سوريا تنضم إلى معهد المدققين الداخليين العالمي.. خطوة لتعزيز الحوكمة وحماية المال العام

العروبة – خاص
انضمت الجمعية السورية للمدققين الداخليين رسمياً إلى الاتحاد العالمي لمعهد المدققين الداخليين (The IIA)، لتصبح سوريا العضو الوطني رقم 123 في هذه المؤسسة المهنية الدولية، التي تضم أكثر من 265 ألف عضو حول العالم، في خطوة تفتح آفاقاً لتطوير مهنة التدقيق الداخلي وتعزيز كفاءة العمل المالي والرقابي في المؤسسات السورية.

وأعلن المعهد الدولي، في بيان رسمي صدر في 29 تشرين الأول 2026، قبول سوريا ضمن اتحاده العالمي بصفة معهد وطني، مؤكداً أن الجهة السورية استكملت الإطار القانوني والهيكل التنظيمي اللازمين لدعم العاملين في التدقيق الداخلي، وتوفير فرص التدريب والتطوير المهني في القطاعين العام والخاص.

ورحّب وزير المالية محمد يسر برنية بانضمام الجمعية السورية للمدققين الداخليين، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تقدماً في مسيرة تطوير المهن المالية والرقابية، وتعزز حضور الكفاءات السورية في المؤسسات المهنية الدولية.

وأكد برنية أهمية الانضمام في دعم الإصلاح المؤسسي وتعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وحماية المال العام، مشيراً إلى أن وزارة المالية وصلت إلى المراحل الأخيرة من إعداد قانون عصري لتنظيم المهن المالية في سوريا.

ما هو معهد المدققين الداخليين العالمي؟
يُعد معهد المدققين الداخليين (The Institute of Internal Auditors – The IIA) مؤسسة مهنية دولية تأسست عام 1941، وتتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها، وتُعنى بتطوير مهنة التدقيق الداخلي ووضع معاييرها المهنية، وتقديم برامج التدريب والتأهيل والشهادات المتخصصة.

ويضم المعهد شبكة من المؤسسات الوطنية المنتشرة حول العالم، تعمل على تطوير الممارسات المهنية وتبادل الخبرات وتعزيز كفاءة المدققين الداخليين في المؤسسات الحكومية والخاصة.

وبحسب البيانات الرسمية للمعهد، يتجاوز عدد أعضائه 265 ألف عضو، فيما منح أكثر من 220 ألف شهادة مدقق داخلي معتمد (CIA) على مستوى العالم، وهي شهادة مهنية دولية متخصصة في مجال التدقيق الداخلي.

ويؤدي المعهد دوراً في إعداد المعايير المهنية وإصدار الأدلة الإرشادية وإجراء البحوث المتعلقة بالحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة الداخلية، إلى جانب تنظيم البرامج التدريبية والمؤتمرات المتخصصة.

ماذا يعني التدقيق الداخلي للمؤسسات؟
يمثل التدقيق الداخلي نشاطاً مهنياً مستقلاً وموضوعياً، يهدف إلى تقييم كفاءة العمليات والإجراءات داخل المؤسسات، وتحديد مواطن الضعف والمخاطر، وتقديم التوصيات التي تساعد الإدارات على تحسين الأداء وتعزيز الرقابة.

ولا يقتصر دوره على مراجعة السجلات المالية، بل يشمل تقييم أنظمة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والالتزام بالقوانين والأنظمة، والتحقق من كفاءة استخدام الموارد وحماية الأصول.

وتبرز أهمية التدقيق الداخلي في المؤسسات العامة من خلال المساهمة في اكتشاف أوجه القصور الإداري والمالي، وتحسين الإجراءات وتعزيز المساءلة، بما يدعم الاستخدام السليم للموارد والمال العام.

أما في القطاع الخاص، فيساعد التدقيق الداخلي على تقييم المخاطر التشغيلية والمالية، وتحسين جودة القرارات الإدارية، وتعزيز موثوقية التقارير والعمليات المؤسسية.

وتؤكد المعايير الدولية أن وظيفة التدقيق الداخلي تتمثل في تقديم تقييمات مستقلة ومشورة مهنية تسهم في تحسين الحوكمة وإدارة المخاطر وأنظمة الرقابة، ولا تحل محل مسؤوليات الإدارة أو الجهات الرقابية المختصة.

معايير عالمية لتطوير المهنة
يُعد إصدار المعايير العالمية للتدقيق الداخلي من أبرز اختصاصات معهد المدققين الداخليين، إذ توفر هذه المعايير إطاراً مهنياً موحداً لتنظيم أعمال التدقيق وتقييم جودتها.

وأصدر المعهد النسخة المحدثة من المعايير العالمية في كانون الثاني 2024، ودخلت حيز التطبيق في 9 كانون الثاني 2025، لتشكل مرجعاً دولياً لممارسة التدقيق الداخلي وتقييم كفاءته.

وتتضمن المعايير 15 مبدأً أساسياً تتناول الجوانب المهنية والتنظيمية والتنفيذية للتدقيق الداخلي، بما يشمل النزاهة والموضوعية والكفاءة المهنية والحوكمة وإدارة وظيفة التدقيق وتنفيذ مهامها.

وتهدف هذه المعايير إلى تعزيز استقلالية المدققين الداخليين، ورفع جودة أعمالهم، وتطوير قدرتهم على تقييم المخاطر والرقابة المؤسسية، وتقديم نتائج وتوصيات موثوقة للإدارات والجهات المعنية.

ماذا يتيح الانضمام للكفاءات السورية؟
أوضح المعهد العالمي في بيانه أن انضمام سوريا يتيح لجمعيتها المهنية المشاركة في شبكة دولية تهدف إلى تطوير التدقيق الداخلي من خلال التعاون وتبادل المعرفة والوصول إلى فرص التعلم والشهادات المهنية المعترف بها عالمياً.

ومن أبرز هذه الشهادات شهادة المدقق الداخلي المعتمد (CIA)، التي تُعد إحدى المؤهلات المهنية الدولية في هذا التخصص.

كما يتيح الارتباط بالمعهد الاستفادة من موارده التعليمية وإرشاداته المهنية وبرامج التطوير، بما يساعد الجمعية السورية على دعم المدققين الداخليين ومواكبة التطورات في المعايير والممارسات الدولية.

ولا يعني الانضمام منح الشهادات المهنية تلقائياً للعاملين في سوريا، إذ تبقى الشهادات خاضعة لمتطلبات التأهيل والاختبارات والإجراءات المعتمدة لدى المعهد.

متطلبات العضوية والاعتراف الدولي
بيّن معهد المدققين الداخليين أن الحصول على صفة معهد وطني ضمن اتحاده العالمي يتطلب استيفاء مجموعة من الشروط التنظيمية والمهنية، من بينها وجود أساس مؤسسي متين وخطط استراتيجية مستدامة، والالتزام بالمعايير الأخلاقية والحوكمة والامتثال.

كما تتضمن المتطلبات وضع تصور طويل الأمد لدعم التطوير المهني للأعضاء، وإثبات القدرة على أداء دور فاعل في الارتقاء بمهنة التدقيق الداخلي.

وأكد المعهد أن قبول سوريا جاء بعد استكمال إجراءات الإعداد والموافقة اللازمة للحصول على هذه الصفة.

ورحّب الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد العالمي أنتوني بوغليسي بانضمام سوريا، مؤكداً تطلع المؤسسة إلى التعاون مع المدققين السوريين لدعم نموهم المهني وتعزيز جودة التدقيق الداخلي وتوسيع أثره داخل سوريا وخارجها.

وزارة المالية تربط الانضمام بالإصلاح المؤسسي
أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن انضمام الجمعية السورية إلى المعهد العالمي يمثل خطوة مهمة في تطوير المهن المالية والرقابية، ويفتح فرصاً للاستفادة من المعايير والممارسات الدولية.

وأوضح أن وزارة المالية تنظر إلى التدقيق الداخلي بوصفه إحدى الركائز الأساسية لتطوير الإدارة المالية ورفع كفاءة المؤسسات العامة والخاصة، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة.

وشدد على أهمية هذه الخطوة في دعم جهود الإصلاح المؤسسي وحماية المال العام، بما ينسجم مع التوجه نحو تطوير أدوات الرقابة وتحسين الأداء المالي والإداري.

وكشف برنية أن الوزارة وصلت إلى المراحل الأخيرة من إنجاز قانون عصري لتنظيم المهن المالية في سوريا، من دون الإعلان عن موعد محدد لإصداره أو تفاصيل أحكامه.

وهنأ الوزير الجمعية السورية للمدققين الداخليين ومجلس إدارتها وجميع المساهمين في تحقيق الانضمام، متمنياً لهم النجاح في تطوير المهنة وتعزيز حضور الكفاءات السورية.

فرصة لتطوير الرقابة المالية
يفتح انضمام الجمعية السورية للمدققين الداخليين إلى الاتحاد العالمي مجالاً لتطوير التأهيل المهني والاستفادة من الخبرات والمعايير الدولية، في وقت تبرز فيه أهمية تعزيز الرقابة الداخلية ورفع كفاءة إدارة الموارد في المؤسسات.

وتبقى الاستفادة العملية من هذه العضوية مرتبطة بقدرة الجمعية والمؤسسات المعنية على تحويل فرص التدريب والتعاون الدولي إلى برامج تأهيل وممارسات مهنية، تسهم في تحسين جودة التدقيق الداخلي وتعزيز الحوكمة والمساءلة.

المزيد...
آخر الأخبار