية المرتبطة بالصحة العامة وجودة الحياة، وتمتد أهميتها إلى تعزيز الراحة النفسية واحترام الإنسان لذاته ومحيطه، فيما تبرز الحاجة إلى ترسيخها ثقافة مجتمعية في ظل التحديات الخدمية وتراكم النفايات في بعض الشوارع والأحياء السورية.
وأوضح الاختصاصي النفسي بيرم جمعة، في تصريح لـ«العروبة»، أن النظافة ترتبط بالصحة النفسية وتقدير الذات، مؤكداً أهمية غرس عاداتها لدى الأطفال منذ الصغر، وتعزيز المسؤولية المشتركة بين الأسرة والمدرسة والمواطنين والجهات الخدمية.
النظافة وتعزيز الثقة بالنفس
بيّن جمعة أن العناية بالنظافة الشخصية والمظهر الخارجي تعزز شعور الفرد بالثقة بالنفس واحترام الذات، وتساعده على التفاعل الاجتماعي براحة أكبر.
وأشار إلى أن الفوضى وتراكم النفايات في المحيط قد يزيدان الضغوط النفسية والشعور بالإحباط، ولا سيما عند استمرار المشاهد غير الصحية دون معالجة.
وأضاف أن المحافظة على النظافة الشخصية والمنزلية، رغم الصعوبات الخدمية، تمنح الفرد شعوراً بالقدرة على المبادرة والتحكم بمحيطه المباشر، وتعزز إحساسه بالكرامة والاستقرار النفسي.
الأسرة والمدرسة أساس بناء السلوك
أكد جمعة أن الأسرة تؤدي دوراً أساسياً في ترسيخ ثقافة النظافة لدى الأطفال من خلال القدوة والممارسة اليومية، إذ يكتسب الطفل عاداته بمراقبة سلوك والديه وتقليدهما، ما يجعل الالتزام بالنظافة أكثر رسوخاً من الاكتفاء بالتوجيهات والأوامر.
وشدد على أهمية تكامل دور الأسرة مع المدرسة عبر الأنشطة الجماعية وحملات التنظيف والتشجيع الإيجابي، بما يساعد على تحويل النظافة إلى ممارسة يومية.
وأوضح أن تعزيز هذا السلوك يتطلب ترسيخ مفهوم أن نظافة الشوارع والحدائق والمرافق العامة لا تقل أهمية عن نظافة المنزل، وأن المحافظة على الأماكن المشتركة تعكس احترام الآخرين وحقوقهم.
النظافة مسؤولية مشتركة
أشار جمعة إلى أن تحسين واقع النظافة العامة يتطلب تكامل جهود الجهات الخدمية والمواطنين، من خلال انتظام جمع النفايات وترحيلها، والتزام السكان بوضع المخلفات في الأماكن المخصصة لها.
ولفت إلى أهمية المبادرات الأهلية والتطوعية في تحسين نظافة الأحياء وتعزيز مشاركة السكان في المحافظة على محيطهم.
وأكد أن معالجة تراكم النفايات تحتاج إلى تحسين الخدمات بالتوازي مع تعزيز الوعي المجتمعي، دون تحميل طرف واحد كامل المسؤولية.
كما شدد على ضرورة توفير الحاويات وسلال المهملات، وتكثيف حملات التوعية، وتشجيع المواطنين على حماية المرافق العامة باعتبارها ملكية مشتركة.
من الوعي إلى الممارسة اليومية
أوضح جمعة أن ترسيخ ثقافة النظافة يبدأ من سلوك الفرد داخل المنزل، ويتعزز بالتربية المدرسية والمشاركة المجتمعية والالتزام بالمحافظة على الأماكن العامة.
وأكد أن النظافة قيمة تربوية وسلوك حضاري يعكسان احترام الذات والمجتمع، إلى جانب أهميتها الصحية والخدمية.
وأشار إلى أن تحويل النظافة إلى عادة يومية يتطلب القدوة والتوعية وتكامل الجهود الفردية والمؤسساتية، بما يسهم في توفير بيئة صحية وتعزيز التعافي المجتمعي.
وتبقى المحافظة على النظافة مسؤولية مشتركة، تتطلب خدمات منتظمة وسلوكاً فردياً واعياً، لضمان بيئة أكثر صحة وراحة للسكان.