في اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري.. حمص تتطلع إلى أرشيف رقمي يحفظ ذاكرتها الثقافية

العروبة – خاص

 

تسعى مديرية الثقافة في حمص إلى تطوير جهود توثيق التراث اللامادي، والانتقال من تسجيل الأنشطة والفعاليات التراثية إلى إنشاء أرشيف ثقافي منظّم يحفظ ذاكرة المدينة وموروثها الشعبي، في ظل غياب أرشيف سمعي وبصري متخصص، والاعتماد حالياً على مقاطع مصورة قصيرة توثق جانباً من الأنشطة الثقافية.

 

وتبرز أهمية هذه الجهود بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري في 27 تشرين الأول من كل عام، الذي يسلط الضوء على ضرورة حماية التسجيلات الصوتية والمواد المصورة والأفلام والبرامج الإذاعية والتلفزيونية، باعتبارها شواهد توثق التاريخ الثقافي والاجتماعي للمجتمعات.

 

وأكدت مسؤولة قسم التراث في مديرية ثقافة حمص آية اسليم، في تصريح لـ«العروبة»، أن التراث السمعي والبصري يشكل جزءاً مهماً من ذاكرة حمص، لما يحفظه من أغنيات وأهازيج وحكايات وفنون وعادات شعبية، مشيرة إلى أهمية تطوير وسائل توثيقه وحفظه وأرشفته.

 

إحياء الموروث الحمصي وتوثيق الفعاليات

 

أوضحت اسليم أن قسم التراث يعمل على إحياء الموروث الثقافي الحمصي من خلال تنظيم فعاليات تتناول الأغاني والأهازيج والحكايات والأمثال والأكلات الشعبية والرقصات والموسيقا التراثية.

 

وأشارت إلى أن بعض هذه الأنشطة جرى توثيقه بمقاطع فيديو قصيرة، بهدف تسجيل جوانب من التراث الشعبي وإبراز حضوره في الحياة الثقافية.

 

وبيّنت أن المديرية تتطلع إلى تطوير هذه الجهود، والانتقال من توثيق الفعاليات بصورة منفردة إلى جمع المواد التراثية وحفظها وفق آلية منظمة ومنهجية، بما يتيح الاستفادة منها مستقبلاً.

 

غياب أرشيف سمعي وبصري متخصص

 

كشفت اسليم أن مديرية ثقافة حمص لا تمتلك حالياً أرشيفاً متخصصاً للتراث السمعي والبصري، وإنما تحتفظ بمقاطع فيديو قصيرة توثق بعض الفعاليات التراثية التي نظمتها.

 

وأكدت أن إنشاء أرشيف ثقافي يجمع المواد المرتبطة بتاريخ حمص وتراثها يمثل أحد الأهداف المستقبلية للمديرية، ضمن توجهها لتطوير دورها في حفظ التراث اللامادي وصونه.

 

وأشارت إلى أن تنظيم المواد الموثقة وأرشفتها يشكل خطوة أساسية نحو بناء مرجع ثقافي يحفظ جوانب من ذاكرة المدينة ويتيح الاطلاع عليها للأجيال القادمة.

 

مواد تراثية محفوظة لدى العائلات والأفراد

 

لفتت اسليم إلى أهمية حصر المواد التراثية الموجودة لدى المؤسسات والأفراد والعائلات وحاملي الموروث الشعبي، باعتبارها مصدراً مهماً لتوثيق جوانب من الحياة الثقافية والاجتماعية في حمص.

 

وأوضحت أن هذه المواد قد تشمل الصور القديمة والتسجيلات الصوتية والأغاني والحكايات الشعبية، إلى جانب شواهد أخرى تعكس تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد.

 

وأكدت أن وجود جانب من هذا الموروث لدى الأفراد والعائلات يستدعي تعزيز التعاون معهم لجمع المواد المتاحة وتوثيقها وحمايتها من الضياع، تمهيداً للاستفادة منها في إنشاء أرشيف تراثي متكامل.

 

الرقمنة خطوة مستقبلية لحفظ الذاكرة

 

بيّنت مسؤولة قسم التراث أن العمل الحالي يتركز على التوثيق الإعلامي للأنشطة والفعاليات التي تنفذها المديرية، وتشمل العادات والتقاليد والأزياء والحرف التراثية والأكلات الشعبية والأغاني والفلكلور.

 

وأشارت إلى أن المقاطع المصورة القصيرة الناتجة عن هذه الأنشطة تمثل مواد أولية يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في بناء أرشيف ثقافي.

 

وأكدت تطلع المديرية إلى تنظيم هذه المواد وأرشفتها بصورة منهجية، والعمل على تطويرها رقمياً لتصبح مرجعاً متاحاً للباحثين والمهتمين بالتراث الحمصي.

 

التعاون مع الباحثين وحاملي الموروث الشعبي

 

شددت اسليم على أهمية التعاون مع الباحثين والفنانين والأفراد والعائلات في توثيق التراث وحفظه، موضحة أن المديرية تتعاون حالياً مع باحثين من خلال الورشات والجلسات التراثية التي تتناول جوانب مختلفة من الموروث الحمصي.

 

وأضافت أن التوجه المستقبلي يتمثل في توسيع هذا التعاون ليشمل توثيق الروايات الشفوية والأغاني والعادات والتقاليد، والاستفادة من المواد التي يحتفظ بها الأفراد والعائلات.

 

وأوضحت أن هذا التعاون يسهم في جمع الشواهد المرتبطة بالحياة الشعبية، وتوثيق تفاصيل قد تتعرض للنسيان أو الاندثار مع مرور الوقت.

 

التراث ودوره في تعزيز التماسك المجتمعي

 

أشارت اسليم إلى أن المديرية نفذت دورات وورشات تناولت الموروث الثقافي من جوانب متعددة، مع التركيز على دوره في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ الانتماء إلى الهوية الثقافية.

 

وبيّنت أن التراث يمثل مساحة مشتركة تجمع أفراد المجتمع، وتتيح التعرف إلى العادات والتقاليد والتجارب الثقافية التي تشكل جزءاً من ذاكرتهم الجماعية.

 

وحول أبرز التحديات، أوضحت أن التراث لا يحظى دائماً بالاهتمام والمساحة الكافيين مقارنة بمجالات أخرى، ما يفرض على العاملين فيه بذل جهود إضافية للتعريف بأهميته وإبراز قيمته الثقافية والاجتماعية.

 

مسؤولية مشتركة وخطط مستقبلية

 

أكدت اسليم أن الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات الثقافية والباحثين والحرفيين والمجتمع المحلي، بما يضمن استمرار الموروث الشعبي ونقله إلى الأجيال القادمة.

 

وشددت على أن إنشاء أرشيف ثقافي يحفظ ذاكرة حمص وتراثها يشكل أحد أبرز الأهداف المستقبلية التي تسعى مديرية الثقافة إلى تحقيقها، من خلال تطوير التوثيق وتوسيع التعاون مع الجهات والأفراد المعنيين.

 

وتبقى الخطوة الأساسية في هذا المسار الانتقال من التسجيلات المتفرقة للأنشطة التراثية إلى جمع المواد السمعية والبصرية وتنظيمها ورقمنتها، بما يحفظ ذاكرة حمص الثقافية ويتيح الاستفادة منها مستقبلاً.

المزيد...
آخر الأخبار