العروبة – خاص
يتحول القَبّار مع حلول موسم قطافه في ريف حمص من نبات بري ينتشر على جوانب الطرقات والأراضي المحيطة بالقرى، إلى محصول ذي قيمة اقتصادية، تبدأ رحلته من الجمع والقطاف، وتمر بمراكز التجميع والفرز والنقل، وصولاً إلى التجهيز والتصدير خارج البلاد.
وأكد رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة حمص المهندس عدنان الخطيب، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن إنتاج القَبّار في المحافظة يقدر بنحو ألفي طن سنوياً، فيما يمتد موسم جني ثماره من بداية أيار وحتى آب، ليشكل خلال نحو أربعة أشهر موسماً للعمل في القطاف والجمع والتجميع والنقل.
وأوضح الخطيب أن الانتشار الرئيسي للقَبّار يتركز في منطقة المخرم وجميع النواحي والقرى التابعة لها، إلى جانب وجوده على جوانب الطرقات العامة، ضمن رقعة جغرافية واسعة تمتد حتى قرية المسعودية شرقاً، وأبو حكفة الشمالي، وصولاً إلى قرية الصايل جنوباً.
وأشار إلى أن اتساع رقعة انتشار النبات في المخرم والقرى المحيطة بها أسهم في تشكيل منظومة لتسويقه، تعتمد بصورة أساسية على مراكز تجميع موزعة ضمن مناطق الإنتاج.
وبيّن الخطيب أن رحلة ثمار القَبّار تبدأ من مناطق انتشار النبات، حيث يعتمد العاملون طريقتين في جمعها وتسليمها، الأولى بقطاف الثمار خضراء وتسليمها بصورة يومية، والثانية بحفظها في الماء والملح قبل تسليمها على فترات إلى مراكز التجميع.
وأضاف أن عدداً من التجار يتولون تنظيم عملية التسويق من خلال توزيع مراكز للتجميع في القرى، فيما يوجد في منطقة المخرم مركزان رئيسيان يستقبلان الكميات الواردة من مناطق الإنتاج المختلفة.
وتنتقل الثمار بعد التجميع إلى مرحلة الفرز باستخدام الغرابيل الكهربائية لتصنيفها، قبل نقلها إلى المراكز الرئيسية في محافظات حماة وحلب واللاذقية، حيث تستكمل عمليات التجهيز والتحضير تمهيداً لتصديرها خارج البلاد.
كيف كان تنظيم المحصول قبل عام 2023؟
وأوضح الخطيب أن عمليات نقل وتجميع القَبّار في منطقة المخرم كانت تجري قبل عام 2023 ضمن إطار تنظيمي مختلف، إذ كانت عمليات التجميع تتم من خلال ثلاثة مستودعات مرخصة أصولاً.
وأشار إلى أن دائرة الحراج في مديرية زراعة حمص كانت تتولى إصدار شهادات المنشأ اللازمة لأغراض التصدير، فيما كان مخفرا الحراج في المخرم وحمص يمنحان رخص النقل ويتابعان حركة المستودعات بصورة دورية.
وبيّن أن تلك الإجراءات كانت تنظم حركة المحصول عبر مراحلها المختلفة، بدءاً من مراكز التجميع، مروراً بالنقل والتسويق، ووصولاً إلى عمليات التصدير.
قرار غيّر آلية القطاف والتسويق
ولفت الخطيب إلى أن آلية التعامل مع القَبّار شهدت تحولاً في تموز من عام 2023، عقب صدور القرار الوزاري رقم /97/ت بتاريخ 4/7/2023، الذي سمح بقطاف وجمع ونقل وتسويق مكونات القَبّار وجذور السوس ونبات العصلج بشكل حر ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية.
وأوضح أن القرار نقل عمليات القطاف والجمع والنقل والتسويق إلى إطار جديد، بعدما كانت تخضع لإجراءات مرتبطة بالترخيص ورخص النقل وتنظيم المستودعات وشهادات المنشأ.
سلسلة اقتصادية من الريف إلى الأسواق الخارجية
وأكد الخطيب أن حجم إنتاج القَبّار واتساع انتشاره في منطقة المخرم ومحيطها يمنحانه حضوراً اقتصادياً بين المنتجات البرية في محافظة حمص، ولا سيما خلال موسم القطاف الممتد لنحو أربعة أشهر.
وتشكل مراحل القطاف والتجميع والفرز والنقل والتجهيز سلسلة مترابطة تبدأ من مناطق انتشار النبات في ريف المخرم، قبل أن تنتقل الثمار إلى مراكز رئيسية في عدد من المحافظات، وصولاً إلى تجهيزها للتصدير خارج البلاد.
ويبرز القَبّار بذلك كمورد بري تجاوز حدود الاستخدام المحلي ليصبح جزءاً من نشاط اقتصادي وتسويقي، فيما يفتح حجم إنتاجه وانتشاره المجال أمام تطوير عمليات الجمع والفرز والتجهيز والتسويق، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية منه ويحافظ على استدامة هذا المورد الطبيعي.
المزيد...