رغم إنجاز معظم أعماله الإنشائية، لا يزال مشفى الحرفيين في المنطقة الصناعية بحمص خارج الخدمة، بانتظار تأمين التمويل اللازم لاستكمال التجهيزات الطبية والإدارية، أو دخول مستثمر يعيد إطلاق المشروع الذي أُنشئ بمبادرة من اتحاد الجمعيات الحرفية بهدف تقديم الرعاية الصحية للحرفيين والعاملين في المنطقة.
وأوضح رئيس اتحاد الحرفيين في حمص أمير عبارة لـ“العروبة” أن المشروع وصل إلى مرحلة إنجاز الإكساء الخارجي قبل توقف الأعمال نتيجة عدم توفر التمويل اللازم لاستكماله، مبيناً أن دراسة أعدتها مديرية الصحة قدّرت تكلفة الإكساء الطبي والإنشائي المتبقي بنحو مليونين و800 ألف دولار.
وأشار عبارة إلى أن ارتفاع تكاليف التجهيز حال دون متابعة العمل، ما يتطلب تأمين تمويل استثماري أو مصرفي، أو الدخول في شراكات مع مستثمرين، لافتاً إلى أن طبيعة المشاريع الطبية وحاجتها إلى مدة زمنية طويلة لتحقيق الجدوى الاقتصادية تجعل عملية جذب المستثمرين أكثر صعوبة.
وبيّن أن الأعمال الإنشائية والإكساء الخارجي للمشفى أُنجزت بالكامل، في حين تعرض جزء من الإكساء الداخلي للتخريب خلال سنوات الحرب من قبل النظام البائد، ولم تبدأ بعد أعمال الإكساء الطبي الداخلي.
وأضاف أن محافظة حمص وهيئة الاستثمار والاتحاد العام للحرفيين يعملون على استقطاب مستثمرين وتقديم التسهيلات الإدارية والقانونية اللازمة لإعادة إحياء المشروع، مؤكداً أن الاتحاد غير قادر على تمويله بإمكاناته الذاتية، لذلك يتم العمل على إيجاد مستثمر، أو اللجوء إلى التمويل المصرفي في حال تعذر ذلك.
ولفت عبارة إلى أن محافظة حمص تعاني نقصاً في عدد الأسرة والمشافي، ولا سيما في المناطق الشمالية، الأمر الذي يجعل تشغيل مشفى الحرفيين خطوة مهمة لدعم القطاع الصحي وتقديم الخدمات الطبية للحرفيين، الذين يشكلون شريحة واسعة من أبناء المحافظة.
وكشف عن وجود محاولات لتحويل المشفى إلى مركز طبي تخصصي في علاج الأورام وزراعة الكلى، مبيناً أن الفكرة ما تزال قيد الدراسة من قبل المستثمرين المحتملين.
وأشار إلى أن المشفى يضم غرفتي عمليات جراحية وغرفة مخاض، وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 85 سريراً، مؤكداً أن المبنى يُعد من أفضل المنشآت الطبية المنفذة على مستوى سوريا من الناحية الإنشائية، وأن استكماله غير ممكن حالياً إلا عبر الشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح أن وجود مشفى داخل المنطقة الصناعية كان سيؤمن خدمات إسعافية وعلاجية سريعة للإصابات الصناعية، في ظل غياب أي نقطة طبية متخصصة تخدم العاملين فيها، إذ كان من المخطط تخصيص أحد طوابق المشفى للحالات الإسعافية، قبل أن يتوقف المشروع بسبب نقص التمويل.
وفي ختام حديثه، أكد عبارة أنه في حال تعذر الوصول إلى اتفاق مع مستثمر خلال الفترة المقبلة، فإن اتحاد الحرفيين لا يمانع تغيير الصفة الاستثمارية للمشروع مؤقتاً إلى نشاط صناعي أو تجاري أو تدريبي، إلى حين توفر الإمكانات المالية اللازمة لإعادة المشروع إلى مساره الصحي
العروبة – رهف قمشري