العروبة – خاص
يواجه مستخدمو السرافيس العاملة على خطوط النقل الداخلي في مدينة حمص وخطوط الريف مشكلات تتجاوز الازدحام وطول الانتظار، لتشمل المقاعد المهترئة والضيقة والزجاج المكسور والنوافذ المتضررة، ما يثير تساؤلات حول صلاحية هذه المركبات لنقل الركاب، ومدى شمول الفحص الفني السنوي للتجهيزات الداخلية، وفاعلية الرقابة على حالتها أثناء التشغيل.
وتزداد أهمية هذه القضية مع اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على السرافيس للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم ومراكز الخدمات، ولا سيما سكان الريف الذين يقطعون مسافات طويلة يومياً، ما يجعل سلامة المقاعد والنوافذ والتجهيزات الداخلية جزءاً أساسياً من جودة خدمة النقل.
مقاعد ضيقة تزيد مشقة الرحلة
أوضح أبو سهيل، أحد مستخدمي السرافيس، في حديثه لـ«العروبة»، أن حالة المقاعد والتجهيزات الداخلية تؤثر بصورة مباشرة في راحة الركاب، وخصوصاً خلال الرحلات الطويلة التي يضطر فيها المواطنون إلى الجلوس على مقاعد ضيقة أو متضررة.
وأشار إلى أن المشكلة تتفاقم عند ازدحام المركبة، إذ تضيق المساحة المتاحة للجلوس، وتزداد معاناة كبار السن والركاب الذين يستخدمون السرافيس بصورة يومية.
ولفت إلى وجود مقاعد جانبية إضافية في بعض المركبات، ما يقلص المساحة المخصصة للركاب ويجعل الجلوس أكثر صعوبة، ولا سيما في الرحلات الممتدة بين المدينة والريف.
وتثير هذه الشكوى تساؤلات حول مدى توافق المقاعد الإضافية مع المواصفات الفنية المعتمدة، والعدد المسموح بنقله من الركاب، وما إذا كانت التعديلات التي تطرأ على تجهيزات المركبة تخضع للموافقات والضوابط اللازمة.
زجاج مكسور ونوافذ لا تحمي من الطقس
من جهتها، تحدثت نجوى، وهي سيدة في الخمسينيات من عمرها، لـ«العروبة»، عن معاناة الركاب مع الزجاج المكسور والنوافذ التي لا تُغلق بإحكام في بعض السرافيس.
وأوضحت أن هذه المشكلات تجعل الركاب عرضة للهواء البارد ومياه الأمطار خلال الشتاء، فيما تزيد النوافذ المتضررة من صعوبة التنقل في فصل الصيف، ولا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة داخل المركبات.
وأكدت أن صيانة النوافذ والزجاج والتجهيزات الداخلية يجب أن تكون من مسؤوليات أصحاب السرافيس قبل تشغيلها، متسائلة عن الإجراءات المتخذة حيال المركبات التي تؤثر أعطالها في سلامة الركاب وراحتهم.
صلاحية السرفيس تتجاوز قدرته على السير
بدورها، أكدت منال، في حديثها لـ«العروبة»، أن تقييم صلاحية السرفيس لا ينبغي أن يقتصر على سلامة المحرك وقدرة المركبة على الوصول إلى وجهتها، بل يجب أن يشمل حالة المقاعد والنوافذ والتجهيزات الداخلية.
وأشارت إلى أن الركاب، ولا سيما سكان الريف البعيد، يحتاجون إلى وسائل نقل تتيح لهم الجلوس بصورة مناسبة وتحميهم من العوامل الجوية قدر الإمكان، نظراً إلى طول المسافات التي يقطعونها بصورة متكررة.
وشددت على أن المركبات المخصصة لنقل المواطنين تحتاج إلى صيانة ومتابعة مستمرتين، مؤكدة أن سلامة التجهيزات الداخلية لا تقل أهمية بالنسبة للراكب عن قدرة المركبة على الحركة.
الفحص الفني السنوي.. ما المعايير المعتمدة؟
تفتح شكاوى المواطنين ملف الفحص الفني السنوي الذي تخضع له السرافيس، ومدى شمول المعايير المعتمدة لدى مديرية النقل في حمص لحالة المقاعد والزجاج والنوافذ والتجهيزات الداخلية، إلى جانب العناصر الميكانيكية والفنية المرتبطة بسلامة المركبة.
وتبرز في هذا السياق تساؤلات حول الشروط الناظمة لإضافة المقاعد الجانبية، وما إذا كانت هذه التعديلات تستلزم موافقات فنية مسبقة، وكيفية التأكد من التزام المركبات بعدد الركاب المسموح به والمواصفات المعتمدة للمقاعد ومساحات الجلوس.
كما تطرح الشكاوى تساؤلاً حول الإجراءات المتخذة عند اكتشاف تجهيزات متضررة أو تعديلات قد تؤثر في سلامة الركاب، ومدى انعكاس هذه الملاحظات على نتائج الفحص الفني وصلاحية المركبة للعمل.
الرقابة بعد الفحص.. هل تستمر خلال التشغيل؟
لا تقتصر مسألة صلاحية السرافيس على اجتياز الفحص الفني السنوي، إذ قد يؤدي الاستخدام المتكرر وكثرة الرحلات إلى ظهور أعطال جديدة أو تفاقم مشكلات في التجهيزات الداخلية.
ومن هنا، تبرز أهمية الرقابة على المركبات أثناء عملها، والتأكد من استمرار التزامها بشروط السلامة والصيانة، وعدم الاكتفاء بنتائج الفحص الذي أُجري عند تجديد الترخيص.
كما تستدعي هذه القضية توضيح آليات متابعة شكاوى الركاب المتعلقة بالمقاعد والنوافذ والزجاج والتجهيزات المتضررة، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة المخالفات وضمان عدم استمرارها.
حق الراكب في خدمة آمنة ومناسبة
تعكس شهادات المواطنين الحاجة إلى تحسين واقع السرافيس، من خلال التزام أصحاب المركبات بالصيانة الدورية والمحافظة على تجهيزاتها، بالتوازي مع تطبيق شروط الفحص الفني والترخيص والرقابة على المركبات العاملة.
فالراكب الذي يعتمد على السرفيس للوصول إلى عمله أو جامعته أو قضاء احتياجاته اليومية، يحتاج إلى وسيلة نقل تراعي سلامته وتوفر له الحد المقبول من الراحة، بعيداً عن المقاعد المتضررة والتجهيزات التي تزيد مشقة التنقل.
مديرية النقل لم ترد على تساؤلات «العروبة»
وفي إطار متابعة القضية والحصول على توضيحات رسمية بشأن معايير الفحص الفني للسرافيس، ومدى شمولها للتجهيزات الداخلية وضوابط إضافة المقاعد وآليات الرقابة، حاولت «العروبة» التواصل مع مديرية النقل في حمص أكثر من مرة.
إلا أن الصحيفة لم تتلقَّ رداً على تساؤلاتها حتى إعداد هذا التقرير، لتبقى الأسئلة المتعلقة بإجراءات الفحص والرقابة ومعالجة شكاوى الركاب بانتظار توضيح من الجهة المعنية.
ويشكل النقل الجماعي بالسرافيس أحد أبرز وسائل التنقل التي يعتمد عليها المواطنون في مدينة حمص وريفها، ولا سيما الطلاب والموظفون وسكان المناطق البعيدة، ما يجعل صلاحية المركبات وسلامة تجهيزاتها من المتطلبات الأساسية لضمان خدمة نقل آمنة ومناسبة.
ولا تقتصر السلامة الفنية للمركبات المخصصة لنقل الركاب على كفاءة المحرك والمكابح والإطارات، بل تشمل أيضاً سلامة المقاعد وتثبيتها والزجاج والنوافذ والأبواب، ومدى ملاءمة التجهيزات الداخلية لعدد الركاب، إذ يمكن أن تؤثر الأعطال أو التعديلات غير المدروسة في مستوى السلامة والراحة أثناء التنقل.
وفي ظل شكاوى المواطنين من تردي تجهيزات بعض السرافيس، تزداد الحاجة إلى توضيح معايير الفحص الفني وآليات الرقابة والتعامل مع المخالفات، بما يعزز مسؤولية أصحاب المركبات والجهات المعنية عن توفير وسائل نقل تراعي سلامة الركاب وحقوقهم.