العروبة – خاص
بحث الرئيس أحمد الشرع مع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، سبل تعزيز العلاقات السورية العراقية وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، في مباحثات تناولت ملفات تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية وزيادة التبادل التجاري وتطوير التعاون الزراعي.
واستقبل الرئيس الشرع رئيس الوزراء العراقي في مطار دمشق الدولي، وفق ما أعلنته الرئاسة السورية، في زيارة تهدف إلى توسيع مجالات الشراكة بين البلدين وتعزيز التنسيق بشأن القضايا المشتركة.
تعزيز العلاقات والتنسيق الإقليمي
أوضحت الرئاسة السورية أن مباحثات الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والتجارية، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما ناقش الجانبان المستجدات الإقليمية والدولية وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار تعزيز التواصل والتنسيق بين دمشق وبغداد.
وحضر اللقاء من الجانب السوري وزراء الخارجية والمغتربين والعدل والطاقة والمالية، فيما شارك من الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد، ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل، إلى جانب عدد من المسؤولين.
الزيدي: الشعبان العراقي والسوري شعب واحد في بلدين
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي أهمية تطوير الشراكة بين سوريا والعراق، مشدداً على عمق الروابط التي تجمع الشعبين.
ونقل المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان أوردته وكالة الأنباء العراقية «واع»، عن الزيدي قوله إن «الشعبين العراقي والسوري شعب واحد في بلدين».
وأشار الزيدي إلى العمل على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تطوير التنسيق الأمني وتوحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد أهمية العمل المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بما يعزز مصالح البلدين ويدعم علاقاتهما الثنائية.
تصدير النفط العراقي عبر بانياس
كشف المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن المباحثات تناولت تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، بطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يومياً.
ويأتي بحث هذا الملف ضمن التوجه نحو تطوير التعاون في قطاع الطاقة، والاستفادة من موقع سوريا بوصفها ممراً محتملاً لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط.
وتناولت المباحثات أيضاً زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يعزز المصالح المشتركة.
التعاون الزراعي والتكامل الغذائي
بحث الجانبان تطوير التعاون في القطاع الزراعي، والعمل المشترك لتحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي بين سوريا والعراق، وفق البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي.
ويشكل هذا الملف أحد محاور الشراكة الاقتصادية المطروحة بين البلدين، إلى جانب الطاقة والتجارة، في إطار التوجه نحو توسيع مجالات التعاون والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
بغداد تؤكد أولوية الشراكة الاقتصادية
كان الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قد أوضح، في بيان أعلن فيه تفاصيل الزيارة عبر منصة «إكس»، أن المباحثات ستتناول مستقبل العلاقات السورية العراقية وتطورات المنطقة وتداعياتها، إضافة إلى التحديات الجيوسياسية التي تواجه البلدين.
وأكد العبودي أن التعاون الاقتصادي والتجاري سيحظى بأولوية في المحادثات، انطلاقاً من حاجة سوريا والعراق إلى إقامة شراكات اقتصادية واستثمارية تحول علاقات الجوار إلى مصالح متبادلة وفرص للتنمية.
وأشار إلى أن الزيارة تعكس توجه الحكومة العراقية نحو الانفتاح والتوازن والحوار، وحرص بغداد على تطوير علاقاتها مع دمشق على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، بما يعزز أمن البلدين واستقرارهما.
اتصالات سياسية واقتصادية متواصلة
تأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق في سياق الاتصالات السياسية والاقتصادية بين البلدين، بعدما التقى الزيدي الرئيس أحمد الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال أيلول الماضي.
وكان الجانبان قد بحثا في لقاءات سابقة تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة، إلى جانب توسيع التبادل التجاري وإمكانية إعادة تأهيل خطوط نقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط.
وسبقت الزيارة مقابلة أجراها الرئيس أحمد الشرع مع قناة «دجلة» العراقية، مساء الثلاثاء، أكد خلالها أهمية بناء العلاقات بين سوريا والعراق على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة، ولا سيما في مجالات المياه والزراعة والمعابر الحدودية والطاقة.
وشدد الرئيس الشرع على أن الروابط الاقتصادية تمثل أساساً تاريخياً للعلاقات السورية العراقية، داعياً إلى تطويرها بما يضمن استدامة التعاون بين البلدين بعيداً عن التقلبات السياسية.
شراكة قائمة على المصالح المشتركة
تعكس المباحثات السورية العراقية توجهاً نحو توسيع التعاون الثنائي في قطاعات حيوية، تتقدمها الطاقة والتجارة والزراعة والأمن، مع التركيز على تحويل العلاقات بين البلدين إلى شراكات اقتصادية تحقق مصالح متبادلة.
وتبقى متابعة الملفات المطروحة، ولا سيما تصدير النفط عبر بانياس وزيادة التبادل التجاري والتكامل الزراعي، محوراً أساسياً في مسار تطوير العلاقات بين دمشق وبغداد خلال المرحلة المقبلة.