«الزنانة».. أكلة من زيت الموسم الجديد تحفظ ذاكرة قطاف الزيتون في سوريا

العروبة – خاص

يحمل موسم قطاف الزيتون في سوريا عادات شعبية تتجاوز جمع الثمار وعصرها، لتشمل طقوساً عائلية وأطعمة ارتبطت بالأرض والعمل الزراعي، ومن بينها أكلة «الزنانة» التي اشتهرت في عدة محافظات سورية، حيث يجتمع الخبز وزيت الزيتون الطازج وحبات الرمان في طبق موسمي ارتبط بفرحة الحصاد ولمة العائلة.

 

ومع انطلاق موسم الزيتون في حمص ومختلف المناطق السورية، تستعيد هذه الأكلة جانباً من الذاكرة الشعبية المرتبطة بالقطاف، وتفتح المجال للتعرف إلى العادات الغذائية التي رافقت المواسم الزراعية، وما بقي منها حاضراً في حياة الأهالي.

 

من موسم الزيتون إلى المائدة

 

ترتبط «الزنانة» بموسم قطاف الزيتون وعصره، حين يبدأ المزارعون بالحصول على الزيت الجديد، الذي يتميز بنكهته القوية وحداثة استخراجه.

 

وتوثق المصادر الشعبية انتشار هذا التقليد، اعتادت بعض العائلات إعداد الزنانة عند عصر محصولها، سواء في المعصرة أو بعد العودة إلى المنزل، لتكون من أوائل الأطعمة التي يُستخدم فيها زيت الموسم الجديد.

 

ويتزامن قطاف الزيتون في المنطقة مع موسم الرمان، ما جعل الثمرتين تجتمعان في طبق واحد، يجمع بين نكهة الزيت الطازج والطعم الحامض لحبات الرمان.

 

مكونات بسيطة ونكهة مرتبطة بالموسم

 

تعتمد الزنانة في تحضيرها على خبز التنور أو الصاج، الذي يُقطّع أو يُفرد في طبق، ثم يُضاف إليه زيت الزيتون المعصور حديثاً، وتوزع فوقه حبات الرمان.

 

وتختلف الإضافات بحسب العائلة والمنطقة، إذ يُستخدم الثوم والزعتر البلدي في بعض الوصفات، فيما يفضل آخرون إضافة دبس الرمان أو الكمون أو البقدونس وبعض الخضراوات.

 

ولا تحتاج الأكلة إلى خطوات طهي معقدة، إذ تقوم فكرتها على الاستفادة من المكونات المتوافرة خلال موسم القطاف، ولا سيما الزيت الطازج الذي يشكل العنصر الأساسي في تحضيرها.

 

طقوس اجتماعية حول طبق واحد

 

تتجاوز الزنانة كونها وجبة شعبية، إذ ترتبط بأجواء العمل الجماعي التي تميز موسم قطاف الزيتون، حين يشارك أفراد الأسرة في جمع الثمار ونقلها إلى المعاصر.

 

وبحسب شهادات مزارعين، كان إعداد الزنانة مناسبة لاجتماع أفراد العائلة أو العمال حول الطعام، وتذوق زيت الموسم الجديد بعد ساعات من العمل في الحقول أو المعاصر، كما ارتبط تقديمها باستقبال الأقارب والضيوف ومشاركة نتاج الموسم معهم، في تقليد يعكس مكانة الزيتون في الحياة الريفية وعلاقته بالضيافة والتعاون الاجتماعي.

 

الزيتون في حمص.. موسم زراعي وذاكرة ريفية

 

يشكل الزيتون أحد المحاصيل الزراعية المهمة في محافظة حمص، وتنتشر زراعته في مناطق متعددة من ريفها، حيث يرتبط موسم القطاف بعمل المزارعين والعائلات والمعاصر.

 

وقدرت مديرية زراعة حمص إنتاج المحافظة من الزيتون خلال موسم 2026 بنحو 85 ألف طن، مقابل نحو 59 ألف طن في الموسم الماضي.

 

وبحسب بيانات المديرية، تبلغ المساحة المزروعة بالزيتون نحو 96 ألف هكتار، تضم قرابة 16 مليون شجرة، منها 14 مليون شجرة مثمرة، فيما تشمل أبرز الأصناف المزروعة القيسي والصوراني والخضيري.

 

تراث غذائي بين الأجيال

 

تمثل الأطعمة الموسمية جزءاً من التراث الثقافي غير المادي، بما تحمله من معارف وعادات وأساليب تحضير تنتقل داخل الأسر والمجتمعات المحلية، وتكشف الزنانة عن جانب من العلاقة بين الغذاء والموسم الزراعي، إذ ارتبط إعدادها بوقت محدد من السنة، وبمكونات تنتجها الأرض خلال فترة القطاف.

 

وتبقى «الزنانة» مثالاً على طبق بسيط احتفظ بمكانته في الذاكرة الشعبية لبعض مناطق سوريا، فيما يشكل توثيق عادات القطاف في حمص فرصة للتعرف إلى خصوصية الموروث الريفي في المحافظة، وحفظ تفاصيله للأجيال القادمة.

المزيد...
آخر الأخبار