العروبة – متابعة
حددت وزارة النقل مسارين لتسوية أوضاع المركبات ذات القيود المكررة، المعروفة بالسيارات المقفلة، ضمن إجراءات تهدف إلى تصحيح بيانات المركبات المسجلة في برنامج المعاملات المركزي، والتحقق من الملكية وحماية حقوق المواطنين، بعد دمج بيانات مديريات النقل.
وتشمل الإجراءات تسوية القيود عبر معاملة نقل الملكية «الفراغ»، أو التنازل عن أحد القيدين، وفق ضوابط فنية وقانونية حددتها الوزارة في تعاميم تنظيمية، مع إحالة الحالات التي تتضمن نزاعات على الملكية إلى القضاء.
ما المقصود بالسيارات المقفلة؟
أوضح مدير مديرية النقل الطرقي في وزارة النقل عماد الدين القش، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا» بتاريخ 28 تشرين الأول 2026، أن السيارات المقفلة هي المركبات التي تحمل قيدين أو لوحتي تسجيل صادرتين عن مديريتين مختلفتين، مثل إدلب وأعزاز أو دمشق والرقة.
وبيّن أن قفل هذه المركبات جاء للتحقق من بياناتها بعد دمج سجلات مديريات النقل، ومنع إجراء معاملات قد تؤثر في حقوق المالكين قبل التأكد من صحة القيود وتسلسل الملكية.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل توسع أعداد المركبات والمعاملات المنجزة، إذ تشير بيانات وزارة النقل إلى إنجاز أكثر من 3.4 ملايين معاملة منذ بداية عام 2026 حتى نهاية أيلول، وتسجيل نحو 587895 مركبة بعد التحرير.
كما ورد في التقرير أن عدد السيارات في سوريا ارتفع من 2.5 مليون إلى 3.6 ملايين سيارة خلال الفترة الأخيرة، وفق تصريح منسوب إلى محمد البشير.
المسار الأول.. نقل الملكية بحضور المالكين
حددت وزارة النقل المسار الأول لتسوية أوضاع السيارات المقفلة من خلال معاملة «الفراغ»، التي تتطلب حضور المالكين المعنيين مع إثباتاتهم الشخصية.
وتشترط المعاملة تقديم براءة ذمة مرورية للقيدين، وإجراء فحص فني دقيق للمركبة، إضافة إلى حجز موعد مسبق عبر المنصة الإلكترونية لإتمام إجراءات فك القفل.
وكانت الوزارة أطلقت منصة «دقيق» الإلكترونية في حزيران 2026 لتسجيل المركبات وحجز المواعيد، بما يتيح للمواطنين تحديد موعد المراجعة مسبقاً، ويسهم في تخفيف الازدحام داخل مديريات النقل وتسريع إنجاز المعاملات.
المسار الثاني.. التنازل عن أحد القيدين
أتاحت الوزارة مساراً آخر لتسوية أوضاع المركبات المقفلة، يقوم على التنازل عن أحد القيدين بحضور مالك واحد، شريطة تطابق بياناته مع القيد المطلوب إلغاؤه.
وتتطلب المعاملة تقديم تنازل خطي أمام رئيس الدائرة القانونية، ممهور ببصمة صاحب العلاقة، وفق الضوابط الواردة في التعميم رقم 164/ت1 الصادر في كانون الأول 2025.
ويتيح هذا الإجراء معالجة الحالات التي تستوفي شروط التنازل دون الحاجة إلى حضور المالكين المرتبطين بالقيدين، مع الالتزام بالتحقق من البيانات والوثائق المطلوبة.
لجان فنية وقانونية لدراسة الحالات
شكلت وزارة النقل لجاناً في مديريات النقل، برئاسة مدير النقل وعضوية ممثلين عن الدوائر الفنية والقانونية، لدراسة حالات المركبات ذات القيود المكررة ورفع المقترحات اللازمة لمعالجتها.
وبموجب التعميم رقم 119/ت1 الصادر في آب 2025، تسمح الوزارة بإجراء بعض المعاملات، ومنها الفحص الفني، مع إبقاء القفل على القيد الآخر وحظر نقل الملكية إلى حين استكمال التسوية.
كما حدد التعميم رقم 222/ت1 الصادر في تشرين الثاني 2025 ضوابط إجراء بعض المعاملات مع استمرار القفل، مع حظر نقل الملكية ومنح بيانات القيد ووضع الإشارات، باستثناء ما يتعلق بالجهات الحكومية وفق أحكام التعميم.
.
التحقق من اللوحات ورخص السير
أوضح القش أن معالجة القيود المكررة تشمل التحقق من مصير لوحات التسجيل ورخصة السير المرتبطة بالمركبة.
وفي الحالات التي تتطلب إيقاف أحد القيود، يسلم المالك اللوحات ورخصة السير إلى مديرية النقل، فيما تتخذ المديرية الإجراءات اللازمة بشأن اللوحات المفقودة، بما يشمل التعميم عليها وإذاعة البحث عنها وترقينها إلكترونياً.
وتبدأ المعالجة، وفق التعميم رقم 258/ت الصادر في كانون الأول 2025، بمراجعة المالك الأحدث بحسب تسلسل الملكية، أو استناداً إلى تاريخ آخر رسوم مدفوعة، مع تطبيق القيود اللازمة على المعاملات إلى حين استكمال الإجراءات القانونية.
النزاعات على الملكية تُحال إلى القضاء
حددت الوزارة مساراً قضائياً للحالات التي يتعذر حلها إدارياً، ولا سيما عند اختلاف المالكين وعدم التوصل إلى اتفاق، أو عدم وجود صلة واضحة بين القيدين.
وتُحال هذه الحالات إلى القضاء لتثبيت الملكية، فيما لا يُفك قيد المركبات المسروقة إلا بموجب حكم قضائي مبرم، وفق التعاميم الصادرة عن الوزارة.
وتهدف هذه الضوابط إلى منع التصرف بالمركبات قبل التحقق من ملكيتها القانونية، وحماية حقوق الأطراف المرتبطة بقيود التسجيل.
معالجة قيود المقطورات وأنصاف المقطورات
شملت التعاميم التنظيمية آلية خاصة لمعالجة أوضاع المقطورات وأنصاف المقطورات التي مُنحت لوحات تجربة.
وتتضمن الإجراءات ترقين قيودها واستلام لوحاتها، ثم تثبيتها على الرؤوس القاطرة استناداً إلى الوثائق الجمركية، بعد استيفاء الرسوم المترتبة، وفق أحكام التعميم رقم 258/ت الصادر في كانون الأول 2025.
أربعة تعاميم لتنظيم التسوية
بيّن القش أن الوزارة أصدرت أربعة تعاميم تنظيمية لمعالجة أوضاع المركبات المقفلة، حملت الأرقام 119/ت1 و222/ت1 و258/ت و164/ت1.
وتضمنت التعاميم ضوابط فنية وقانونية لفتح القيود المقفلة وترقين القيود المكررة، وتنظيم التنازل عن أحد القيدين، وتحديد المعاملات المسموح بإجرائها خلال فترة المعالجة.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى توحيد بيانات المركبات وتصحيح سجلاتها، مع الحفاظ على حقوق الملكية ومنع إجراء معاملات مخالفة قبل استكمال التحقق.
تجارب عربية في تسوية أوضاع المركبات
تناول التقرير تجارب عربية سابقة لمعالجة أوضاع المركبات المخالفة، من بينها تجربة الأردن مع السيارات العراقية التي دخلت أراضيه بصفة إدخال مؤقت.
ففي عام 2014، أعلن مدير الجمارك الأردنية آنذاك منذر العساف أن عدد المركبات المخالفة بلغ 1214 مركبة من أصل 2923 سيارة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية «بترا».
وشملت الحلول المطروحة تصويب أوضاع المركبات عبر إخضاعها للرسوم الجمركية أو إدخالها إلى المناطق الحرة، بما يتيح معالجة المخالفات وفق الإجراءات القانونية.
وفي العراق، بدأت الجمارك في 21 نيسان 2026 تنفيذ القرار رقم 102 لتسوية أوضاع المركبات الداخلة بصورة غير قانونية، من خلال استلام بيانات المرور وتوزيعها على المناطق الجمركية لاستيفاء الرسوم.
كما منحت مديرية المرور العامة مهلة شهر لأصحاب المركبات غير القانونية لاستكمال الحجز الإلكتروني والفحص الفني، مع إحالة المركبات غير المسجلة بعد انتهاء المهلة إلى الجمارك لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وتختلف طبيعة هذه الحالات عن مشكلة القيود المكررة في سوريا، إلا أنها تبرز أهمية وجود إجراءات تنظيمية واضحة لتصحيح أوضاع المركبات وحماية حقوق أصحابها.
حماية الملكية وتنظيم سوق المركبات
تؤثر القيود المكررة في قدرة مالكي المركبات على إجراء معاملات نقل الملكية والتصرف القانوني بمركباتهم، ما يجعل تسوية هذه الحالات ضرورية لتنظيم السجلات واستكمال المعاملات.
كما يسهم تصحيح القيود في الحد من النزاعات المتعلقة بالملكية، وتعزيز موثوقية بيانات المركبات لدى مديريات النقل.
ودعا مدير مديرية النقل الطرقي عماد الدين القش أصحاب السيارات المقفلة إلى مراجعة مديريات النقل واستكمال الوثائق المطلوبة، مؤكداً أن الالتزام بالإجراءات المحددة يساعد على تصحيح القيود المكررة وحماية الحقوق القانونية لأصحاب المركبات.
وتبقى تسوية أوضاع السيارات المقفلة مرتبطة باستكمال التحقق الفني والقانوني من بياناتها، ومعالجة الحالات التي تتطلب أحكاماً قضائية، بما يتيح إعادة تنظيم سجلات المركبات واستئناف المعاملات وفق الأصول المعتمدة