أ
العروبة – خاص
استجابت فرق مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة حمص لعدد من البلاغات التي رافقت حالة عدم الاستقرار الجوي الأخيرة، وتنوعت تدخلاتها بين فتح الطرق وإزالة الأشجار والأجسام الساقطة وفتح الممرات المائية وشفط المياه، بالتوازي مع العمل على دراسة شاملة للمناطق والقرى عالية الخطورة ووضع خطط استباقية للتعامل مع الحالات الطارئة.
وأكد قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة حمص عبيدة العثمان، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن الفرق باشرت استجابتها الميدانية منذ بداية العاصفة، وتعاملت مع سقوط عدد من الأشجار بفعل الرياح الهابطة، وأعادت فتح الطرق أمام حركة المدنيين.
وأوضح العثمان أن الفرق تعاملت أيضاً مع انسداد عدد من المصارف والمطريات نتيجة تراكم الأتربة والأوساخ، وما تسبب به ذلك من تجمع للمياه وحدوث طوفان في بعض النقاط.
استجابة في تلكلخ وحمص وتلدو
وبيّن العثمان أن مركز الطوارئ في تلكلخ استجاب لأربعة بلاغات خلال العاصفة، ونفذ عملية تمشيط لطريق حمص–طرطوس الدولي، أسفرت عن إزالة ثماني أشجار، إضافة إلى التعامل مع بلاغين عن سقوط أشجار على الطريق الدولي.
وأضاف أن الفريق تعامل مع حالة طوفان أسفل مبنى الصوامع، وعمل على شفط المياه المتجمعة، كما استجاب لبلاغ عن سقوط شجرة فوق سطح أحد المنازل وضغطها على الأسلاك الكهربائية، حيث قطع عناصر الفريق الشجرة وحرروا الأسلاك.
وأشار إلى أن الاستجابة شملت سقوط لوحة إعلانية طرقية تسببت بإغلاق جزئي لطريق الحواش، إذ عمل الفريق على سحب اللوحة وإبعادها وإعادة فتح الطريق.
ولفت إلى أن الفرق تدخلت في مدينة حمص لإزالة أشجار أسقطتها الرياح على أحد الطرق الرئيسية في حي الوعر، كما أزالت شجرة أخرى في حي الإنشاءات، بهدف إعادة حركة السير والحد من الأضرار المحتملة.
وأوضح أن مركز تلدو استجاب لبلاغ من أحد المنازل في كفرلاها تعرض للطوفان بسبب انسداد مطريات الشارع أمامه، حيث شفط الفريق المياه من المنزل وفتح ممراً لتصريف المياه المتجمعة في الشارع.
اتساع المحافظة يفرض تحديات إضافية
وأكد العثمان أن الحالة الجوية التي شهدتها المحافظة لم تكن شديدة بشكل عام، إلا أن اتساع المساحة الجغرافية لحمص، إلى جانب التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والطرقات، فرض ضرورة الحفاظ على الجهوزية وسرعة التدخل عند وقوع أي طارئ.
وأشار إلى أن التحديات الميدانية تشمل ضيق بعض الطرقات وتضرر بنيتها التحتية والازدحامات المرورية، إضافة إلى كثافة حركة صهاريج النفط السورية والعراقية، ما قد يؤثر في سرعة الوصول إلى مواقع الحوادث.
ولفت إلى أن مخاطر الفيضانات والسيول المفاجئة تشكل تحدياً آخر، ولا سيما عند انسداد المصارف والمطريات، وما يمكن أن ينتج عنها من غمر للمنازل والشوارع الحيوية.
وأضاف أن الرياح القوية قد تؤدي إلى اقتلاع الأشجار وسقوط أجسام مختلفة، ومنها اللوحات الإعلانية، فيما تفرض حرائق الغابات والأحراش تحديات إضافية نتيجة وعورة التضاريس وصعوبة الوصول إلى مواقعها وسرعة انتشار النيران واتساع رقعتها.
الإخلاء وفتح الطرق عند السيول
وأكد العثمان أن التعامل مع الحالات الطارئة يرتكز على سرعة الاستجابة الميدانية، بالتوازي مع التوعية والتحذير المبكر لمختلف فئات المجتمع، إضافة إلى تنظيف مخلفات الحوادث، ولا سيما الزيوت والزجاج، لإعادة حركة السير إلى طبيعتها.
وأوضح أنه في حالات الفيضانات والسيول تعمل الفرق على إخلاء المدنيين سريعاً من المنازل المهددة بالغرق أو الانهيار، وفتح الطرق وإزالة المعوقات التي تعرقل الحركة.
وبيّن أن الفرق تعمل كذلك على شفط وتصريف المياه من المنازل والمحال والطرقات باستخدام المضخات، وتصريفها باتجاه مجاري الأنهار وشبكات الصرف الصحي وفق الإمكانات المتاحة.
دراسة للمناطق والقرى عالية الخطورة
وأكد العثمان جاهزية فرق المديرية واستعدادها الدائم للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة، مع رفع درجات التأهب والاستنفار عند الحاجة، وإجراء أعمال الصيانة والفحص الدوري والشامل للآليات والمعدات.
وأشار إلى أن الاستعداد لا يقتصر على التدخل بعد وقوع الحوادث، بل يشمل تعزيز التوعية المجتمعية وتحديد بؤر الخطر ومسح المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، ووضع خطط استباقية للتعامل معها.
وكشف أن المديرية تعد حالياً دراسة شاملة لمختلف المناطق والقرى عالية الخطورة في محافظة حمص، تمهيداً للتنسيق مع الجهات المعنية، ولا سيما وزارة الزراعة والري والبلديات.
وأوضح أن التنسيق المرتقب يستهدف تنظيف مجاري الأنهار والأودية وفتح القنوات والممرات المائية وتنظيف المطريات على الطرقات، بما يعزز مستوى التأهب والاستعداد ويحد من مخاطر أي حالات طارئة محتملة.
مئات عمليات الاستجابة خلال شهر
وسجلت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حمص نشاطاً ميدانياً واسعاً خلال الفترة الماضية، إذ أظهرت حصيلة شهرية سابقة تنفيذ فرقها 670 عملية إطفاء خلال تموز الماضي، إلى جانب 206 عمليات إسعاف والتعامل مع 109 حوادث سير.
ونفذت الفرق كذلك 134 عملية خدمية و14 عملية توعية و9 تدريبات، إضافة إلى إنقاذ 5 حيوانات، ووسم 10 ذخائر، وإزالة 54 ذخيرة غير منفجرة.
وتواصل المديرية رفع مستوى جاهزية فرقها وتعزيز سرعة التدخل في مختلف مناطق المحافظة، بالتوازي مع الإجراءات الوقائية والتوعوية وتحديد بؤر الخطر، في مسار يجمع بين الاستجابة للحوادث عند وقوعها والاستعداد المسبق للحد من آثارها وحماية المدنيين والممتلكات.