حقوق الضحايا والسيادة والعلاقات مع الأردن.. ثلاثة مسارات للتحرك السوري عقب غارات درعا

العروبة – خاص
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، خلال تقديمه واجب العزاء لعائلة أحد ضحايا الغارات الأردنية في مدينة درعا البلد، أن الدولة السورية تتولى مسؤولية متابعة حقوق الضحايا، وأن اللجنة المشتركة ستبدأ عملها لإعادة الحقوق إلى أصحابها، في تأكيد على استمرار التحرك الرسمي لمعالجة تداعيات الاستهداف ومتابعة القضية عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية.

وتحمل زيارة الشيباني إلى درعا رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز تقديم واجب العزاء، إذ تؤكد حضور الدولة إلى جانب عائلات الضحايا، وتمسكها بمتابعة حقوقهم، بالتوازي مع الحرص على الحفاظ على العلاقات السورية الأردنية، وإدارة تداعيات الحادثة عبر المؤسسات الرسمية والآليات المشتركة.

الدولة تتولى مسؤولية حقوق الضحايا
شدد الشيباني، خلال لقائه عائلة أحد الضحايا، على أن «الدولة هي ولية الدم»، مؤكداً أن اللجنة المشتركة ستبدأ عملها لإعادة الحقوق إلى أصحابها، وأوضح أن الجهات المعنية تتابع القضية منذ اللحظات الأولى، بتوجيه من رئيس الجمهورية وبمتابعة مختلف الجهات المختصة.

ويحمل هذا الموقف تأكيداً على أن متابعة حقوق الضحايا مسؤولية تتولاها مؤسسات الدولة، وأن التعامل مع تداعيات الغارات لا يقتصر على بيانات الإدانة والاستنكار، بل يشمل إجراءات رسمية تهدف إلى معالجة القضية وإنصاف المتضررين.

كما تعكس زيارة وزير الخارجية إلى درعا أهمية التواصل المباشر مع عائلات الضحايا، والتأكيد على أن مطالبهم حاضرة ضمن التحركات التي تجريها الجهات المعنية.

تحركات دبلوماسية عقب الاستهداف
شهدت المرحلة التي أعقبت الغارات الأردنية سلسلة من التحركات السورية على المستويين السياسي والدبلوماسي، بدأت بإجراء اتصالات مكثفة مع الجانب الأردني لمتابعة ملابسات الاستهداف وتداعياته.

وشملت هذه التحركات إصدار بيان حكومي نفى وجود تنسيق مسبق بشأن الغارات، إلى جانب تصريحات رسمية لوزارة الخارجية والمغتربين، وبيان إدانة واستنكار صادر عن الوزارة، كما تضمنت الإجراءات، إغلاق معبر نصيب الحدودي، واستدعاء السفير الأردني لدى سوريا وتسليمه مذكرة احتجاج على الاستهداف.
وكان اتفق وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، خلال اتصال هاتفي الأربعاء 28 تشرين الأول 2026، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على تفاصيل وحقائق العمليات العسكرية الأردنية الأخيرة داخل الأراضي السورية ومتابعة تداعياتها، في أعقاب الغارات التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال الاتصال، احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، وشدد على أن الأردن يعتبر أمن سوريا واستقرارها جزءاً من أمنه، في ظل ما وصلت إليه العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين والشعبين من تعاون وتنسيق وثيق.

كما أكد الوزيران عمق العلاقات الأخوية التي تجمع سوريا والأردن، وحرصهما المشترك على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وتجاوز ما قد يعكر صفوها من خلال الحوار الأخوي الصريح والمسؤول.

وأعرب الوزير الأردني عن بالغ الأسف والألم لسقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء خلال العمليات، مؤكداً أن تنظيم «داعش» يشكل خطراً مشتركاً على البلدين، وقدم الصفدي التعازي والمواساة للشعب السوري الشقيق وأسر الضحايا، معرباً عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.
اتفق الوزيران على تشكيل لجنة أمنية مشتركة تتولى الوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، بما يضمن أعلى مستويات الدقة والشفافية، كما اتفقا على تطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية، بما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين الأبرياء.

وتعكس هذه الخطوات استخدام القنوات الدبلوماسية والإجراءات الاحتجاجية للتعبير عن الموقف السوري، والمطالبة بمعالجة تداعيات الغارات، وفي المقابل، استمرت الاتصالات بين الجانبين السوري والأردني، وصولاً إلى صدور بيان مشترك وتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة القضية.

اللجنة المشتركة.. الانتقال إلى المتابعة العملية
يمثل تشكيل اللجنة الأمنية المشتركة بين سوريا والأردن خطوة أساسية في مسار معالجة تداعيات الغارات، باعتبارها إطاراً للتواصل والتنسيق بين الجهات المختصة في البلدين.

ويكتسب إعلان الشيباني قرب بدء عمل اللجنة أهمية خاصة، إذ يربط التحركات الدبلوماسية السابقة بمرحلة المتابعة العملية للقضية، وما يرتبط بها من مطالب ذوي الضحايا.

ومن المنتظر أن تتضح طبيعة عمل اللجنة من خلال المهام والإجراءات التي ستعلنها الجهات المعنية، ولا سيما ما يتعلق بمتابعة ملابسات الاستهداف والحقوق المترتبة عليه، وتبقى نتائج عمل اللجنة المعيار الأساسي لتقييم مدى تقدم الجهود المبذولة لمعالجة تداعيات الحادثة، وتحويل التفاهمات الرسمية إلى خطوات ملموسة.

السيادة وحقوق الضحايا في صدارة الموقف
تعكس الإجراءات السورية عقب الغارات تمسكاً بموقف يربط بين حماية السيادة الوطنية ومتابعة حقوق المواطنين المتضررين من الاستهداف، فبيانات الإدانة والاحتجاج الدبلوماسي تعبر عن رفض الغارات، فيما يؤكد تشكيل اللجنة المشتركة استمرار العمل على معالجة القضية من خلال القنوات الرسمية.

ويبرز في هذا السياق تصريح الشيباني بشأن مسؤولية الدولة عن حقوق الضحايا، باعتباره تأكيداً على أن المطالبة بالإنصاف ستبقى جزءاً من التحرك السوري خلال المرحلة المقبلة.

الحفاظ على العلاقات مع الأردن
تضع الغارات الأردنية العلاقات الثنائية أمام تحديات تتطلب معالجة تداعيات الاستهداف، مع الحفاظ على قنوات التواصل بين البلدين، وفي هذا الإطار، يشير استمرار الاتصالات الدبلوماسية وصدور بيان مشترك وتشكيل لجنة أمنية إلى توجه نحو معالجة القضية عبر الحوار والتنسيق المؤسسي.

ولا يتعارض الحفاظ على العلاقات السورية الأردنية مع التمسك بحقوق الضحايا والمطالبة بإنصاف ذويهم، بل يبرز دور العمل الدبلوماسي في الجمع بين هذين الهدفين، كما يتيح استمرار التواصل بين البلدين متابعة القضية بعيداً عن التصعيد الذي قد يعقّد فرص الوصول إلى معالجة مشتركة.

ثلاثة مسارات للتحرك السوري

يمكن قراءة التحركات السورية عقب الغارات الأردنية من خلال ثلاثة مسارات مترابطة، أولها التأكيد على السيادة الوطنية ورفض الاستهداف، عبر المواقف الرسمية وبيانات الإدانة والإجراءات الاحتجاجية.
أما المسار الثاني، فيتمثل في متابعة حقوق الضحايا وذويهم، من خلال تأكيد مسؤولية الدولة عن القضية والعمل على تفعيل اللجنة الأمنية المشتركة، ويرتبط المسار الثالث بالحفاظ على العلاقات مع الأردن، عبر استمرار الاتصالات الدبلوماسية والتوصل إلى آلية مشتركة لمتابعة تداعيات الحادثة.

ويعكس الجمع بين هذه المسارات توجهاً نحو معالجة القضية بالوسائل الدبلوماسية والمؤسسية، مع إبقاء حقوق الضحايا ضمن أولويات التحرك الرسمي.

زيارة درعا.. رسائل تتجاوز التعزية

تكتسب زيارة الشيباني إلى درعا أهمية سياسية وإنسانية، إذ جاءت لتؤكد تضامن الدولة مع عائلات الضحايا، وربط مطالبهم بالتحركات الرسمية الجارية لمعالجة القضية، كما حمل تأكيده أن الجهات المعنية تتابع القضية بتوجيه من رئيس الجمهورية رسالة بشأن مستوى الاهتمام الرسمي بتداعيات الاستهداف.

وفي الوقت ذاته، يعكس الإعلان عن بدء عمل اللجنة المشتركة استمرار المسار الدبلوماسي والأمني، بما يتيح متابعة القضية مع الجانب الأردني من خلال إطار مؤسسي.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستسفر عنه أعمال اللجنة الأمنية المشتركة من إجراءات ونتائج، ومدى قدرتها على معالجة تداعيات الاستهداف وإنصاف ذوي الضحايا، مع الحفاظ على العلاقات بين البلدين.

المزيد...
آخر الأخبار