العروبة – خاص
افتتحت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بالتعاون مع الصندوق العالمي للناجين (GSF) والجهات المعنية، اليوم الخميس، أول مركز للتعافي في سوريا بمدينة حمص، بهدف تقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لضحايا الانتهاكات وأصحاب الحقوق، ومساعدتهم على تحديد احتياجاتهم والوصول إلى الخدمات المناسبة، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز مسارات جبر الضرر والتعافي المجتمعي.
وجرى خلال لقاء عُقد في مقر الهيئة بحي كرم اللوز في حمص التعريف بأهداف المركز وآلية عمله والخدمات التي يقدمها، إلى جانب بحث سبل تعزيز التنسيق بين الجهات الرسمية والمنظمات المانحة والمجتمع المحلي، بما يسهم في الاستجابة لاحتياجات الضحايا وضمان استمرارية الخدمات.
مساحة آمنة لاستعادة الحقوق
أوضحت عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ياسمين مشعان، في تصريح لوكالة «سانا»، أن المركز يوفر مساحة آمنة لضحايا الانتهاكات، تتيح لهم الحصول على الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي، إلى جانب خدمات دعم الأقران التي تساعدهم على التواصل وتبادل الخبرات والتخفيف من آثار التجارب التي مروا بها.
وبيّنت مشعان أن الهدف من هذه الخدمات مساعدة الضحايا على تجاوز آثار الانتهاكات واستعادة دورهم في المجتمع، بوصفهم مواطنين يتمتعون بحقوقهم كاملة.
وأشارت إلى أن اختيار مدينة حمص لاحتضان المركز جاء انطلاقاً من موقعها الذي يجمع أبناء مناطق سورية مختلفة، مؤكدة أهمية التعاون بين الضحايا والجهات المعنية لبناء مستقبل يقوم على الإنصاف واحترام الحقوق.
خدمات قانونية ونفسية وإحالات متخصصة
بيّنت مسؤولة مراكز جبر الضرر والتعافي المجتمعي في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية هبة السويد، في تصريح مماثل، أن المركز يستقبل ضحايا الانتهاكات وأصحاب الحقوق، ويعمل على تحديد احتياجاتهم وتوجيههم إلى الخدمات المناسبة، سواء المتاحة داخل المركز أو لدى جهات أخرى.
وأوضحت أن آلية العمل تعتمد على نظام إحالة يربط المستفيدين بمقدمي الخدمات، بما يتيح التعامل مع احتياجات كل حالة وفق طبيعتها ومتطلباتها.
وأضافت السويد أن الخدمات المباشرة تشمل عيادة قانونية ومكتباً للدعم النفسي والاجتماعي، متخصصاً في التعامل مع الضحايا والإجابة عن استفساراتهم وتقديم المساندة اللازمة لهم.
كما يضم المركز قسماً للبرامج يعمل على تلبية احتياجات المستفيدين في مجالات التعليم والصحة والطب، من خلال تحديد الخدمات المطلوبة وتوجيههم إلى الجهات القادرة على توفيرها.
ويتيح هذا التنوع في الخدمات التعامل مع احتياجات الضحايا من جوانب متعددة، وعدم اقتصار المساندة على الجانب القانوني وحده.
جبر الضرر يتجاوز التعويض المادي
أكدت رئيسة الصندوق العالمي للناجين إستر دينكامانز أن الصندوق يعمل في سوريا بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بهدف ضمان حصول ضحايا الانتهاكات على جبر الضرر والتعويضات.
وأوضحت أن مفهوم جبر الضرر لا يقتصر على التعويض المادي، بل يشمل الاعتراف بمعاناة الضحايا والاستماع إلى شهاداتهم وتصديق رواياتهم، وتوفير وسائل ملموسة تساعدهم على إعادة بناء حياتهم.
واعتبرت دينكامانز افتتاح المركز خطوة أولى نحو توفير مساحة مخصصة لتعافي الضحايا، تتيح لهم الحصول على المساندة التي يحتاجون إليها في التعامل مع آثار الانتهاكات التي تعرضوا لها.
وأشارت إلى أن الصندوق يمتلك خبرة سابقة في العمل مع ناجين سوريين في تركيا على مدى سنوات، شملت تقييم احتياجاتهم وتحديد أشكال برامج جبر الضرر الملائمة لهم.
ولفتت إلى أن المرحلة الحالية تتيح تعزيز التعاون بين الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومنظمات المجتمع المدني والضحايا أنفسهم، بما يساعد على تطوير برامج تستجيب لاحتياجات المستفيدين.
التعافي المجتمعي ومشاركة الضحايا
يمثل افتتاح المركز خطوة في مسار دعم ضحايا الانتهاكات، من خلال توفير خدمات متخصصة تساعدهم على التعامل مع الآثار النفسية والاجتماعية والقانونية للتجارب التي مروا بها.
وتبرز أهمية هذا النوع من المراكز في الجمع بين تقديم المساندة المباشرة وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأخرى، بما يراعي اختلاف احتياجات الضحايا وظروفهم.
كما يشكل إشراك الضحايا في تحديد احتياجاتهم جانباً أساسياً من عمل المركز، بما يساعد على توجيه البرامج والخدمات وفق الأولويات الفعلية للمستفيدين.
وفي هذا السياق، يكتسب التنسيق بين المؤسسات الرسمية والمنظمات المانحة والمجتمع المحلي أهمية في توسيع نطاق الخدمات وتعزيز استمراريتها، ولا سيما أن التعافي من آثار الانتهاكات يتطلب متابعة تتجاوز التدخلات الآنية.
خطوة أولى نحو الإنصاف
يفتح المركز الجديد في حمص مساراً لتقديم الدعم المتخصص لضحايا الانتهاكات وأصحاب الحقوق، من خلال الجمع بين المساندة القانونية والنفسية والاجتماعية والإحالة إلى الخدمات الصحية والتعليمية.
وتبقى استمرارية هذه الخدمات وتطويرها، بالتعاون مع الجهات المعنية والضحايا أنفسهم، من العوامل الأساسية لتعزيز دور المركز في مسارات جبر الضرر والتعافي المجتمعي.