العروبة – خاص
شارك الرئيس أحمد الشرع، اليوم، متحدثاً رئيسياً في قمة الإعلام العربي 2026 المنعقدة في مركز دبي التجاري العالمي، مستعرضاً خلال حوار حمل عنوان «سوريا المستقبل» التحولات التي شهدتها البلاد، ورؤيتها لإعادة بناء الدولة والاقتصاد، وعلاقاتها العربية والدولية، والتحديات التي تواجه المنطقة.
وأكد الرئيس أحمد الشرع أن السوريين يعيشون اليوم شعوراً جميلاً بلهفة إخوتهم العرب والمسلمين وفرحهم بالانتصار وتحرير دمشق، مستذكراً قول الشيخ محمد بن راشد بعد أيام من التحرير: «شعب سوريا له في القلب وجد ودمشق حبها قبل وبعد».
وأشار إلى أن تحرير دمشق أعاد ثقة السوريين بالدولة، وأعاد الأمل ليس للسوريين فحسب، وإنما للمنطقة بأكملها، موضحاً أن سوريا مرت بـ60 عاماً من الفساد الإداري وسوء التخطيط، وهي تعمل اليوم على إعادة بناء نفسها ومؤسساتها والاستفادة من مختلف التجارب رغم التحديات.
وبيّن الرئيس أحمد الشرع أن مرحلة ما بعد تحرير دمشق شهدت تهديدات بالانقسام الداخلي والحروب الطائفية، إلى جانب تحديات البنى التحتية والطاقة والعقوبات، مؤكداً أن سوريا تمكنت من تجاوز تلك التحديات بسرعة كبيرة.
ولفت إلى أن سوريا التي كان العالم والإعلام ينظران إليها بوصفها مشكلة كبيرة، تحولت إلى فرصة عظيمة يمكن للجميع الاستفادة منها، واستعادت دورها الإقليمي والدولي.
وأوضح أن سوريا تحولت من كونها مصدّرة للكبتاغون ومنطقة نزاع إلى منطقة استقرار، فيما بدأ العالم يتحدث عنها بوصفها ممراً تجارياً آمناً لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، مؤكداً أن موقع سوريا يخدم المنطقة وأن استقرارها مصلحة مشتركة للجميع.
وأشار الرئيس أحمد الشرع إلى أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي اقتنصت الفرص في سوريا، حيث استثمرت موانئ دبي في ميناء طرطوس.
وأكد أن العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا كانت كثيرة جداً، وبعضها يعود إلى عام 1979، ما أدى إلى وجود أجيال كاملة لم تتعرف على آليات التداول المالي والضمانات البنكية وغيرها، معتبراً أن رفع العقوبات يمثل «ولادة جديدة لسوريا».
وأوضح أن سوريا تمر بمرحلة تحول من نظام أشبه بالاشتراكي اتسم بالفساد والبيروقراطية، إلى نظام متحرر يدعم القطاع الخاص والاقتصاد الحر، مشيراً إلى أن المرحلة الانتقالية قد تشهد بعض الصدمات وتتطلب قرارات مهمة ستظهر آثارها الإيجابية مع مرور الوقت.
وكشف الرئيس أحمد الشرع أن حجم الاقتصاد السوري عند تحرير دمشق عام 2024 بلغ 20 مليار دولار، قبل أن ينمو إلى 32 مليار دولار عام 2025، متوقعاً أن يصل خلال العام الجاري إلى 50 مليار دولار.
وأشار إلى أن سوريا تمتلك اليوم فرصاً كبيرة لدول الخليج والدول المحيطة بها وأوروبا، إلى جانب وجود مشاريع لاستثمارات ضخمة، مؤكداً أهمية القطاع الزراعي السوري وإمكانية إسهامه في تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة في حال توفير التقنيات الحديثة.
وشدد الرئيس أحمد الشرع على أن سوريا تمتلك ثوابت واضحة يأتي في مقدمتها الالتزام بالمصداقية، وهو ما أسهم في جذب الدول لبناء علاقات معها، مؤكداً انفتاح البلاد على الجميع واعتمادها بصورة كبيرة على دعم الأشقاء العرب، إلى جانب نجاحها في بناء علاقات مع جهات متعددة.
وأكد أن سوريا تعمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة في ظل التخوف من توسع الحروب، مشيراً إلى العمل مع الأشقاء العرب لإيجاد سبل تقلل آثار الحرب وتمكّن من تلافي المخاطر المتوقعة مستقبلاً.
وشدد الرئيس أحمد الشرع على أن التحديات ما تزال كثيرة، وأن سياسة الدولة تقوم على العمل المستمر والجاد لخدمة الشعب السوري، وأكد أن سوريا ستكون بلداً قوياً يشهد نمواً اقتصادياً وعلمياً وفي مختلف مناحي الحياة، ويحفظ كرامة المواطن واستقلاليته وعزته.
تُعقد قمة الإعلام العربي 2026 في مركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة مسؤولين وصنّاع قرار وقيادات إعلامية وممثلين عن مؤسسات إعلامية، ضمن منصة تناقش واقع الإعلام في المنطقة والتحولات التي يشهدها، ودوره في مواكبة القضايا والتطورات العربية.
المزيد...