الشيباني من حوار المنامة 2026: سوريا شريك إقليمي في الأمن والاستقرار ورفض السلاح خارج إطار الدولة

العروبة- خاص

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أن سوريا تتجه نحو ترسيخ دورها في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي، بعد سنوات من الصراعات والتحديات التي خلّفها النظام البائد، مشدداً على أن المرحلة الجديدة تقوم على استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز العلاقات مع دول المنطقة، ومنع استخدام الأراضي السورية منصة لتهديد أمن دول الجوار.

 

وجاء ذلك خلال مشاركة الشيباني في حوار المنامة 2026، بصفته متحدثاً رئيسياً في فعالية بعنوان “مرتكزات الأمن الإقليمي”، حيث استعرض ملامح السياسة السورية الجديدة، ورؤية دمشق للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، إلى جانب علاقاتها مع الدول العربية والإقليمية، والجهود المبذولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

 

وقال الوزير الشيباني إن سوريا تحولت خلال سنوات طويلة إلى ملف مثقل بأعباء النزوح وتصدير الأزمات والجريمة العابرة للحدود في عهد النظام البائد، موضحاً أن البلاد تعمل على تجاوز هذه المرحلة، والانتقال من موقع التأثر بالصراعات إلى المشاركة في صناعة الأمن الإقليمي. وأضاف أن عودة أكثر من 3 ملايين و700 ألف سوري إلى ديارهم تمثل، بحسب وصفه، مؤشراً على التحولات التي تشهدها البلاد.

 

وفي الشأن الداخلي، شدد وزير الخارجية على أن شرعية السلاح تستمد من شرعية الدولة وحدها، وأن وجود أي سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية يؤدي إلى إضعاف الدولة قبل أن ينعكس أثره على دول الجوار. وأشار إلى أن سوريا قطعت خطوة وصفها بالتاريخية من خلال دمج التشكيلات المسلحة في الشمال الشرقي ضمن مؤسسات الدولة الوطنية، بالتوازي مع العمل على إعادة بناء جيش وطني يتولى حماية حدود البلاد ومصالحها العليا.

 

ولفت الوزير إلى انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، مؤكداً أن دمشق تقف ضد تحول الأراضي السورية إلى منصات لتهديد دول الجوار، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي لمواجهة التهريب والجرائم العابرة للحدود، بما يحفظ سيادة الدول ويحمي المدنيين.

 

وعلى صعيد العلاقات العربية، أكد الشيباني أن أمن الخليج العربي يشكل جزءاً من الأمن الإقليمي لسوريا، وأن استقرار دول الخليج يمثل امتداداً طبيعياً لأمن دمشق، مشدداً على وقوف سوريا إلى جانب البحرين والسعودية وقطر والكويت والإمارات وسلطنة عمان والأردن في مواجهة أي اعتداء.

 

كما أدان الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت المملكة العربية السعودية، وأكد أن سوريا لا تنظر إلى أمنها بمعزل عن أمن محيطها العربي.

 

وفيما يتعلق بالعلاقات مع الأردن، نفى الشيباني وجود مناوشات أو توترات بين البلدين، مؤكداً أن العلاقة تقوم على التكامل في مختلف القطاعات، وكشف أن المجلس الاستراتيجي الأعلى بين سوريا والأردن سيعقد جلسته الثالثة خلال الشهر المقبل.

 

كما أشار إلى وجود تعاون واسع مع العراق ولبنان والأردن لضمان أمن الحدود واستقرارها، لافتاً إلى أن العلاقات مع هذه الدول تشهد نقاشات وتنسيقاً في الملفات المشتركة.

 

وتطرق الشيباني إلى العلاقات السورية التركية، ووصفها بالمتميزة والمتقدمة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، موضحاً أن التعاون العسكري السوري لا يقتصر على تركيا، بل يشمل أيضاً دولاً عربية في المجالات العسكرية والأمنية، في إطار توجه دمشق نحو بناء شراكات إقليمية تدعم الأمن والاستقرار.

 

وفي سياق متصل، أعلن الشيباني وجود نقاشات جارية لتقييم دخول سوريا في حلف مكة، مؤكداً أن بلاده تقف إلى جانب دول وشعوب الخليج في مواجهة الميليشيات العابرة للحدود، وأن التجربة السورية في مواجهة الميليشيات التي تدخلت في البلاد وأسهمت في إطالة أمد الحرب على مدى 14 عاماً يمكن الاستفادة منها في تعزيز التواصل الإقليمي وتحقيق الاستقرار.

 

وفي الملف الاقتصادي، شدد وزير الخارجية على أن الأمن المستدام لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى بناء مصالح اقتصادية مشتركة وممرات دولية مفتوحة، مؤكداً أن هذه الممرات حق عالمي لا ينبغي أن يخضع للابتزاز.

 

وكشف أن دمشق بحثت مؤخراً مع رئيس الوزراء العراقي استئناف ضخ النفط عبر ميناء بانياس، ليشكل مساراً بديلاً يسهم في ضمان استمرار تدفق الطاقة.

 

وعلى المستوى الدولي، ثمّن الشيباني رفع العقوبات الواسعة عن سوريا وشطب اسمها من قوائم الإرهاب، مشيراً إلى طي صفحة قانون قيصر وعودة الحياة النيابية إلى البلاد كما أكد أن سوريا تتعاون بشفافية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار التزاماتها الدولية.

 

وفي معرض حديثه عن التحديات الداخلية، أشار إلى أن الحكومة ورثت هيكلاً إدارياً يعاني من الفساد ومؤسسات صُممت لخدمة النظام البائد، ما يفرض مسؤوليات كبيرة في مسار إعادة بناء الدولة وإصلاح مؤسساتها ودعا الشركاء الدوليين إلى مساندة سوريا في هذه المرحلة، معرباً عن إدراك دمشق لحجم المسؤوليات الوطنية واستعدادها لتحملها.

 

كما أكد الشيباني موقف سوريا الثابت من قضية الجولان، باعتباره أرضاً سورية، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 497 يشكل مرجعية الموقف السوري في هذا الملف وجدد دعم بلاده للجمهورية اليمنية في استعادة سيادتها واستقرارها على كامل أراضيها.

 

وتعكس مواقف الشيباني في حوار المنامة توجه السياسة السورية الجديدة نحو توسيع الشراكات العربية والإقليمية، وربط الأمن بالاستقرار الاقتصادي والتنسيق المشترك، مع التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى تثبيت حضورها ضمن منظومة الأمن الإقليمي والمشاركة في معالجة الملفات التي تتجاوز حدودها الوطنية.

المزيد...
آخر الأخبار