العروبة – خاص
تفرض ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية على الأبناء مسؤوليات متزايدة، قد تدفع بعضهم إلى تأجيل زيارة أهلهم أو الاطمئنان عليهم، رغم أهمية التواصل المستمر في الحفاظ على الروابط الأسرية وتعزيز الشعور بالمحبة والأمان، ولا سيما لدى الوالدين مع تقدمهما في السن.
وبين متطلبات العمل والالتزامات اليومية، تبقى المكالمة الهاتفية أو الزيارة القصيرة وسيلة متاحة للتعبير عن الاهتمام، والحفاظ على حضور الأهل في حياة أبنائهم، حتى عندما تحول المسافات والظروف دون اللقاء المباشر.
الانشغال لا يبرر الانقطاع
أكدت رهف قمشري، في حديثها لـ«العروبة»، أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لا ينبغي أن تكون مبرراً للانقطاع عن الأهل، مشيرة إلى إمكانية التواصل هاتفياً عندما يتعذر تخصيص وقت للزيارة.
وأوضحت أنها تحرص على زيارة والدتها يومين أسبوعياً رغم ضغوط العمل ومسؤوليات الحياة، لافتة إلى أن وفاة والدها عززت شعورها بالمسؤولية تجاه والدتها، وحرصها على البقاء قريبة منها.
وبيّنت أن الزيارة القصيرة أو الكلمة الطيبة قد تكون كافية لإدخال الفرح إلى قلب الوالدين، مؤكدة أن الاهتمام لا يقاس بطول الوقت، وإنما باستمراره وصدق المشاعر التي يحملها.
ودعت قمشري الجيل الجديد إلى عدم السماح للهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي بإبعاده عن أسرته، مشددة على أهمية استثمار الوقت مع الأهل وعدم تأجيل اللقاءات، لأن اللحظات التي تمر قد تتحول لاحقاً إلى ذكريات لا يمكن استعادتها.
وسائل الاتصال تقرّب المسافات
من جهتها، أوضحت نور، في حديثها لـ«العروبة»، أن وسائل الاتصال الحديثة أتاحت للأبناء المقيمين في مدن أو دول أخرى فرصاً أكبر للتواصل مع والديهم والاطمئنان عليهم، رغم البعد الجغرافي وصعوبة اللقاء المباشر.
وأشارت إلى أن المكالمات الهاتفية ومشاركة تفاصيل الحياة اليومية تمنح الوالدين شعوراً بالاهتمام والتقدير، وتخفف إحساسهما بالوحدة، كما تعزز الطمأنينة لدى الأبناء أنفسهم.
وأكدت أن القرب الحقيقي لا يرتبط بالمسافة التي تفصل بين أفراد الأسرة، بل بصدق المشاعر واستمرار السؤال والاهتمام، موضحة أن التواصل المنتظم يحافظ على الروابط العاطفية حتى في حالات السفر والاغتراب.
التواصل الأسري ركيزة للاستقرار النفسي
بدوره، أوضح الأخصائي النفسي بيرم جمعة، في تصريح لـ«العروبة»، أن تقدير الأهل والتواصل المستمر معهم يعززان الشعور بالانتماء والأمان العاطفي، ويسهمان في تخفيف التوتر والقلق لدى أفراد الأسرة.
وبيّن أن الترابط الأسري يمثل مصدراً مهماً للدعم النفسي في مواجهة الضغوط اليومية، إذ يمنح الأفراد شعوراً بوجود أشخاص يمكنهم الاعتماد عليهم ومشاركتهم مشاعرهم واهتماماتهم.
وأشار جمعة إلى أن التواصل مع الوالدين يكتسب أهمية خاصة مع التقدم في السن، نظراً إلى ما يمثله حضور الأبناء واهتمامهم من دعم عاطفي وشعور بالتقدير.
الإهمال يترك آثاراً نفسية لدى الطرفين
لفت جمعة إلى أن ضعف التواصل الأسري أو انقطاعه قد يترك آثاراً نفسية لدى الأبناء والوالدين على حد سواء.
وأوضح أن بعض الأبناء قد يشعرون بالذنب نتيجة التقصير في السؤال عن أهلهم أو زيارتهم، في حين قد يعاني الآباء والأمهات من الوحدة والشعور بالتهميش عندما يقل تواصل أبنائهم معهم.
وأكد أن استمرار العلاقة الأسرية يحتاج إلى اهتمام متبادل، وأن الكلمات الطيبة والسؤال المنتظم يسهمان في تعزيز شعور الوالدين بمكانتهما في حياة أبنائهما.
مكالمة يومية وزيارات منتظمة
شدد الأخصائي النفسي على أن الحفاظ على العلاقات الأسرية لا يتطلب بالضرورة تخصيص أوقات طويلة، بل يمكن تحقيقه من خلال خطوات بسيطة ومنتظمة تتناسب مع ظروف الأبناء والتزاماتهم.
وأوضح أن المكالمة اليومية أو الزيارات المنتظمة تمثل وسائل فعالة للتعبير عن الاهتمام، مشيراً إلى أهمية الإصغاء إلى الوالدين ومشاركتهما تفاصيل الحياة والسؤال عن احتياجاتهما.
وأكد أن استمرارية التواصل أهم من اقتصاره على المناسبات، لما لذلك من دور في تعزيز الثقة والمحبة والشعور بالأمان داخل الأسرة.
اهتمام لا يحتمل التأجيل
تبقى صلة الأهل مسؤولية إنسانية وأسرية لا ينبغي أن تؤجلها مشاغل الحياة، فالسؤال والزيارة والكلمة الطيبة وسائل بسيطة تحمل أثراً عاطفياً كبيراً.
ومهما اتسعت المسافات وتعددت المسؤوليات، يظل التواصل المنتظم مع الوالدين أحد أهم أشكال الاهتمام التي تحفظ الروابط الأسرية وتمنحهما شعوراً دائماً بالمحبة والتقدير.