طريقان بدلاً من واحد.. 446 كيلومتراً تعيد تشكيل محور النقل بين دمشق وشرق سوريا

العروبة – خاص
يتحول طريق دمشق–تدمر–دير الزور، وفق المشروع الجديد، من محور بحارة واحدة لكل اتجاه إلى طريق مزدوج يفصل حركة الذهاب عن الإياب، في تغيير واسع لبنية الطريق الذي يشكل أحد خطوط الربط الرئيسية بين العاصمة والمنطقة الشرقية، ولا تقتصر الأعمال فيه على إعادة التأهيل، بل تمتد إلى إنشاء مسار جديد موازٍ للطريق الحالي.
وفق وزارة النقل، يضع المشروع السلامة وانسيابية النقل في صلب التصميم الجديد، إذ سيكون لكل اتجاه حارتان مروريتان، تفصل بينهما وبين الاتجاه المقابل جزيرة وسطية، فيما تتوزع على الطريق العقد والمعابر والعبّارات ونقاط التوقف، على امتداد إجمالي يقارب 446 كيلومتراً.
مسار طويل يبدأ من عقدة بغداد
وينطلق المشروع من جسر عقدة بغداد عبر مقطع دمشق–تدمر الذي يبلغ طوله نحو 226 كيلومتراً، وصولاً إلى تقاطع تحويلة تدمر الغربية مع تقاطع دير الزور–تدمر.
ويتابع المحور من النقطة ذاتها عبر مقطع تدمر–دير الزور بطول يقارب 220 كيلومتراً، لينتهي عند الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، وبذلك تتوزع الأعمال على مقطعين يبلغ مجموعهما نحو 446 كيلومتراً.
ويجمع تنفيذ المشروع بين مسارين متوازيين، الأول إعادة تأهيل الطريق المستخدم حالياً، والثاني إنشاء فرع جديد إلى جانبه، بما ينقل المحور من وضعه الحالي إلى طريق مزدوج.
لماذا يحتاج الطريق إلى فرع ثانٍ؟
يعالج إنشاء المسار الموازي واحدة من أبرز مشكلات الطريق الحالي، المتمثلة بمرور المركبات في اتجاهين متعاكسين على حارة واحدة لكل اتجاه من دون وجود فاصل وسطي.
ويفصل التصميم الجديد اتجاهي السير بصورة كاملة، بحيث يصبح لكل اتجاه مسار مستقل مؤلف من حارتين، وهو ما يهدف إلى تقليل احتمالات الاصطدام المباشر ورفع مستوى الأمان على طريق طويل تستخدمه مركبات النقل والشاحنات في رحلات بين مناطق متباعدة.
ويبلغ عرض كل حارة في الفرع الجديد 3.75 أمتار، فيما يضاف بانكيت بعرض 3 أمتار، وتفصل بين اتجاهي الحركة جزيرة وسطية بعرض لا يقل عن 8 أمتار.
التوقف كل 30 كيلومتراً
يرافق إنشاء المسار الجديد تطوير للبنية الخدمية للطريق، إذ يتضمن المشروع عقدتين طرقـيتين وعدداً كبيراً من العبّارات والمعابر، بما يخدم التقاطعات ويساعد على تصريف المياه وتأمين متطلبات المنشآت المرتبطة بالمحور.
وتدخل الاستراحات وساحات التوقف ضمن التصور الخدمي للمشروع أيضاً، على أن تحدد مواقعها بصورة نهائية خلال الدراسة التفصيلية، مع اعتماد ساحة توقف واحدة على الأقل كل 30 كيلومتراً.
وتوفر هذه النقاط أماكن للتوقف والاستراحة على طريق يمتد لمئات الكيلومترات، بالتوازي مع تجهيز المحور بمتطلبات السلامة المرورية اللازمة وفق طبيعته وحجم الحركة المتوقع عليه.
أكثر من عامين للأعمال في كل مقطع
وتصل المدة المقدرة لتنفيذ كل واحد من المقطعين إلى 780 يوماً تقويمياً، نظراً إلى أن الأعمال لا تقتصر على فرش طبقات الطريق، وإنما تشمل إعادة تأهيل المسار القائم وإنشاء المسار الموازي والمنشآت التابعة له.
وتتضمن مراحل التنفيذ إنشاء المعابر والعبّارات والعقد الطرقية، واستكمال تجهيزات السلامة والخدمات المرتبطة بالطريق، ضمن عملية تأهيل وإنشاء متزامنة.
دير الزور ضمن الربط.. والبوكمال خارج العقد الحالي
ويقف نطاق المشروع الحالي عند الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، ولا يمتد عقد التأهيل المعلن إلى مدينة البوكمال، إذ تقع الطرق الموجودة داخل المحافظة ضمن مسؤولية مديريات الخدمات الفنية المعنية.
ولا يلغي انتهاء الأعمال عند الحدود الإدارية الأثر الذي يحمله المشروع بالنسبة إلى دير الزور، باعتبار أن المحور الجديد سيصل شبكة طرق المحافظة بصورة أكثر كفاءة بالطريق القادم من تدمر ودمشق.

ويربط ذلك الطريق الرئيسي بشبكة الطرق المؤدية إلى مدن وبلدات المنطقة الشرقية، بما يمنحه دوراً يتجاوز الحدود المباشرة للأعمال المنفذة.
شريان اقتصادي قبل أن يكون طريقاً
ويعيد المشروع النظر في طريق دمشق–تدمر–دير الزور باعتباره محور نقل متكاملاً، بدلاً من التعامل معه كطريق يحتاج إلى أعمال صيانة فقط، إذ يجمع بين زيادة الطاقة الاستيعابية وفصل اتجاهات الحركة وتطوير منشآت السلامة والخدمات.
ويخدم هذا التحول حركة الشاحنات ونقل البضائع والأشخاص بين العاصمة والمنطقة الشرقية، كما يمكن أن يسهم في تحسين انسيابية الرحلات وتقليل زمنها ومخاطر الحوادث على امتداد الطريق.
ويرتبط البعد الاقتصادي للمشروع بدور المحور في وصل الأسواق ومراكز الإنتاج والاستهلاك، فيما تتصل أهميته الاجتماعية بخدمة السكان والبلدات الواقعة على امتداده والمناطق المرتبطة به.
ويعيد إنشاء الفرع الثاني، إلى جانب تأهيل الطريق القائم، رسم واحد من أطول محاور النقل بين دمشق وشرق سوريا، عبر طريق مزدوج يمتد لنحو 446 كيلومتراً، بمواصفات جديدة تستهدف جعل الرحلة بين العاصمة والمنطقة الشرقية أكثر أماناً وانسيابية وكفاءة.

المزيد...
آخر الأخبار